السماء والهواء والليل والنهار والرياح والأمطار والسيول والخسف والزلازل والبرق والرعد وقوس قزح والوحل والشمس والقمر والكواكب والحساب والبرد والثلج والجمد في المنام
ما ذكره منتخب الكلام في رؤيا السماء والهواء والليل والنهار والرياح والأمطار والسيول والخسف والزلازل والبرق والرعد وقوس قزح والوحل والشمس والقمر والكواكب والحساب والبرد والثلج والجمد: نصٌّ واحد من كتابٍ واحد. النصوص منقولةٌ بحروفها، وكلُّ نصٍّ بصفحته المطبوعة وموصولٌ بمصدره.
منتخب الكلام
(السماء) تدل على نفسها فما نزل منها أو جاء من ناحيتها جاء نظيره منها من عند اللهّ ليس للخلق فيه تسبب مثل أن يسقط منها نار في الدور فيصيب الناس أمراض وبرسام وجدري وموت وإن سقطت منها نار في الأسواق عز وغلام يباع بها من المبيعات وإن سقطت في الفدادين والأنادر وأماكن النبات أذت الناس واحترق النبات وأصابه برد أو جراد وإن منها ما يدل على الخصب والرزق والمال كالعسل والزيت والتبن والشعير فإن الناس يمطرون أمطار نافعة يكون نفعها في الشئ النازل من السماء وربما دل السماء على حشم السلطان لعلوها على الخلق وعجزهم عن بلوغها مع رؤيتهم وتقلبهم في سلطانها وضعفهم عن الخروج من تحتها فما رؤي منها وفيها أو نزل بها عليها من دلائل الخير والشر وربما دلت على قصره ودار ملكه وفسطاطه وبيت ماله فمن صعد إليها بسلم أو سبب نال مع الملك رفعة وعنده حظوة وإن صعد إليها بلا سبب ولا سلم ناله خوف شديد من السلطان ودخل في غرر كثير في لقياه أو فيما أمله عنده أو منه وإن كان ضميره استراق السمع تجسس على السلطان أو تسلل إلى بيت ماله وقصره ليسرقه وإن وصل إلى السماء بلغ غاية الأمر فإن عاد إلى الأرض نجا مما دخل فيه وإن سقط من مكانه عطب في حاله على قدر ما آل في سقوطه وما انكسر له من أعضائه وإن كان الواصل إلى السماء مريضا في اليقظة ثم لم يعد إلى الأرض هلك من علته وصعدت روحه كذلك إلى السماء وإن رجع إلى الأرض بلغ الضر فيه غايته ويئس منه أهله ثم ينجو إن شاء الله إلا أن يكون في حين نزوله أيضاً في بئر أو حفير ثم لم يخرج منه فإن ذلك قبره الذي يعود فيه من بعد رجوعه وفي ذلك بشارة بالموت على الإسلام لأن الكفار لا تفتح لهم أبواب السماء ولا تصعد أرواحهم إليها وأما رؤية الأبواب فربما دلت إذا كثرت على الربا إن كان الناس في بعض دلائله أو كان في الرؤيا يصعد منها ذباب أو نحل أو عصافير أو نحو ذلك فإن كان الناس في جدب مطروا مطراً وابلاً قال الله تعالى (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) ولا سيما إن نزل منها ما يدل على الرحمة الخصب كالتراب والرمل بلا غبار ولا ضرر وأما إن رمى الناس منها بسهام فإن كانوا في بعض أدلة الطاعون فتحت أبوابه عليهم وإن كانت السهام تجرح كل من أصابته وتسيل دمه فإنه مصادرة من السلطان على كل إنسان بسهمه وإن كانت قصدها إلى الأسماع والابصار فهي تطيش سهامها يهلك فيها دين كل من أصابت سمعه أو بصره وإن كانت تقع عليهم بلا ضرر فيجمعونها ويلتقطونها فغنائم من عند الله كالجراد وأصناف الطير كالعصفور والقطا والمن غنائم وسهام بسبب السلطان في جهاده ونحوه أو أرزاق وعطايا يفتح لها بيوت ماله وصناديقه وأما دنو السماء فيدل على القرب من الله تعالى "من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا" وذلك لأهل الطاعات والأعمال الصالحات وربما دل ذلك على الملهوف المضطر الداعي يقبل دعاؤه ويستجاب لأن الإشارة عند الدعاء بالعين إلى ناحية السماء وربما دل ذلك على الدنو والقرب من الإمام والعالم والوالد والزوج والسيد وكل من هو فوقك بدرجة الفضل على قدر همة كل إنسان في يقظته ومطلبه وزيادة في منامه وما وقع في ضميره وأما سقوط السماء على الأرض فربما دل على هلاك السلطان إن كان مريضا وعلى قدومه إلى تلك الأرض إن كان مسافراً وقد يعود أيضاً ذلك خاصة على سلطان صاحب المنام وعلى من فوقه من الرؤساء من والد أو زوج أو سيد ونحوهم وقد يدل سقوطها على الأرض الجدبة وإن كان الناس يدوسونها بالأرجل من بعد سقوطها وهم حامدون وكانوا يلتقطون منها ما يدل على الأرزاق والخصب والمال فإنها أمطار نافعة عظيمة الشأن والعرب تسمي المطر سماء لنزوله منها ومن سقطت السماء عليه خاصة أو على أهله دل على سقوط سقف بيته عليه لأن الله تعالى سمى السماء سقفاً محفوظاً وإن كان من سقطت عليه في خاصيته مريضاً في يقظته مات ورمي في قبره على ظهره إن كان لم يخرج من تحتها في المنام ومن صعد السماء فدخلها نال الشهادة وفاز بكرامة الله وجواره ونال مع ذلك شرفاً وذكراً ومن رأى أنه في السماء فإنه يأمر وينهي وقيل أن السماء الدنيا وزارة لأنها موضع القمر والقمر وزير والسماء الثانية أدب وعلم وفطنة رياسة وكفاية لأن السماء الثانية لعطارد ومن رأى أنه في السماء الثالثة فإنه ينال نعمة وسروراً وجواري وحلياً وحللا وفرشا ويستغني ويتنعم لأن سيرة السماء الثالثة للزهرة ومن رأى أنه في السماء الرابعة نال ملكاً وسلطنة وهيبة أو دخل في عمل ملك أو سلطان لأن سيرة السماء الرابعة للشمس فإن رأى أنه في الخامسة فإنه ينال ولاية الشرط أو قتالاً أو حرباً أو صنعة مما يناسب إلى المريخ لأن سيرة السماء الخامسة للمريخ فإن رأى أنه في السماء السادسة فإنه ينال خيراً من البيع والشراء لأن سيرة السماء السادسة للمشتري فإن رأى أنه في السماء السابعة فإنه ينال عقاراً وأرضا ووكالة وفرحة وزراعة ودهنقة في جيش طويل لأن سيرة السماء السابعة لزحل فإن لم يكن صاحب الرؤيا لهذه المراتب أهلاً فإن تأويلها لرئيسه أو لعقبه أو لنظيره أو لسميه فإن رأى أنه فوق السماء السابعة فإنه ينال رفعة عظيمة ولكنه يهلك ومن رأى أن السماء اخضرت فإنه يدل على كثرة الزرع في تلك السنة فإن رأى أن السماء اصفرت دل على الأمراض فإن رأى أن السماء من حديد فإنه يقل المطر وإن رأى أنه خر من السماء فإنه يكفر وإن انشقت السماء وخرج منها شيخ فهو جدب تلك الأرض ونيلهم مخصبا فإن خرج شاب فإنه عدو يظهر ويسئ إلى أهل تلك المواضع أو يقع بينهم عداوة وتفريق وإن خرج غنم فإنه غنيمة وإن خرج إبل فإنهم يمطرون ويسيل فيهم سيل وإن خرج فيهم سبع فإنهم يبتلون بجور سلطان ظلوم ومن رأى أن السماء صارت رتقاء فإنه يحبس المطرِ عنهم فإن انفتقت فإن المطر يكثر ومن رأى السماء فإنه يتعاطى أمرا ولا يناله والنظر إلى السماء ملك من ملوك الدنيا فإن نظر إلى ناحية المشرق فهو سفر وربما نال سلطاناً عظيماً فإن رأى أنه سرق السماء وخبأها في جرة فإنه يسرق مصحفاً ويدفعه إلى امرأته ومن رأى أنه يصعد إلى السماء من غير استواء ولا مشقة نال سلطاناً ونعمة وأمن مكايد عدوه فإن رأى أنه أخذ السماء بأسنانه فإنه تصيبه مصيبة في نفسه أو نقصان في ماله ويريد شيئاً لا تبلغه يده وإن رأى أنه دخل السماء ولم يخرج منها فإنه يموت أو يشرف على الهلاك فإن رأى كأنه يدور في السماء ثم ينزل فإنه يتعلم علم النجوم والعلوم الغامضة ويصير مذكوراً بين الناس فإن رأى كأنه استند إليها فإنه ينال رياسة وظفراً بمخالفيه (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت ثلاثة نفر لا أعرفهم رفع أحدهم إلى السماء ثم حبس الآخر بين السماء والأرض وأكب الآخر على وجهه ساجداً فقال ابن سيرين أما الذي رفع إلى السماء فهي الأمانة رفعت من بين الناس وأما المحتبس بين السماء والأرض فهي الأمانة تقطعت وأما الساجد فهي الصلاة إليها منتهى الأمة (الهواء) ربما دل على اسمه فمن رأى نفسه فيه قائماً أو جالساً أو ساعياً فيكون على هوى من دينه أو في غرر من دنياه وروحه في المشي الذي يدل عليه عمله في الهواء أو حالة في اليقظة وآماله فإن كان في بدعه فهو بدعته وإن كان مع سلطان كافر فسد دينه وإلا خيف على روحه منه فإن كان في سفينة البحر خيف عليه العطب وإن كان في سفر ناله فيه خوف وإن كان مريضاً أشرف على الهلاك وإن سقط من مكانه عطب في حاله وهوى في أعماله لقوله تعالى (تَهْوِي بهِ الريحُ في مكان سحيق) فإن مات في سقطته كان ذلك أدل على غاية بلوغ غاية مايدل عليه من يموت أو بدعة أو قتل أو نحو ذلك وأما أن يبنى في الهواء بنياناً أو يضرب فيه فسطاطاً أو يركب فيه دابة أو عجلة فإن كان مريضاً مات أو عنده مريض مات وذلك نعشه وقبره فإن كان أخضر اللون كان شهيداً وإن رأى ذلك السلطان أو أمير أو حاكم عزل عن عمله أو زال سلطانه بموت أو حياة وإن رأى ذلك من عقد نكاحاً أو بني بأهله فهو في غرر معها وفي غير أمان منها وإن رأى ذلك من هو في البحر عطبت سفينته أو أسره عدوه أو أشرف على الهلاك من أحد الأمرين وقد يدل ذلك على عمل فاسد عمله على غير علم ولا سنة إذا لم يكن بناء على أساس ولا كان سرداقه أو فسطاطه على قرار وأما الطيران في الهواء فيدل على السفر في البحر أو في البر فإن كان ذلك بجناحِ فهو أقوى لصاحبه وأسلم له وأظهر فقد يكون جناحه مالاً ينهض به وسلطانا يسافر في كنفه وتحت جناحه وكذلك السباحة في الهواء وقد يدل أيضاً إذا كان بغير جناح على التغرير فيما يدخل فيه من جهاد أو حسبة أو سفر فيِ غير أوان السفر في بر أو بحر ومن رأى أنه طار عرضاً في السماء سافر سفراً بعيد ونال شرفاً وأما الوثب فدال على النقلة فيما هو فيه أما من سوق إلى غيره أو من دار إلى محلة أو من عمل إلى خلافه على قدر المكانين فإن وثب من مسجد إلى سوق آثر الدنيا على الآخرة وإن كان من سوق إلى مسجد فضل ذلك وقد يترقى الطيران في الهواء لمن يكثر من الأماني والآمال فيكون أضغاثاً ومن وثب من مكان إلى مكان تحول من حال إلى حال والوثب البعيد سفر طويل فإن اعتمد في وثبه على عصا اعتمد على رجل قوي وأما ألوان الهواء فإن اسودت عين الرائي حتى لم ير السماء فإن كانت الرؤيا في خاصته أظلم ما بينه وبين من فوقه من الرؤساء فإن لم يخصه برئيس عمي بصره وحجب عن نور الهدى نظره فإن كانت الرؤيا للعالم وكانوا يستغيثون في المنام أو يبكون ويتضرعون نزلت بهم شدة على قدر الظلمة إما فتنة أو غمة أو جدب وقحط وكذلك أحمراره والعرب تقول لسنة الجدب سنة غبراء لتصاعد الغبار إلىِ الهواء من شدة الجدب فيكون الهواء في عين الجائع ويتخيل له أن فيه دخانا فكيف إذا كان الذي أظلم الهواء منه دخاناً فإنه عذاب من جدب أو غيره وأما الضباب فالتباس وفتنة وحيرة تغشى الناس وأما النور بعد الظلمة لمن رآه للعامة إن كانوا في فتنة أو حيرة اهتدوا واستبانوا وانجلت عنهم الفتنة وإن كان عليهم جور ذهب عنهم وان كانوا ف جدب فرج عنهم وسقوا وخصبوا ويدل للكافر على الإسلام وللمذنب على التوبة وللفقير على الغنى وللأعزب على الزوجة وللحامل على ولادة غلام إلا أن تكون حجته في تختها أو صرته في ثوبها أو أدخلته في جيبها فيولد لها جارية محجوبة جميلة وأما الليل والنهار فسلطانان ضدان يطلبان بعضهما بعضاً والليل كافر والنهار مسلم لأنه يذهب بالظلام والله تعالى عبر في كتابه عن الكفر بالظلمات وعن دينه بالنور وقد يدلان على الخصمين وعلى الضرتين وربما دل الليل على الراحة والنهار على التعب والنصب وربما دل الليل على النكاح والنهار على الطلاق وربما دل الليل على الكساد وعطلة الصناع والسفار والنهار على النفاق وحركة الأسواق والأسعار وربما دل الليل على السجن لأنه يمنع التصرف مع ظلمته والنهار على السراج والخلاص والنجاة وربما دل الليل على البحر والنهار على البر وربما دل الليل على الموت لأن الله تعالى يتوفى فيه نفوس النيام والنهار على البعث وربما دلا جميعاً على الشاهدين العدلين لأنهما يشهدان على الخلق فمن رأى الصبح قد أصبح فإن كان مريضاً انصرم مرضه بموت أو عافية فإن صلى عند ذلك الصبح بالناس أو ركب إلى سفر أو خرج إلى الحج أو مضى إلى الجنة كان ذلك موته وحسنِ ما يقدم عليه من الخير وضياء القبر وإن استقى ماء أو جمع طعاماً أو اشترى شعيرا فإن الصبح فرجه مما كان فيه من الغلة وإن رأى ذلك مسجون خرج من السجن وإن رأى ذلك معقول عن السفر في بر أو بحر ذهبت عقلته وجاءه سراحه وإن رأى ذلك من نشزت عليه زوجته فارقها وفارقته لأن النهار يفرق بين الزوجين والمتآلفين وإن رأى ذلك مذنب غافل بطال أو كافر ذو هوى تاب من حاله واستيقظ من غفلاته وظلماته وإن رأى ذلك محروم أو تاجر قد كسدت تجارته وتعطل سوقه تحركت أسواقهما وقويت أرزاقهما وقويت أرزاقهما وإن رأى ذلك من له عدو كافر يطلبه أو خصم ظالم يخصمه ظفر بعدوه واستظهر بالحق عليه وإن رأى ذلك للعامة وكانوا في حصار وشدة أو جور أو جدب أو فتنة خرجوا من ذلك ونجوا منه وكذلك دخول الليل على النهار يعبر في ضد النهار على أقدار الناس وما في اليقظة ومن رأى كأن الدهر كله ليل لا نهار فيه عم أهل تلك الناحية فقر وجوع وموت وإن رأى أن الدهر كله ليل والقمر والكواكب تدور حول السماء عم أهل ذلك المكان ظلم وزير أو كاتب والظلمة ظلم وإذا كان معه الرعد والبرق فهي أبلغ في ذلك وقال بعضهم طلوع الفجر يدل على سرور وأمن وفرج من الهموم وأول النهار يدل على الأمر الذي يطلبه صاحب الرؤيا ونصف النهار يدل على وسط الأمر وآخر النهار يدل على آخر الأمر ومن رأى أنه ضاع شئ له فوجده عند انفجار الصبح فإنه يثبت على غريمه ما يكره بشهادة الشهود لقوله تعالى (إن قُرانَ الفَجْرِ كانَ مَشْهوداً) ومن رأى أن الدهر كله نهار لا ليل فيه والشمس لا تغرب بل تدور حول السماء دل ذلك على أن السلطان يفعل برأيه ولا يستشير وزيراً فيما يريد من الأمور والنور هو الهدى من الضلال وتأويله بضد الظلام (ورأت) آمنة أم النبي صلوات الله عليه وسلامه كأن نوراً خرج منها أضاءت قصور الشام من ذلك النور فولدت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الشمس) في الأصل الملك الأعظم لأنها أنور ما في السماء من نظرائها مع كثرة نفعها وتصرف كل الناس في مصالحها وربما دلت على ملك المكان الذي يرى الرؤيا فيه وفوقه أرفع منه تدل السماء عليه وهو ملك الملوك وأعظم السلاطين لأن الله سبحانه وتعالى ملك الملوك وجبار الجبابرة ومدبر السماء ومن فيها والأرض ومن عليها وربما دلت الشمس على سلطان صاحب الرؤيا إذا رآها خاصة دون الجماعة والمجامع كأميره وعريفه أو أستاذه أو ولده أو زوجها إن كانت امرأة وربما دلت على المرأة الشريفة كزوجة الملك أو الرئيس أو السيد أو ابنته أو أمه أو زوجة الرائي أو أمه أو ابنته أو جمالها والشعراء يشبهون جمال العذارى بالشمس في الحسن والجمال وقد قيل أنها كانت في رؤيا يوسف عليه السلام دالة على أمه وقيل بل على خالته زوجة أبيه وقيل بل جدته وقيل بل كانت دالة على أبيه والقمر على أمه وكل ذلك جائز في التعبير فإن دلت الشمس على الوالد فلفضلها على القمر في الضياء والإشراق وإن دلت على الأم فلتأنيثها وتذكير القمر فما رؤي في الشمس من حادث عاد تأويله على من يدل عليه ممن وصفناه على أقدار الناس ومقادير الرؤيا ودلائلها وشواهدها وإن رؤيت ساقطة إلى الأرض أو ابتلعها طائر أو سقطت في البحر أو احترقت بالنار وذهبت عينها أو اسودت وغابت في غير مجراها من السماء أو دخلت في بنات نعش مات المنسوب إليها وإن رأى بها كسوة أو غشيها سحاب أو تراكم عليها غبار أو دخان نقص نورها أو رؤيت تموج في السماء بلا استقرار كان ذلك دليلاً على حادث يجري على المضاف إليهِا إما من مرض أو هم أو غم أو كرب أو خبر مقلق إلا أن يكون من دلت عليه مريضا في اليقظة فإن ذلك موته وإن رآها قد اسودت من غير سبب غشيها ولا كسوف فإن ذلك دليل على ظلم المضاف وجوره أو على كفره وضلالته وإن أخذها في كفه أو ملكها في حجره أو نزلت عليه في بيته بنورها وضيائها تمكن من سلطانه وعزه وملكه إن كان ممن يليق به ذلك أو قدوم رب ذلك المنزل إن كان غائباً سواء رأى ذلك ولده أو عبده أو زوجته لأنه سلطان الجميع وقيم الدار وإلا ولدت الحامل ان كانت له جارية أو غلاما ويفرق بين الذكر والأنثى بزيادة تلتمس من الرؤيا مثل أن يأخذها فيسترها تحت ثوبه أو يدخلها في وعاء من أوعيته فيشهد ذلك فيها بالإناث المستورات ويكون من تدل عليه جميلاً مذكوراً بعلم أو سلطان وإن كانت في هذه الحالة مظلمة ذاهبة اللون غدر بالملك في ملكه أو في أهله إن لاق ذلك به وإلا تسور عليه سلطان أو عدا عليه عامل أو قدم غائب أو مات من عنده من المرضى والحوامل أو سقط جنينها أو ولدت ابنا ويفرق بين هذه الوجوه بزيادة الأدلة وإن رآها طالعة من المغرب أو عائدة بعد غروبها وراجعة إلى المكان الذي منه طلوعها ظهرت آية وعبرة يستدل على ماهيتها بزيادة أدلتها وربما دل ذلك على رجوع المنسوب إليها عما أمله من سفر أو عدل أو جور على قدر منفعة طلوعها ومغيبها وأوقات ذلك وربما دل على نكسة المنسوب إليها من المرضى وربما دل مغيبها من بعد بروزها لمن عنه حمل على موت الجنين من بعد ظهوره وربما دل على قدوم الغائب من سفره بالأموال العجيبة وربما دل مغيبها على إعادة المسجون إلى السجن بعد خروجه وربما دل على من أسلم من كفره أو تاب من ظلمه على رجوعه إلى ضلالته وإن رأى ذلك من يعمل أعمالاً خفية صالحة أو رديئة دل على سترته وإخفاء أحواله ولم تكشف أستاره لذهاب الشمس عنه إلا أن يكون ممن أهديت إليه في ليلة زوجة واشترى سرية فإن الزوجة ترجع إلى أهلها والسرية تعود إلى بائعها وقد يدل أيضاً طلوعها من بعد مغيبها لمن طلق زوجته على ارتجاعها ولمن عنده حبلى على خلاصها ولمن تعدرت عليه معيشته أو صنعته على نفاقها وخاصة إن كان صلاحها بالشمس كالقصار والغسال وضراب اللبن وأمثال ذلك ولمن كان مريضاً على موته لزوال الظل المشبه بالإنسان مع قوله تعالى (ثمَّ جَعَلْنا الشّمْسَ عليْهِ دليلاً. ثَمّ قبَضْناهُ إليْنا قَبْضَاً يَسيرا) ولمن كان في جهاد أو حرب على النصر لأنها عادت ليوشع بن نون عليه السلام في حرب الأعداء له حتى أظهره الله عليهم ولمن كان فقيراً في يوم الشتاء على الكسوة والغنى وفي يوم الصيف على الغم والمرض والحمى والرمد وجلوس الميت في الشمس في الصيف دلالة على ما هو فيه من العذاب والحزن من أجل مصاحبة لسلطان أو من سبب من نزلت الشمس عليه على قدره وناحيته ومن رأى أنه تحول شمساً أصاب ملكاً عظيماً على قدر شعاعها ومن أصاب شمساً معلقة بسلسلة ولي ولاية وعدل فيها وإن قعد في الشمس وتداوى فيها نال نعمة من سلطان ومن رأى أن ضوء الشمس وشعاعها من المشرق إلى المغرب فإن كان أهلاً للملك نال ملكاً عظيماً وإلا رزق علماً يذكر به في جميع البلاد ومن رأى أنه ملك الشمس وتمكن منها فإنه يكون مقبول القول عند الملك الأعظم فمن رآها صافية منيرة قد طلعت عليه فإن كان والياً نال قوة في ولايته وإن كان أميراً نال خيراً من الملك الأعظم وإن كان من الرعية رزق رزقاً حلالاً وإن كانت امرأة رأت من زوجها ما يسرها ومن رأى الشمس طلعت في بيته فإن كان تاجراً ربح في تجارته وإن كان طالباً للمرأة أصاب امرأة جميلة وإن رأت ذلك امرأة تزوجت واتسع عليها الرزق من زوجها وضوء الشمس هيبة الملك وعدله ومن كلمته الشمس نال رفعة من قبل السلطان ومن رأى الشمس طلعت على رأسه دون جسده فإنه ينال أمراً جسيماً ودنيا شاملة وإن طلعت على قدميه دون سائر جسده نال رزقاً حلالاً من قبل الزراعة فإن طلعت على بطنه تحت ثيابه والناس لايعلمون أصابه برص وكذلك على سائر أعضائه من تحت ثيابه ومن رأى بطنه انشق وطلعت فيه الشمس فإنه يموت فإن رأت امرأة أن الشمس دخلت من جيبها وهو طوقها ثم خرجت من ذيلها فإنها تتزوج ملكاً ويقيم معها ليلة فإن طلعت على فرجها فإنها تزني فإن رأى أن الشمس غابت كلها وهو خلفها يتبعها فإنه يموت فإن رأى أنه يتبع الشمس وهي تسير ولم تغب فإنه يكون أسيراً مع الملك فإن رأى أن الشمس تحولت رجلاً كهلاً فإن السلطان يتواضع للهّ تعالى ويعدل وينال قوة وتحسن أحوال المسلمين فإن تحولت شاباً فإنه يضعف حال المسلمين ويجور السلطان فإن رأى نارا خرجت من الشمس فأحرقت ما حواليها فإن الملك يهلك أقواماً من حاشيته فإن رأى الشمس احمرت فإنه فساد في مملكته فإن رآها اصفرت مرض الملك فإن اسودت يغلب وتنم عليه آفة فإن رأى أنها غابت فإنه مطلبه ومنازعة الشمس الخروج على الملك ونقصان شعاع الشمس انحطاط هيبة الملك فإن رأى الشمس انشقت نصفين فبقي نصفها وذهب الآخر فإنه يخرج على الملك خارجي فإن تبع النصف الباقي النصف الذاهب وانضما وعادت شمسا صحيحة فإن الخارجي يأخذ البلد كله فإن رجع النصف الذاهب إلى النصف الباقي وعادت شمساً كما كانت عاد إليه ملكه وظفر بالخارجي فإن صار كل واحد من النصفين شمساً بمفرده فإن الخارجي يملك مثل ما مع الملك يصير نظيره ويأخذ نصف مملكته فإن رأى الشمس سقطت فهي مصيبة في قيم الأرض أو في الوالدين فإن رأى كأن الشمس طلعت في دار فأضاءت الدار كلها نال أهل الدار عزة وكرامة ورزقاً ومن رأى أنه ابتلع الشمس فإنه يعيش عيشا مهموما فإن رأى ذلك ملك مات ومن أصاب من ضوء الشمس أتاه الله كنزاً أو مالا عظيماً ومن رأى الشمس نزلت على فراشه فإنه يمرض ويلتهب بدنه فإن رأى كأنه يفعل به خيرا دل على خصب ويسار ويدل في كثير من الناس على صحة من أخذ منه الشمس شيئاً أو أعطته شيئاً فليس بمحمود ومن دلائل الخيرات أن يرى الإنسان الشمس على هيئتها وعادتها وقد تكون الزيادة والنقص فيها من المضار ومن وجد حر الشمس فأوى إلى الظل فإنه ينجو من حزن ومن وجد البرد في الظل فقعد في الشمس ذهب فقره لأن البرد فقر ومن استمكن من الشمس وهي سوداء مدلهمة فإن الملك يضطر إليه في أمر من الأمور (وحكي) أن قاضي حمص رأى كأن الشمس والقمر اقتتلا فتفرقت الكواكب فكان شطر مع الشمس وشطر مع القمر فقص رؤياه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له مع أيهما كنت قال مع القمر فقرأ عمر (فَمَحَوْنَا آيَةَ الليّلِ وَجَعَلْنا آية النّهارِ مُبْصِرَة) وصرفه عن عمل حمص فقضي أنه خرج مع معاوية إلى صفين فقتل ومن رأى الشمس والقمر والنجوم اجتمعت في موضع واحد وملكها وكان لها نور وشعاع فإنه يكون مقبول القول عند الملك والوزير والرؤساء فإن لم يكن نور فلا خير فيه لصاحب الرؤيا فإن رأى الشمس والقمر طالعين عليه فإن والديه راضيان عنه فإن لم يكن لهما شعاع فإنهما ساخطان عليه فإن رأى شمساً وقمراً عن يمينه وشماله أو قدامه أو خلفه فإنه يصيبه هم وخوف أو بلية وهزيمة يضطر معها إلى الفرار لقوله تعالى (وَجُمِعَ الشّمسُ والقَمَرُ يَقُولُ الإِنسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَر) وسواد الشمس والقمر والنجوم وكدورتها تغير النعم في الدنيا وكسوف الشمس حدث بالملك ومن رأى سحاباً غطى الشمس حتى ذهب نورها فان الملك يمرض فإن رآها وهي لا تتحرك في السحاب ولا تخرج منه فإن الملك يموت وربما كانت الشمس عالماً من العلماء فإن انجلى السحاب انجلى الغم عنه (القمر) في الأصل وزير الملك الأعظم أو سلطان دون الملك الأعظم والنجوم حوله جنوده ومنازله ومساكنه أو زوجاته وجواريه وربما دل على العالم والفقيه وكل ما يهتدي به من الأدلة لأنه يهدي في الظلمات ويضئ في الحنادس ويدل على الولد والزوج والسيد وعلى الزوج والإِبنه لجماله ونوره يشبه به ذو الجمال من النساء والرجال فيقال كأنه البدر وكأنه فلقة قمر ثم يجري تأويل حوادثه ومزاولته كنحو ما تقدم في الشمس وربما دل على الزيادة والنقص لأنه يزيد وينقص كلأموال والأعمال والأبدان مع ما سبق من لفظ المرور مثل مريض يراه في أول الشهر قد نزل عليه أو أتى به إليه فإنه يفيق من علته ويسلم من مرضه وإن كان في نقصان الشهر ذهب عمره وقرب أجله على مقدار ما بقي من الشهر فربما كان أياماً وربما كان جمعاً أو شهوراً أو أعواماً بأدلة تزداد عند ذلك في المنام أوفي اليقظة وإن نزل في أول الشهر أو طلع من غائب فقد خرج من مكانه وقدم من سفره وإن كان ذلك في آخر الشهرِ بعد سفره تغرب عن وطنه ومن رآه عنده أو في حجره أو في يده تزوج زوجاً بقدر ضوئه ونوره رجلاً كان أو امرأة (رأت) عائشة رضوان الله عليها ثلاثة أقمار سقطت في حجرتها فقصت رؤياها على أبيها رضي الله عنه فقال لها إن صدقت رؤياك يدفن في حجرتك ثلاثة هم خير أهل الأرض فإن رأى القمر غاب فإن الأمر الذي طالبه من خيرِ أو شر قد انقضى وفات فإن رآه طلع فإن الأمر في أوله ومن رأى القمر تاماً منيراً في موضعه من السماء فإن وزير الملك ينفع أهل ذلك المكان ومن نظر إلى القمر فرأى مثال وجهه فإنه يموت ومن رأى كأنه تعلق بالقمر نال من السطان خيراً ومن رأى كأن القمر أظلم والرائي ملك فإن رعيته يؤذونه وينكرون أمره ومن رأى القمر صار شمساً فإن الرائي يصيب خيراً وعزاً ومالاً من قبل أمه أو امرأته ومن رأى القمر موافقه وهو موافق القمر فإنه يدل على المسافرين والملاح والمنجم لرطوبته وحركته ولأن المنجم يعرف ما يحتاج إليه القمر (وحكي) أن ابن عباس رضي الله عنهما رأى في المنام كأن قمراً ارتفع من الأرض إلى السماء بأشطان فقصها على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال ذاك ابن عمك يعني نفسه عليه أفضل الصلاة وأزكى التحيات (وحكي) أن امرأة جاءت إلى ابن سيرين وهو يتغدى فقالت رأيت كأن القمر داخل في الثريا ومنادياً ينادي أن ائتي ابن سيرين فقصي عليه رؤياك فقبض يده عن الطعام وقال لها ويلك كيف رأيت فأعادت عليه فأربد لونه وقام وهو آخذ ببطنه فقالت أخته مالك فقال زعمت هذه أني ميت إلى سبعة أيام فمات في السابع (ورأى) رجل كأنه نظر إلى السماء وتأمل القمر فلم يره ونظر إلى الأرض فرأى القمر قد تلاشى فقص رؤياه على معبر فقال إن كان صاحب هذه الرؤيا رجلاً فإنه صاحب كيمياء وذهب فيذهب ماله وإن كان فقيرا فيسقط في الثرى وإن رأت ذلك امرأة قتل زوجها (وأتى) ابن سيرين رجل فقال رأيت كأن القمر في دارنا قال السلطان ينزل بمصركم واحتجاب القمر بالحجاب يجري في ذلك مجرى الشمس (الهلال) يدل أيضاً على الملك والأمير والقائد والمقدم والمولود البارز من الرحم المستهل بالصراخ وعلى الخبر الطارئ والفتح القادم من الناحية التي طلع منها وعلى الثائر والخارجي إذا طلع من غيره مكانه أو كانت معه ظلمة أو مطر بالدم أو مياز ييب تسيل من غير مطر وعلى قدوم الغائب وعلى صعود المؤذن فوق المنارة لأن الناس يشخصونه بالأبصار ويشيرون اليه بالأصابع ويجاوبونه بالتكبير والتهليل وعلى الخطيب فوق المنبر وعلى المصلوب الشريف وربما دل على تمام الآجال وآذن باقتضاء الدين لرائيه أو عليه وربما دل على الحج لمن رآه في أشهر الحج أو في أيامه إن كان في الرؤيا ما يؤيده من تلبية أو حلق رأس أو عرى أو نحو ذلك لأن الأهلة مواقيت كما قال الله تعالى (يسألونك عن الأهلة) فمن رأى هلالاً طلع من مشرق أو مغرب والناس ينظرون إليه بعد أن لايكون ذلك أول ليلة من الشهر أو آخر ليلة منه فإنه خير أو فتح يأتي للناس بأمر مشهور من تلك الناحية التي طلع منها فإن كان ضياء ونورا وكان الناس عند ذلك يحمدون الله ويقدسونه فإنه أمر صالح فكيف إن كانت أقباس النور تقذف منه وإن كان مظلما أو مخلوقا من نحاس أو في صفة حية أو عقرب فلا خير فيه فإن زاد كبره أو مشى في السماء دام ذلك وانتشر وان ذهب وتلاشى واضمحل وغاب عن الأبصار ذهب ما يدل عليه من قرب تحفته أو بطلانها فإن دلّ على الثائر دل على دماره وهلاكه وتلاشي أمره وان انفرد برؤيته في بيته أو دون الجماعة والجامع أو رآه نزل اليه أو قبض عليه أو وقع في حجره قدم غائبه إن كان ذلك في أقبال ذلك الهلال وإلا بعدت شقته وطالت سفرته وإن كان عنده مريض أو حمل أو مسجون عبرت عنه كالذي قدمناه في القمر وقال بعضهم من رأى هلالا قد رآه موافقا ولد له ولد مبارك او ولي ولاية جليلة وإن كان تاجراً ربح في تجارته والاهلة المجتمعة حج لقوله تعالى (يسألونك عن الأهلة) ومن رأى الهلال أحمر فإن امرأته تسقط سقطا وان رأى الهلال وقع على الأرض هلك رجل عالم أو ولد له فإن رأى الناس يلتمسون الهلال لا يجدونه ولا يراه أحد سواه فإنه يموت وقال بعضهم من راى الهلال نصر على عدوه وظفر به (وأما النجوم) فإنها تدل على عالم الناس والمذكر منها رجال والمؤنث نساء والعظام منها أشراف الناس والصغار عامة أو صبيان أو عبيد ونجوم الهداية منها صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رضوان الله عليهم وعلماء وفقهاء لقوله عليه السلام: أصحابي كالنجوم. والتي عبدت من دون الله وأفتتن بها خلق من خلق الله وماذكر في الأخبار إنها مسخت كالشعري العبور والزهرة وسهيل رجال ونساء لا خير في أديانهم ولا أحوالهم فإن كان الرائي سلطانا فالنجوم جنده وطلابه وإن كان عروسا فالنجوم رجاله وإن كان عروسة فالنجوم نساؤها فمن رأى قمرين يتقاتلان في السماء مع كل واحد منهما نجوم كان ذلك اختلافاً أو حرباً بين ملكين أو وزيرين أو رجلين عظيمين والغالب منهما مغلوب يستدل عليه بناحيته في الأفق ومكانه في السماء فيضاف إلى ملك ذلك من الأرض وكذلك إذا رأى كوكبين يقتتلان ومعهما نجوم تتبع كل واحد منهما وإن لم يكن معهما نجوم ورأى ذلك في خاصيته أو في بيته وكان له زوجتان أو شريكا كان الاختلاف بينهما باللسان وباليد وإن رأت ذلك امرأة أو عبد أو رآهما يتقاتلان على رأسه أو سقطا كذلك يتقاتل عليهما الزوج أو السيد مع أخيه أو مع رجل شريف من جنسه وقد يدل ذلك في العبد على خصام يقع بين بائعه ومشتريه وقد يدل في المرأة على شر يدور بين ولديها أو بين بنتيها أو بين والدها وزوجها أو بين زوجها وابنها إن كان أحد النجمين أكبر من الآخر وأما سقوط النجوم في الأرض أو في البحر أو احتراقها في النار أو إلتقاط الطير لها فدلالة على موت يقع بين الناس أو قتل عل الكثرة والقلة وقد يقع ذلك في جنس دون جنس إن عرف الجنس الساقط من الكواكب وأما من ملك النجوم في حجره وكان يرعاها في السماء أو يديرها في الهواء فإن كان أهلاً للسلطان ناله وكان والياً على الناس أو قاضياً أو مفتياً وإن كان أوضع من ذلك فلعله ينظر في علم النجوم وأما سقوطها عليه أو علىِ رأسه فإن كان مريضاً مات وإن غريماً عليه ديون منجمة أو كان عبداً مكاتباً حلت نجومه طولب بما عليه وكذلك إن رأى جسمه عاد نجوماً أو رأسه فإن كانت النجوم له على الناس منجمة وصلت إليه واجتمعت له وكذلك لوكان يلتقطها من الأرض أو من السماء لدنوها منه وإن سقط النجم على من له غائب قدم عليه وإن سقط على حامل ولدت غلاماً مذكوراً شريفاً إلا أن يكون من النجوم المؤنثة كبنات نعش والشعريين والزهرة فالولد جارية على قدر ذكر النجم وجماله وجوهره وقد يدل على موت الحامل إذا أيد ذلك شاهد معه يشهد بالموت وأما رؤية الكواكب بالنهار فدليل على الفضائح والاشتهار وعلى الحوادث الكبار وعلى المصائب والبوار على قدر الرؤيا وعمومها وخصوصها وكثرة النجوم وقلتها قال النابغة الذبياني. تبدو كواكبه والشمس طالعة ... لا النور نور ولا الإظلام أظلام ومن رأى النجوم مجتمعة في داره ولها نور وشعاع فإنه يصيب فرحاً وسروراً ويجتمع عنده أشراف الناس على السرور وإن لم يكن لها نور فهي مصيبة تجمع أشراف الناس فإن رأى أنه يقتدي بالنجوم فإنه على ملة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه وعلى الحق فإن رأى أنه يسرق نجماً من السماء فإنه يسرق منِ ملك شيئاً له خطر ويستفقد رجلا شريفا ومن رأى أنه تحول نجماً فإنه يصيب شرفاً ورفعة ومن رأى أنه أخذ كوكباً رزق ولداً شريفاً كبيراً فإن رأى أنه مديده إلى السماء فأخذ النجوم نال سلطاناً وشرفاً ومن رأى سهيلا طلع عليه أصاب الإِدبار إلى آخر عمره ومن طلعت عليه الزهرة ناله الإِقبال وكذلك المشتري ومن ركب كوكباً أصاب سلطاناً وولاية وخيرا ومنفعة ورياسة وقال بعضهم من رأى أن الكواكب ذهبت من السماء ذهب ماله إن كان غنياً وإن كان فقيراً مات فإن رأى بيده كواكب صغاراً فإنه ينال ذكرا وسلطانا بين الناس ومنِ رأى كوكباً على فراشه فإنه يصير مذكورا ويفوق نظراءه أو يخدم رجلا شريفا ومن رأى الكواكب اجتمعت فأضاءت دل على أنه ينال خيراً من جهة سفر فإن كان مسافراً فإنه يرجع إلى إلى أهله مسروراً وقال بعضهم من رأى الكواكب تحت سقف فهو دليل ردئ وتدل على خراب بيت صاحبها وتدل على موت رب البيت ومن رأى أنه يأكل النجوم فإنه يستأكل الناس ويأخذ اموالهم ومن اتلفها من غير أكل تداخل أشراف الناس في أمره وسره وربما سب الصحابة رضي الله عنهم فان امتص الكواكب فإنه يتعلم من العلماء علماً (الثريا) هو رجل حازم الرأي يرى الأمور في المستقبل إذا طلع غدوة فهو أول الصيف وإذا كان سمت رءوس الناس بالغداة فإنه وسط الصيف وإذا طلع عشاء فإنه أول الشتاء وإذا دل على فساد الدين فهو رجل كاهن وإذا دل على التجارة فإنه يصير فإن رأى الثريا سقطت فهو موت الأنعام وذهاب الثمار والثريا مشتقة من الثرى وقيل أنها تدل على الموت لاسمها (والخامسة) السيارة فزحل صاحب عذاب الملك والمشتري صاحب الملك والمريخ صاحب حرب الملك والزهرة امرأة الملك وعطارد كاتب الملك وسهيل رجل عشار وكذلك كان ومسخ والشعري تعبد من دون الله سبحانه وتعالى وتأويلها أمر باطل وبنات نعش رجل عالم شريف لأنّها من النجوم التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ومن رأى الكوكب تناثرت من السماء فهو موت الملوك أو حرب يهلك فيه جماعة من الجنود ومن رأى كأن الفلك يدور به أو يتحرك فإنّه يسافر ويتحرك من منزل إلى منزل ويتغير حاله ومن تحول نجماً من النجوم التي يهتدى بها فإنّ الناس يحتاجون إليه في أمورهم وإلى تدبيره ورأيه (الريح) تدل على السلطان في ذاته لقوتها وسلطانها على ما دونها من المخلوقات مع نفعها وضرها وربما دل على ملك السلطان وجنده وأوامره وحوادثه وخدامه وأعوانه وقد كان خادماً لسليمان عليه السلام وربما دلت على العذاب والحوائج والآفات لحدوثها عند هياجها وكثرة ما يسقط من الشجر ويغرق من السفن بها سيما إن كانت دبورا لأنها الريح التي هلكت بها عاد بها ولأنّها ريح لا تلقح وربما دلت الريح على الخصب والرزق والنصر والظفر والبشارات لأنّ الله عزّ وجل يرسلها بشرا بين يدي رحمته وينجي بها السفن الجاريات بأمره فكيف بها إن كانت من رياح اللقاح لما يعود منها من صلاح النبات والثمر وهي الصبا وقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور. والعرب تسمي الصبا القبول لأنّها تقابل الدبور ولو لم يستدل بالقبول والدبور إلا باسمهما لكفى وربما دلت الريح على الأسقام والعلل الهائجة في الناس كالزكام والصداع ومنه قول الناس عند ذلك هذه ريح هائجة لأنّها علل يخلقها الله عز وجل عند ريح تهب وهواء يتبدل أو فضل ينتقل فمن رأى ريحاً تقله وتحمله بلا روع ولا خوف ولا ظلمة ولا ضبابة فإنّه يملك الناس إن كان يليق به ذلك أو يرأس عليهم ويسخرون لخدمته بوجوه من العز أو يسافر في البحر سليماً إن كان من أهل ذلك أو ممن يؤمله أو تنفق صناعته إن كانت كاسدة أو تحته ريح تنقله وترفعه رزق إن كان فقيرا وإن كان رفعها إياه وذهابها به مكوراً مسحوباً وهو خائف مروع قلق أو كانت لها ظلمة وغبرة وزعازع وحس فإن كان في سفينة عطبت به وإن كان في علة زادت به وإلا نالته زلازل وحوادث وأخرجت فيه أوامر السلطان والحاكم ينتهي فيها إلى نحو ما وصل إليه في المنام فإن لم يكن شئ من ذلك أصابته فتنة غبراء ذات رياح مطبقة زلازل مقلقة فإن رأى الريح في تلك الحال تقلع الشجر وتهدم الجدار وتطير بالناس أو بالدواب أو بالطعام فإنّه بلاء عام في الناس إما طاعون أو سيل أو فتنة أو غارة أو سبي أو مغرم وجور ونحو ذلك فإن كانت الريح العامة ساكنة وكانت من رياح اللقاح فإن كان الناس في جور أو شدة أو وباء أو حصار من عدو بدلت أحوالهم وانتقلت أمورهم وفرجت همومهم وريح السموم أمراض حارة والريح مع الصفرة مرض والريحِ مع الرعد سلطان جائر مع قوة ومن حملته الريح من مكان إلى مكان أصاب سلطاناً أو سافر سفرا لايعود منه لقوله تعالى (أو تهوي به الريحُ في مكانٍ سحيق) وسقوط الريح على مدينة أو عسكر فإن كانوا في حرب هلكوا والريح الهينة اللينة الصافية خير وبركة والريح العاصف جور السلطان والريح مع الغبار دليل الحرب (المطر) يدل على رحمة الله تعالى ودينه وفرجه وعونه وعلى العلم والقرآن والحكمة لأنّ الماء حياة الخلق وصلاح الأرض ومع فقده هلاك الأنام والأنعام وفساد الأمر في البر والبحر فكيف إن كان ماؤه لبناً أو عسلاً أو سمناً ويدل على الخصب والرخاء ورخص الأسعار والغنى لأنّه سبب ذلك كله وعنده يظهر فكيف إن كان قمحاً أو شعيراً أو زيتاً أو تمراً أو زبيباً أو تراباً لا غبار فيه ونحو ذلك مما يدل على الأموال والأرزاق وربما دل على الجوائح النازلة من السماء كالجراد أو البرد أو الريح سيما إن كان فيه نار أو كان ماؤه حاراً لأنّ الله سبحانه عبر في كتابه عما أنزله على الأمم من عذابه بالمطر كقوله تعالى (وَأمطَرْنَا عليْهم مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ المُنْذِرين) وربما دل على الفتن والدماء تسفك سيما إن كان ماؤه دماً وربما دل على العلل والأسقام والجدري والبرسام إن كان في غير وقته في حين ضره لبرده وحسن نقطه وكل ما أضر بالأرض ونباتها منه فهو ضار أيضا لأجسام الذين خلقوا منها ونبتوا فيها فكيف إن كان المطر خاصة في دار أو قرية أو محلة مجهولة وربما دل على ما نزل على السلطان من البلاء والعذاب كالمغارم والأوامر سيما إن كان المطر بالحيات وغير ذلك من أدلة العذاب وربما دلت على الادواء والعلة والمنع والعطلة للمسافرين والصناع وكل من يعمل عملاً تحت الهواء المكشوف لقوله تعالى (أو كَانَ بِكُمْ أذَى من مطر) ومن رأى مطراً عاماً في البلاد فإن كان الناس في شدة أخصبوا ورخص سعرهم إما بمطر كما رأى او برفقة أو سفن تقدم بالطعام وإن كانوا في جور وعذاب وأسقام فرج ذلك عنهم إن كان المطر في ذلك الحين نافعاً وإن كان ضاراً أو كان فيه حجر أو نار تضاعف ما هم فيه وتواتر عليهم على قدر قوة المطر وضعفه فإن كان رشاً فالأمر خفيف فيما يدل عليه ومن رأى نفسه في المطر أو محصوراً منه تحت سقف أو جدار فأمر ضرر يدخل عليه بالكلام والأذى واما أن يضر على قدر ما أصابه من المطر وإما أن يصيبه نافض إن كان مريضاً أو كان ذلك أوانه أو كان المكان مكانه وأما الممنوع تحت الجدار فإما عطلة عن عمله أو عن سفره أو من أجل مرضه أو سبب فقره أو يحبس في السجن على قدره يستدل على كل وجه منها بالمكان الذي رأى نفسه فيه وبزيادة الرؤيا في اليقظة إلا أن يكون قد اغتسل في المطر من جنابة أو تطهر منه للصلاة أوغسل بمائه وجهه فيصح له بصره أو غسل به نجاسة كانت في جسمه أو ثوبه فإن كان كافراً أسلم وإن كان بدعياً أو مذنباً تاب وإن كان فقيرا أغناه الله وإن كان يرجوا حاجة عند السلطان أو عند من يشبهه نجحت لديه وسمح له بما قد احتاج إليه وكل مطر يستحب نوعه فهو محمود وكل مطر يكره نوعه فهو مكروه (وقال ابن سيرين) ليس في كتاب الله تعالى فرج في المطر إذا جاء اسم المطر فهو غم مثل قوله تعالى (وأمْطَرْنَا عَلَيْهمْ مَطَراً) وقوله تعالى (وأمطرنا عليهم حِجَارة) وإذا لم يسم مطراَ فهو فرج الناس عامة لقوله تعالى (وأنزلنا مِنَ السّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً) وقال بعضهم المطر يدل على قافلة الإبل كما أنّ قافلة الإبل تدل على المطر والمطر العام غياث فإن رأى أن السماء أمطرت سيوفاً فإنّ الناس يبتلون بجدال وخصومة فإن أمطرت بطيخاً فإنّهم يمرضون وإن أمطرت من غير سحاب فلا ينكر ذلك لأنّ المطر ينزل من السماء وقيل إنّه فرج من حيث لا يرجى ورزق من حيث لا يحتسب ولفظ الغيث والماء النازل وماشا كل ذلك أصلح في التأويل من لفظ المطر (السحاب) يدل على الإسلام الذي به حياة الناس ونجاتهم وهو سبب رحمة الله تعالى لحملها الماء الذي به حياة الخلق وربما دلت على العلم والفقه والحكمة والبيان لما فيها من لطيف الحكمة بجريانها حاملة وقراً في الهواء ولما يعصر منها من الماء وربما دلت على العساكر والرفاق لحملها الماء الدال على الخلق الذين خلقوا من الماء وربما دلت على الإبل القادمة بما ينبت بالماء كالطعام والكتّان لما قيل أنها تدل على السحاب لقول الله تعالى (أفَلاَ يَنْظرُونَ إلى الإبِلْ كَيْفَ خُلِقَتْ) وربما دلت على السفن الجارية في الماء في غير أرض ولا سماء حاملة جارية بالرياح وقد تدل على الحامل من النساء لأنّ كلتيهما تحمل الماء وتجنه في بطونها إلى أن يأذن لها ربها بإخراجه وقذفه وربما دلت على المطر نفسه لأنّه منها وبسببها وربما دلت على عوارض السلطان وعذابه وأوامره إذا كانت سوداء أو كان معها ما يدل على العذاب لما يكون فيها من الصواعق والحجارة كما نزل بأهل الظلة حين حسبوها عارضاً ممطرهم فأتتهم بالعذاب وبمثل ذلك أيضاً يرتفع عن أهلِ النار فمن رأى سحاباً في بيته أو نزلت عليه في حجره أسلم إن كان كافرا أو نال علماً وحكماً إن كان مؤمناً أو حملت زوجته إن كان في ذلك راغباً أو قدمت إبله أو سفينته إن كان له شئ من ذلك فإن رأى نفسه راكباً فوق السحاب أو رآها جارية تزوج امرأة صالحة إن كان عزبا أو سافر أو حج إن كان يؤمل ذلك وإلا شهر بالعلم والحكمه إن كان طالبا والاساد بعسكر أو سرية أو قدم في رفقة إِن كان لذلك أهلا وإلا رفعه السلطان على دابة شريفة إن كان مما يلوذ به وكان راجلا وغلا بعثه على نجيبٍ رسولاً وإن رأى سحبا متوالية فادمة حاثية والناس لذلك ينتظرون مياهها وكانت من سحب الماء ليس فيها شئ من دلائل العذاب قدم تلك الناحية ما يتوقعه الناس وما ينتظرونه من خير يقدم أو رفقة تأتي أو عساكر ترد أو قوافل تدخل وإن رآها سقطت بالأرض أو نزلت على البيوت أو في الفدادين أو على الشجر والنبات فهي سيول وأمطار أو جراد أو قطا أو عصفور وإن كان فيها مع ذلك ما يدل على الهم والمكروه والريح الشديدة والنار والحجر والحيات والعقارب فإنّها غارة تغير عليهم وتطرقهم في مكانهم أو رفقة قافلة تدخل بنعي أكثرهم ممن مات في سفرهم أو مغرم وخراج يفرضه السلطان عليهم أو جراد ودبى يضر بنباتهم ومعايشهم أو مذاهب وبدع فتننشر بين أظهرهم ويعلن بها على رؤوسهم وقال بعضهم أن السحاب ملك جسيم أو سلطان شفيق فمن خالط السحاب فإنه يخالط رجالا من هؤلاء ومن أكل السحاب فإنّه ينتفع من رجل بمال حلال أو حكمة وإن جمعه نال حكمة من رجل مثله فإن ملكه نال حكمة وملكاً فإن رأى أنّ سلاحه من عذاب فإنّه رجل محجاج فإن رأى أنه يبني داراً على السحاب فإنّه ينال دنيا شريفة حلالاً مع حكمة ورفعة فإن بنى قصراً على السحاب فإنّه يتجنب من الذنوب بحكمة يستفيدها وينال من خيرات يعلمها فإن رأى في يده سحاباً يمطر منه المطر فإنّه ينال حكمة ويجري على يده الحكمة فإن رأى أنّه تحول سحاباً يمطر على الناس مالاً ونال الناس منه والسحاب إذا لم يكن فيه مطر فإن كان ممن ينسب إلى الولاية فإنه وال لا ينصف ولا يعدل وإذا نسب إلى التجارة فإنّه لا يفي بما يتبع ولا بما يضمن وإن نسب إلى عالم فإنّه يبخل بعلمه وإن كان صانعاً فإنّه متقن الصناعة حكيم والناس محتاجون إليه والسحاب سلاطين لهم يد على الناس ولا يكون الناس عليه يد وإن ارتفعت سحابة فيها رعد وبرق فإنّه ظهور سلطان مهيب يهدد بالحق ومن رأى سحاباً نزل من السماء وأمطر مطراً عاماً فإنّ الإمام ينفذ إلى ذلك الموضع إماماً عادلاً فيهم سواء كان السحاب أبيض أو أسود وأما السحاب الأحمر في غير حينه فهو كرب أو فتنة أو مرض وقال بعضهم من رأى سحاباً ارتفع من الأرض إلى السماء وقد أظل بلداً فإنه يدل على الخير والبركة أن كان الرائي يريد سفراً تم له ذلك ورجع سالماً وإن كان غير مستور بلغ مناه فيما يلتمس من الشروقال بعضهم إن السحاب الذي يرتفع من الأرض إلى السماء يدل على السفر ويدل فيمن كان مسافرا على رجعته من سفره والسحاب المظلم يدل على غم والسحاب الأسود يدل على برد شديد أو حزن (الرعد) ربما دل على وعيد السلطان وتهدده وإرعاده ومنه يقال هو يرعد ويبرق وربما دل على المواعيد الحسنة والأوامر الجزلة لأنّه أوامر ملك السحاب بالنهوض والجود إلى من أرسلت إليه وتدل الرعود أيضاً على طبول الزحف والبعث والسحاب على العساكر والبرق على النصال والبنود المنشورة الملونة والأعلام والمطر على الدماء المراقة والصواعق على الموت فمن رأى رعداً في السماء فإنّها أوامر تشيع من السلطان فإن رأى ذلك من صلاحه بالمطر وكان الناس منه في حاجة دل ذلك على الأمطار أو على مواعيد السلطان الحسان وقد يدل على الوجهين ويبشر بالأمرين وإن كان صاحب الرؤيا ممن يضره المطر كالمسافر والقصار والغسال والبناء والحصاد ومن يجري مجراهم فإما مطر يضر به وبفعله ويفسد ما قد عمله وقد أوذنوا به قبل حلوله ليتحذروا بأخذ الأهبة ويستعدوا للمطر وإما أوامر السلطان أو جناية عليه في ذلك مضرة فكيف إن كان المطر في ذلك الوقت ضاراً كمطر الصيف وإن رأى مع البروق رعوداً تأكدت دلالة الرعد فيما يدل عليه وغذا كانت الشمس بارزة عند ذلك ولم يكن هناك مطر فطبول وبنود تخرج من عند السلطان لفتح أتى إليه وبشارة قدمت عليه أو لإمارة عقدها لبعض ولاته أو لبعث يخرجه أو يتلقاه من بعض قواده وإن كان مع ذلك مطر وظلمة وصواعق فإما جوائح من السماء كالبرد والريح والجراد والدبى وإما وباء وموت وإما فتنة أو حرب إن كان البلد بلد حرب أو كان الناس يتوقعون ذلك من عدو وقال بعضهم الرعد بلا مطر خوف فإن رأى الرعد فإنّه يقضي ديناً وإن كان مريضا برئ وإن كان محبوساً أطلق سراحه وأما الرعد والبرق والمطر فخوف للمسافر وطمع للمقيم وقيل الرعد صاحب شرطة ملك عظيم وقال بعضهم الرعد بغير برق يدل على اغتيال ومكر وباطل وكذب وذلك لأنّه إنّما يتوقع الرعد بعد البرق وقيل صوت الرعد يدل على الخصومة والجدال (البرق) يدل على الخوف من السلطان وعلى تهدده ووعيده وعلى سل النصال وضرب السياط وربما دل من السلطان على ضد ذلك على الوعد الحسن والضحك والسرور ولاقبال والطمع من الرغبة والرجاء لما يكون عنده من الصواعق والعذاب والحجر من الرحمة والمطر لأنّه كما وصف أهل الخبار سوط ملك السحاب الموكل بها والرعد صوته عليها مع قوله تعالى (يُرِيكُمْ البَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً) قيل خوفاً للمسافر وطمعاً للمقيم الزارع لما يكون معه من المطر وكل ما يدل عليه البرق فسريع عاجل لسرعة ذهابه وقلة لبثه فمن رأىِ برقاً دون الناس أو رأى أنواره تضربه أو تخطف بصره أو تدخل بيته فإن كان مسافراً أصابه عطلة إما بمطر أو بأمر سلطان وإن كان زارعاً قد أجدبت أرضه وعطش زرعه بشّر بالغيث والرحمة وإن كان مولاه أو والده أو سلطانه ساخطاً عليه أقبل عليه ضحك في وجهه والشعراء تشبه الضحك بالبرق والبكاء بالمطر لأنّ الضحك عند العرب ابداء الخفيات وظهور المستورات ولذلك يسمون الطلع إذا انفتق عنه جفنه ضحكاً وإن كان معه مطر دل على قبيح ما يبدو إليه مما يبكي عليه فإما أن يكون البرق كلاماً يبكيه أو سوطاً يدميه ويكون المطر دمه أو سيفاً يأخذ روحه وإن كان مريضاً برق بصره ودمعت عيناه وبكى أهله وقل لبثه وتعجل موته سريعاً ومن رأى أنه تناول البرق أصابه أو سحابه فإنَّ إنساناً يحثه على أمر بر وخير والبرق يدل على خوف مع منفعة وقيل البرق يدل على منفعة من مكان بعيد ومن رأى البرق أحرق ثيابه ماتت زوجته إن كانت مريضة (الصواعق) تدل على الحوائج والبلايا التي يصيب بها ربنا من يشاء ويصرفها عمن يشاء كالجراد والبرد والرياح والصواعق والأسقام والبرسام والجدري والوباء والحمى لارتياع الخلق لها واهتزازهم عندها واصفرارهم من حسها مع إفسادها وإتلافها لما صادفها وقد تدل على صحة عظيمة وأمرة كبيرة تأتي من قبل الملك فيها هلاك أو مغرم أو دمار وقد تدل على قدوم سلطان جائر وعلى نزوله في الأرض التي وقعت فيها وقد تدل على ما سوى ذلك من الحوادث المشهورة والطوارق المذكورة التي يسعى الناس إلى مكانها وإلى اختبار حالها كالموت الشنيع والحريق والهدم واللصوص فمن رأى صاعقة وقعت في داره فإن كان مريضاً مات وإن كان له غائب قدم نعيه وإن كان بها ريبة وفساد نزلْها عامل وتسور عليها صاحب شرطة وإن كان صاحبها يطوف بالسلطان نفذ فيه أمره وإلا طرقه لص أو رقع به حريق أو هدم أو قدر زيادة الرؤيا وما يوفق الله تعالى إليه عابرها وإن رأى الصواعق تتساقط في الدور وربما يكون في الناس نعاة يقدمون على الغياب أو الحجاج أو المجاهدين أو مغرم يرمى على الناس وإن تساقطت في الفدادين والبساتين فجوائح وأصحاب عشور وجباة ويغشى ذلك المكان الجور والفساد (السيل) يدل دخوله إلى المدينة على الوباء إذا كان الناس في بعض ذلك أو كان لونه لون الدم أو كدراً وقد يدل على دخول عسكر بأمان أو رفقة إذا لم يكن له غائلة وإلا كان الناس منه في مخافة فإن هدم بعض دورهم ومر بأموالهم ومواشيهم فإنّه عدو يغير عليهم أو سلطان يجور عليهم على قدر زيادة الرؤيا وأدلة اليقظة وقال بعضهم السيل هجوم العدو كما أنّ هجوم العدو سيل فإن صعد السيل الحوانيت فإنّه طوفان أو جنود السلطان جائر هاجم والسيل عدو مسلط فإن رأى أنِّ الميازيب تسيل من غير مطر فذلك دم يهراق في تلك البلدة أو المحلة فإن رأى أنها سالت من مطر وانصب ماؤها فإنّها هموم تجلى عن أهل ذلك الموضع وخصب ودولة بقدر الميازيب فإن لم تنصب الميازيب فهو دون ذلك وإن انصب الميزاب على إنسان وقع عليه العذاب فإن طرق السيل إلى النهر فإنه توقع عدو له من قبل الملك ويستعين برجل فينجو من شره ومن رأى أنه سكر السيل عن داره فإنّه يعالج عدواً ويمنعه عن ضرر يقع بأهله أو فنائه (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت الميازيب تسيل من غير مطر ورأيت الناس يأخذون منه فقال ابن سيرين ألا تأخذ فقال الرجل إني لم أفعل ولم آخذ منه شيئاً فقال قد أحسنت فلم يلبث إلا يسيرا حتى كانت فتنة ابن الملهب وتدل الميازيب على الأفواه وعلى الرقاب وعلى العيون بجريانها من أعالي الدور وربما دلت على الأرزاق فمن رأى ميازيب الناس تجري من مطر وكان الناس في كرب وهم درت أرزاقهم وانجلت همومهم لأنّها مفارج إذا جرت وأما جريانها من غير مطر فتنة ومال حرام وأما حركة أفواه الرجال وألسنتهم في الفتنة النازلة بمالا يعنيهم وإما دماء سائلة ورقاب مضروبة وإن كان جريانها بالدم فهو أوكد ذلك وأما جريان الميازيب في البيوت أو تحت الأسرة لمن كان حريصاً على الولد والحمل فاياس منه لذهاب مائه من فرجه في غير وعائه وقد يدل على العيون الهطالة في ذلك المكان على ما يدل عليه بقية الرؤيا (الوحل) في الحمأة والطين لاخير في جميع ذلك فإن رأى ذلك مريض دام مرضه إلا أن يرى أنّه خرج منه فإن خروجه من المرض عافيته وغير المريض إذا مشى فيه أو وحل فيه دخل في فتنة وبلاء وغم أو سجن ويد سلطان فإن خلص منه في منامه اوسلم ثوبه وجسمه منه في تلك الوحلة سلم مما حل فيه من الإثم في الدين والعطب في الدنيا وإلا ناله على قدر ما أصابه وكلما تعلك طينه أو تعمق قعره كان ذلك أصعب وأشد في دليله وكلما فسدت رائحته واسود لونه كان ذلك أدل على جرمه وكثرة آثامه وسوء نياته وكذلك عجن الطين وضربه لبناً لاخير فيه لأنّه دال على الغمة والخصومة حتى يجف لبنه أو يصير تراباً فيعود مالاً يناله من بعد كد وهم وخصومة وبلاء وأما قوس قزح فالأخضر دليل الأمن من قحط الزمان وجور السلطان والأصفر دليل الأمراض والأحمر دليل سفك الدماء وقال بعضهم أن رؤية قوس قزح تدل على تزوج صاحب الرؤيا وقال بعضهم إن رآه يمنة دلت على خير وإن رآه يسرة دلت على شر (الثلج والجليد والبرد) كل هذه الأشياء قد تدل على الحوادث والأسقام والجدري والبرسام وعلى العذاب أو الأشرار النازلة بذلك المكان الذي يرى ذلك فيه وبالبلد الذي نزل به وكذلك الحجارة والنار لأنّها تفسد الزرع والشجر والثمر وتعقل السفن وتضر الفقير وتهلك في القر والبرد وتسقم في بعض الأحيان وربما دلت على الحرب والجراد وأنواع الجوائح وربما دل على الخصب والغنى وكثرة الطعام في النادل وجريان السيول بين الشجر فمن رأى ثلجاً نزل من السماء وعم الأرض فإن كان ذلك في أماكن الزرع وأوقات نفعه دل ذلك على كثرة النور وبركات الأرض وكثرة الخصب حتى يملأ تلك الأماكن بالطعام والإنبات كامتلائها بالثلج وأما إذا كان ذلك بها في أوقات لا نفع فيها للأرض ونباتها فإنّ ذلك دليل على جور السلطان ونعي أصحاب الثغور وكذلك إن كان الثلج في وقت نفعه أوغيره غالبا على المساكين والشجر والناس فإنّه جور يحل بهم وبلاء ينزل بجماعهم أو جائحة على أموالهم على قدر زيادة الرؤيا وشواهدها وكذلك إن رأى في الحاضرة وفي غير مكان الثلج كالدور والمحلات فإنّ ذلك عذاب وبلاء وأسقام أو موتان وأغرام يرمي عليهم وينزل عليهم وربما دل على الحصار والعطلة عن الأسفار وعن طلب المعاش وكذلك الجليد لأنه لاخير فيه وقد يكون ذلك جلداً من السلطان أو ملك أو غيره وأما البرد فإن كان في أماكن الزرع والنبات ولم يفسد شيئاً ولا ضر أحداً فإنّه خصب وخير وقد يدل على المن والجراد الذي لا يضر وعلى القطا والعصفور فكيف إن كان الناس عند ذلك يلقطونه في الأوعية ويجمعونه في الأسقية وكذلك الثلج أو الجليد فإنّها فوائد وغلات وثمار وغنائم ودراهم بيض وإن أضر البرد بالزرع أو بالناس أو كان على الدور والمحلات فإنّه جوائح وإغرام ترمى على الناس أو جدري وحبوب وقروح تجمع وتذوب وأما من حمل البرد في منخل أو ثوب او فيما يحمل الماء فيه فإن كان غنياً ذاب كسبه وإن كان له بضاعة في البحر خيف عليها وإن كان فقيراً فجميع ما يكسبه ويستفيده لا بقاء له عنده ولا يدخر لدهره شيئاً منه وقال بعضهم الثلج الغالب تعذيب السلطان لرعيته أو قبح كلامه لهم ومن رأى الثلج يقع عليه سافر سفراً بعيداً فيه معرة والثلج هم إلا أن يكون الثلج قليلاً غير غالب في حينه وموضعه الذي يثلج فيه وفي الموضع الذي لا ينكر الثلج فيه فإن كان كذلك فإنَّ الثلج خصب لأهل ذلك الموضع وإن كان كثيراً غالباً لا يمكن كسحه فإنه حينئذ عذاب يقع في ذلك المكان ومن أصابه برد الثلج في الشتاء والصيف فإنّه يصيبه فقر ومن اشترى وقر ثلج في الصيف فإنه يصيب مالا يستريح إليه ويستريح من غم بكلام حسن أو بدعاء لمكان الثلج فإن ذاب الثلج سريعاً فإنّه تعب وهم يذهب سريعاً فإن رأى أنّ الأرض مزرعة يابسة مثلوجة فإنه يمنزلة المطر وهو رحمة وخصب ومن وقع عليه ثلج وعليه وقاية من الثلج فإنّه لا يصعب عليه لما قد تدثر وتوقى به وهو رجل حازم ولا يروعه ذلك وقيل من وقع عليه الثلِج فإن عدوه ينال منه ومن أصاب من البرد شيئاً معدوداً فإنه يصيب مالاً ولؤلؤاً وقيل البرد إذا نزل من السماء تعذيب من السلطان للناس وأخذ أموالهم والنوم على الثلج يدل على التقييد ومن رأى كأن الثلج علاه فإنّه تعلوه هموم فإن ذاب الثلج زال الهم وأما اصابة القفر فقر والجليد هم وعذاب إلا أن يرى الإنسان أنّه جعل ماء في وعاء فجمد به فإنَّ ذلك يدل على إصابة مال باق والمجمدة بيت مال الملك وغيره (وأما الخسف والزلزلة) فمن رأى أرضا تزلزلت وخسف طائفة منها وسلمت طائفة فإنَّ السلطان ينزل تلك الأرض ويعذب من أهلها وقيل إنّه مرض شديد فإن رأى جبلاً من الجبال تزلزل أو ارتجف أو زال ثم استقر قراره فإنّ سلطان ذلك الموضع أو عظماءه تصيبهم شدة شديدة ويذهب ذلك عنهم بقدر ما أصابهم والزلزلة إذا نزلت فإنَّ الملك يظلم رعيته أو يقع به فتنة أو أمراض ومن سمع هذه السحاب فإنّه يقع في أهل تلك الناحية فتنة وعداوة وخسران وقال بعضهم الخسوف والزلزال دليل ردئ لجميع الناس وهلاكهم وهلاك أمتعتهم وإذا رأى الإنسان كأن الأرض متحركة فإنّها دليل على حركة صاحب الرؤيا وعيشه وأما من رأى أنّه أصابه برد فإنّه فقر وإن اصطلى بنار أو مجمرة أو بدخان فإنّه يفتقر للسعي في عمل السلطان ويكون فيه مخاطرة وهون وإن كان ما يصطلى به ناراً تشعل فإنّه يعمل عمل السلطان فإن كان جمراً فإنّه يلتمس مال يتيم وإن اصطلى بدخان فإنّه يلقي نفسه في هول وقال بعضهم إنّ البرد فعل بارد ويدل في المسافر على أنّ سفره لا يتم وأموره باردة والضباب أمر ملتبس وفتنة ويوم الغيم هم وغم ومحنة. الباب التاسع والثلاثون في الأرض وجبالها وترابها وبلادها وقراها ودورها وأبنيتها وقصورها وحصونها ومرافقها ومفاوزها وسرابها ورمالها وتلالها وحماماتها وأرحيتها وأسواقها وحوانيتها وسقوفها وأبوابها وطرقها وسجونها وبيوتها وكنائسها وبيوت نيرانها ونواويسها وما أشبه ذلك أما الأرض فتدل على الدنيا لمن ملكها على قدر اتساعها وكبرها وضيقها وصغرها ربما دلت الأرض على الدنيا والسماء على الآخرة لأنّ الدنيا أدنيت والآخرة أخرت سيما أنّ الجنة في السماء وتدل الأرض المعروفة على المدينة التي هو فيها وعلى أهلها وساكنها وتدل على السفر إذا كانت طريقاً مسلوكاً كالصحارى والبراري وتدل على المرأة إذا كانت مما يدرك حدودها ويرى أولها وآخرها وتدل على الأمة والزوجة لأنّها توطأ وتحرث وتبذر وتسقى فتحمل وتلد وتضع نباتها إلى حين تمامها وربما كانت الأرض أما لأنا خلقنا منها فمن ملك أرضاً مجهولة استغنى إن كان فقيرا أو تزوج إن كان عزباً وولي إن كان عاملاً وإن باع أرضاً أو خرج منها إلى غيرها مات إن كان مريضاً سيما إن كانت الأرض التي انتقل إليها مجهولة وافتقر إن كان موسراً سيما إن كانت الأرض التي فارقها ذات عشب وكلأ أو خرج من مذهب الى مذهب كان نظاراً فإن خرج من أرض جدبة إلى أرض خصبة انتقل من بدعة إلى سنة وإن كان على خلاف ذلك فالأمر على ضده وإن رأى ذلك مؤمل السفر فهو ما يلقاه في سفره فإن رأى كأن الأرض انشقت فخرجٍ منها شاب ظهرت بين أهلها عداوة فإن خرج منها شيخ سعد جدهم ونالوا خصباً وإن رآها انشقت فلم يخرج منها شئ ولم يدخل فيها شئ حدثت في الأرض حادثة شر فإن خرج منها سبع دل على ظهور سلطان ظالم فإن خرج منها حية فهي عذاب باق في تلك الناحية وإن انشقت الأرض بالنبات نال أهلها خصباً فإن رأى أنّه يحفر الأرض ويأكل منها نال مالاً بمكر لأن الحفر مكر فإن رأى أرضاً تفطرت بالنبات وفي ظنه أنّه ملكه وفرح بذلك دل على أنه ينال ما يشتهي ويموت سريعاً لقوله تعالى (حتّى إذا فَرِحوا بما أوتوا أخَذْناهُم بَغْتَةً) ومن تولى طي الأرض بيده نال ملكاً وقيل ان وطئ الأرض أصاب ميراثاً وضيق الأرض ضيق المعيشة ومن كلمته أرض بالخير نال خيراً في الدين والدنيا وكلامها المشتبه المجهول المعنى مال من شبهة والخسف بالأرض زوال النعم وانقلاب الأحوال والغيبة في الأرض من غير حفر طول غربة في طلب الدنيا أو موت في طلب الدنيا فإن غاب في حفيرة ليس فيها منفذ فإنّه يمكر به في أمره بقدر ذلك ومن كلمته الأرض بكلام توبيخ فليتق الله فإنّه مال حرام ومن رأى أنه قائم في مكان فخسف به فإن كان والياً فإنه تنقلب عليه الدنيا ويصير الصديق عدوه وسروره غماً لقوله تعالى (فَخَسَفنْا بهِ وبدارِهِ الأرْض) فإن رأى محلة أو أرضاً طويت على الناس فإنّه يقع هناك موت أو قال وقيل يهلك فيه أقوام بقدر الذين طويت عليهم أو ينالهم ضيق وقحط أو شدة فإن كان ما طوي له وحده فهو ضيق معيشته وأموره فإن رأى أنها بسطت له أو نشرت له فهو طول حياته وخير يصيبه (المفازة) اسمها مستحب وهي فوز من شدة إلى رخاء ومن ضيق إلى سعة ومن ذنب إلى توبة ومن خسران إلى ربح ومن مرض إلى صحة ومن رأى أنه في بر فإنّه ينال فسحة وكرامة وفرحاً وسروراً بقدر سعة البر والصحراء وخضرتها وزرعها والأرض القفر فقر والوادي بلا زرع حج لقوله تعالى (رَبّنا إنّي أسْكَنْتُ مِنْ ذرّيتي بوادٍ غيرِ ذي زرع) ومن رأى أنه يهيم في واد فإنه يقول مالا يفعل لقوله تعالى عن الشعراء {أَلَمْ تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يَفْعَلون} (الجبل) ملك أو سلطان قاسي القلب قاهر أو رجل ضخم على قدر الجبل وعظمه وطوله وقصره وعلوه ويدل على العالم والناسك ويدل على المراتب العالية والاماكن الشريفة والمراكب الحسنة والله تعالى خلق الجبال أوتاداً للأرض حين اضطربت فهي كالعلماء والملوك لأنّهم يمسكون مالا تمسكه الجبال الراسية وربما دل على الغابات والمطالب لأن الطالع إليه لا يصعد إلا بجاهه فمن رأى نفسه فوق جبل أو مستندا إليه أو جالساً في ظله تقرب من رجل رئيس واشتهر به واحتمى به إما سلطان أو فقيه عالم عابد ناسك فكيف به إن كان فوقه يؤذن أذان السنة مستقبل القبلة أو كان يرمى عن قوس بيده فإنّه يمتد صيته في الناس على قدر امتداد صوته وتنفذ كتبه وأوامره إلى المكان الذي وصلت إليه سهامه وإن كان من رأى نفسه عليه خائفاً في اليقظة أمن وإن كان في سفينة نالته في بحره شدة وعقبة يرسى من أجلها وكان صعوده فوقه عصمة لقوله تعالى (سآوي إلى الجبل يَعْصمُني مِنَ الماءِ) قال ابن سيرين الجبل حينئذٍ عصمة إلا أن يرى في المنام كأنّه فر من سفينة إلى جبل فإنّه يعطب ويهلك لقصة ابن نوح وقد يدل ذلك لمن لم يكن في يقظته في سفينة ولا بحر على مفارقة رأي الجماعة والانفراد بالهوى والبدعة فكيف إذا كان معه وحش الجبال وسباعها أو كانت السفينة التي فر منها إلى الجبل فيها قاض أو رئيس في العلم أو إمام عادل وأما صعود الجبال فإنّه مطلب يطلبه وأمر يرومه فليسأل عما قد هم به في اليقظة أو أمله فيها من صحبة السلطان أو عالم أو الوقوف إليهما في حاجة أو سفر فيِ البر وأمثال ذلك فإن كان صعوده إياه كما يصعد الجبال أو بدرج أو طريق آمن سهل عليه كل ما أمله وخف عليه كل ما حاوله وإن نالته فيه شدة أو صعد إليه بلا درج ولا سلم ولا سبب ناله خوف وكان أمره غرراً كله فإن خلص إلى أعلاه نجا من بعد ذلك وان هب من نومه دون الوصول أو سقط في المنام هلك في مطلوبه وحيل بينه وبين مراده أو فسد دينه في عمله وعندما ينزل به من التلاف والإصابة من الضرر والمصيبة والحزن على قدر ما انكسرت من أعضائه وأما السقوط من فوق الجبل والكوادي والروابي والسقوف وأعالي الحيطان والنخل والشجر فإنّه يدل على مفارقة من يدل ذلك الشيء الذي سقط عنه في التأويل عليه من سلطان أو عالم أو زوج أو زوجة أو عبد أو ملك أو عمل حال من الأحوال يسأل الرائي عن أهم ما هو عليه في يقظته مما يرجوه ويخافه ويقدمه ويؤخره في فراقه له ومداومته إياه فإن أشكلت اليقظة لكثرة ما فيها من المطالب والأحوال أو لتغيرها من الآمال حكم له بمفارقة من سقط عنه في المنام على قدر دليله في التأويل ويستدل على التفرقة بين أمريه على قدر دليله وأنّ علمه باستمكانه من الشئ الذي كان عليه وقوته وضعفه واضرابه وبما أفضى إليه من سقوطه من جدب أو خصب أو وعر أو سهل أو حجر أو رمل أو أرض أو بحر وربما دل عليه في جسمه حين سقوطه ويدل على السقوط في المعاصي والفتن والردى إذا كان سقوطه فيما يدل على ذلك مثل أن يسقط إلى الوحش والغربان والحيات وأجناس الفأر أو إلى القاذورات والحمأة وقد يدل ذلك على ترك الذنوب والإقلاع عن البدع إذا كان فراره عن مثل ذلك أو كان سقوطه في مسجد أو روضة أو إلى نبي أو أخذ مصحف أو إلى صلاة في جماعة وأما ما عاد إلى الجبل من سقوط أو هدم أو احتراق فإنّه دال على هلاك من دل الجبل عليه أو دماره أو قتله إلا أن يرتفع في الهواء على رؤوس الخلق فإنه خوف شديد يظل على الناس من ناحيه الملك لأن بني إسرائيل رفع الجبل فوقهم كالظلة تخويفاً من الله لهم وتهديداً على العصيان وأما تسيير الجبال فدليل على قيامة قائمة إما حرب تتحرك فيه الملوك بعضها على بعض أو اختلاف واضطراب يجري بين علماء الأرض في فتنة وشدة يهلك فيها العامة وقد يدل ذلك على موت وطاعون لأنّها من علامات القيامة وأما رجوع الجبل زبداً أو رماداً أو تراباً فلا خير فيه لمن دل الجبل عليه لا في حياته ولا في دينه فإن كان المضاف إليه ممن عز بعد ذلته وآمن بعد كفره واتقى الله بعد طغيانه عاد إلى ما كان عليه ورجع إلى أولى حالتيه لأن الله تعالى خلق الجبال فيما زعموا من زبد الماء والزبد باطل كما عبر به تعالى في كتابه والجبل الذي فيه الماء والنبات والخضرة فإنّه ملك صاحب دين وإذا لم يكن فيه نبات ولا ماء فإنّه ملك كافر طاغ لأنِّه كالميت لا يسبح الله تعالى ولا يقدسه والجبل القائم غير الساقط فهو حي وهو خير من الساقط والساقط الذي صار صخوراً فهو ميت لأنّه لا يذكر الله ولا يسبحه ومن ارتقى على جبل وشرب من مائه وكان أهلاً للولاية نالها من رجل ملك قاسي القلب نفاع ومالا بقدر ماشرب وإن كان تاجراً ارتفع أمره وربح وسهولة صعوده فيه سهولة الإفادة للولاية من غير تعب والعقبة عقوبة وشدة فإنّ هبط منه نجا وإن صعد عليه فإنه ارتفاع وسلطنة مع تعب والصخور التي حول الجبل والأشجار قواد ذلك المكان وكل صعود رفعة وكل هبوط ضعة وكل طلوع يدل على هم فنزوله فرج وكل صعود يدل على ولاية فنزوله عزل وإن رأى أنّه حمل جبلاً فثقل عليه فإنه يحمل مؤنة رجل ضخم أو تاجر يثقل عليه فإن خف خف عليه فإن رأى أنه دخل في كهف جبل فإنّه ينال رشداً في دينه وأموره ويتولى أمر السلطان ويتمكن فإن دخل كهف جبل في غار فإنّه يمكر بملك أو رجل منيع فإن استقبله جبل استقبله هم وسفر أو رجل منيع أو أمر صعب أو امرأة صعبة قاسية فإن رأى أنّه صعد الجبل فإن الجبل غاية مطلبه يبلغها بقدر ما صعد حتى يستوي فوقه فإن رأى أنه يأكل الحجر فإنّه يائس من رجاء يرجوه فإن أكله مع الخبز فإنّه يداري ويحتمل بسبب معيشته صعوبة فإن رأى أنّه يحذف الناس بالحجر فإنّه يلوط لأنّ الحذف من أفعال قوم لوط وكل صعود يراه الإنسان على عقبة أو تل أو سطح أو غير ذلك فإنّه نيل ما هو طالب من قضاء الحاجة التي يريدها والصعود مستوياً مشقة ولا خير فيه فإن رأى أنه هبط من تل أو قصر أو جبل فإنّ الأمر الذي يطلبه ينتفض ولا يتم ومن رأى أنه يهدم جبلاً فإنّه يهلك رجلاً ومن رأى أنه يهم بصعود جبل أو يزاوله كان ذلك الجبل حينئذٍ غاية يسمو إليها فإن هو علاه نال أمله فإن سقط عنه يقترب حاله والصعود المحمود على الجبل أن يعرج في ذلك كما يفعل صاعد الجبل وكل الإرتفاع محمود إلا أن يكون مستوياً لقوله تعالى (سأرْهِقُهُ صَعُوداً) والتراب يدل على الناس لأنهم خلقوا منه وربما دل على الأنعام والدواب ويدل على الدنيا وأموالها لأنه من الأرض وبه قوام معاش الخلق والعرب تقول أترب الرجل إذا استغنى وربما دل على الفقر والميتة والقبر لأنّه فراش الموتى والعرب تقول ترب الرجل إذا افتقر قال تعالى (أوْ مِسْكيناً ذا مَتْرَبة) فمن حفر أرضاً واستخرج ترابها فإن كان مريضاً أو عنده مريض فإن ذلك قبره وإن كان مسافراً كان حفره سفرهِ وترابه كسبه وماله فائدته لأنّ الضرب في الأرض سفر لقولْه تعالى (وآخرون يَضْرِبونَ في الأرض) وإن كان طالباً للنكاح كانت الأرض زوجة والحفر افتضاضاً والمعول الذكر والتراب مال امراة أو دم عذرتها وإن كان صياداً فحفره قتله للصيد وترابه وكسبه وما يستفيده وإلا كان حفره مطلوباً يطلبه في سعيه ومكسبه مكراً أو حيلة وأصل الحفر ما يحفر للسباع من الربى لتسقط فيها فلزم الحفر المكر من أجل ذلك وأما من عفر يديه من التراب أو ثوبه من الغبار أو تمعك به في الأرض فإن كان غنياً ذهب ماله ونالته ذلة وحاجة وإن كان عليه دين أو عنده وديعة رد ذلك إلى أهله وزال جميعه من يده واحتاج من بعده وإن كان مريضاً نقصت يده من مكاسب الدنيا وتعرى من ماله ولحق بالتراب وضرب الأرض بالتراب دالة على المضاربة بالمكاسبة وضربها بسيرِ أو عصا يدل على سفر بخير وقال بعضهم المشي في التراب التماس مال فإن جمعه أو أكله فإنه يجمِع مالاً ويجري على يديه مال وإن كانت الأرض لغيره فالمال لغيره فإن حمل شيئاً من التراب أصابه منفعة بقدر ما حمل فإن كنس بيته وجمع منه تراباً فإنّه يحتال حتى يأخذ من امرأته مالاً فإن جمعه من حانوته جمع مالاً من معيشته ومن رأى أنه يستف التراب فهو مال يصيبه لأنّ التراب مال ودراهم فإن رأى أنّه كنس تراب سقف بيته وأخرجه فهو ذهاب مال امرأته فإن أمطرت السماء تراباً فهو صالح ما لم يكن غالباً ومن انهدمت داره وأصابه من ترابها وغبارها أصاب مالا من ميراث فإن وضع تراباً على رأسه أصاب مالا من تشنيع ووهن ومن رأى كأن انسانا يحثو التراب في عينه فإنّ الحاثي ينفق مالاً على المحثي ليلبس عليه امرا وينال منه مقصوده فإن رأى كأنّ السماء أمطرت تراباً كثيراً فهو عذاب وإن كنس دكانه وأخرج التراب ومعه قماش فإنه يحول من مكان إلى مكان (الرمل) أيضاً يجري مجرى التراب في دلالة الموت والحياة والغنى والمسكنة لأنه من الأرض والعرب تقول أرمل الرجل إذا افتقر ومنه أيضاً المرملات وهن اللواتي قد مات أزواجهن وربما دل السعي فيه على القيود والعقلة والحضار والشغب والنصب وكل ما سعى فيه من الهم والحزن والخصومة والتظلم لأن الماشي فيه يحجل ولا يركض راجلاً يمشي فيه أو راكباً على قدر كثرته وقلته ونزول القدم فيه تكون دلالته في الشدة والخفة ومن رأى أن يده في الرمل فإنه يتلبس بأمر من أمور الدنيا فإن رأى أنه استف الرمل أو جمعه أو حمله فإنه يجمع مالا ويصيب خيراً ومن مشى في الرمل فإنه يعالج شغلاً شاغلاً على قدر كثرته وقلته (التل والرابية) إذا كانت من الأرض دالة على الناس إذ منها خلقوا فكل نشز منها وتل ورابية وكدية وشرف يدل على كل من ارتفع ذكره على العامة بنسب أو علم أو مال أو سلطان وقد تدل على الأماكن الشريفة المراتب العالية والمراكب الحسنة فمن رأى نفسه فوق شئ منها فإن كان مريضاً كان ذلك نعشه سيما إن رأى الناس تحته وإن لم يكن مريضاً وكان طالباً للنكاح تزوج امرأة شريفة عالية الذكر لها من سعة الدنيا بقدر ما حوت الرابية من سعة الأرضِ وكثرة التراب والرمل وإن رأى أنه يخطب الناس فوق ذلك أو يؤذن فإن كان أهلاً للملك ناله أو القضاء أو الفتيا أو الآذان أو الخطبة أو الشهرة والسمعة لأنها مقام أشراف العرب ومن رأى أرضاً مستوية فيها رابية أو تل فإنه رجل له من سعة الدنيا بقدر ما حوله من الأرض المستوية فإن رأى حوله خضرة فإنه دينه أو حسن معاملته فمن رأى أنه قعد على ذلك التل أو تعلق به أو استمكن منه فإنه يتعلق برجل عظيم كما وصفت فإن رأى أنه جالس في ظل التل فإنه يعيش في كنف الرجل فإن رأى أنه سائر على التلال فإنه ينجو ومن رأى كأنه ينزل من مكان مرتفع فإنه يناله هم وغم والسير في الوهدة عسر يرجو صاحبه اليسر في عاقبته والمدينة تدل على أهلها وساكنيها وتدل على الاجتماع والسواد الأعظم والأمان والتحصين لأن موسى حين دخل إلى مدين قال شعيب لا تخف نجوت وربما دلت القرية على الدنيا والمدينة على الآخرة لأن نعيمها أجل وأهلها أنعم ومساكنها أكبر وربما دلت المدينة على الدنيا والقرية على الجبانة وذلك إنها بارزة منعزلة عنها مع غفلة أهلها وربما دلت المدينة المعروفة على دار الدنيا والمجهولة على الآخرة وربما دلت المدينة المجهولة الجميلة على الجنة والقرية السوداء المكروهة على النار لنعيم أهل المدن وشقاء أهل القرى فمنِ انتقل في منامه من قرية مجهولة إلى مدينة كذلك فانظر في حاله فإن كان كافر أسلم وإن كان مذنباً تاب وإن كان صالحاً فقيراً حقيراً فإنه يستغنى ويعز وإن كان مع صلاحه خائفاً أمن وإن كان صاحب سرية تزوج وإن كان مع صلاحه عليلاً مات وإن رؤي ذلك الميت انتقل حاله وتبدلت داره فإنما هناك داران إحداهما أحسن من الأخرى فمن انتقل من الدار القبيحة إلى الحسنة الجميلة نجا من النار ودخل الجنة إن شاء الله وأما من خرج من مدينة إلى قرية مجهولتين فعلى عكس الأول وإن كانتا معروفتين اعتبرت اسماءهما وجواهرهما فتحكم للمنتقل بمعاني ذلك كالخارج من غاية إلى مدينة مصر فإنه يخلص من بغى ويبلغ سؤاله ويأمن خوفه لقوله تعالى (ادخلوا مصرا إن شاء الله آمِنين) فإن كان خروجه من الري إلى خرسان إنتقل من سرور إلى سوء قد آن وقته وكذلك الخارج من المهدية والداخل إلى سوسة خارج من هدى وحق إلى سوء وفساد على نحو هذا ومأخذه في سائر القرى والمدن المعروفة وأما أبواب المدينة المعروفة فولاتها أو حكامها ومن يحرسها ويحفظها وأما دورها فأهلها من الرؤساء وكبراء محلتها وكل درب دال على من يجاوره ومن يحتاج إليه أهل تلك المحلة في مهماتهم وأمورهم ويردّ عنهم حوادثهم بجاهه وسلطانه أو بعلمه وماله وقال بعضهم المدينة رجل عالم إن رأيتها من بعيد وقيلِ المدينة دين والخروج من المدينة خوف لقوله تعالى (فَخَرَجَ مِنْهَا خائِفاً يَتَرَقّب) ودخول المدينة صلح فيما بينه وبين الناس يدعونه إلى حق قال الله تعالى (ادخُلوا في السِّلم كافّةً) وهو المدينة فإن رأى أن مدينة عتيقة قد خربت قريبا وانهدمت دورها فجاء قوم فحفروا اساس دورها وبنوها أحكم مما كانت قديماً فإنه يظهر أو يولد هناك عالم أو إمام يحدث هناك ورعاً ونسكاً ومن رأى أنه دخل بلداً فرأى مدينة خربة لا حيطان لها ولا بنيان ولا آثار فإنه إن كان في ذلك اليوم علماء ماتوا وذهبوا ودرسوا ولم يبقى منهم ولا من ذريتهم أحد فإن رأى أنه يعمر فإنه يولد من نسل العلماء الباقين ولد بظهر فيه سيرة أولئك العلماء ومن رأى مدينة أو بلداً خاليين من السلطان فإن سعر الطعام يغلو هناك فإن رأى مدينة أو بلداً مخصبة حسنة الزرع فذلك خير حال أهلها وقال بعضهم إذا كانت المدن هادئة ساكنة فإنها في الخصب دليل على الجدب وفي الجدب دليل على الخصب والأفضل أن يرى الإِنسان المدن العامرة الكثيرة الخصب فإنها تدل على رفعة وخصب وإن رأى الجدبة القليلة الأهل دلت على قلة الخير وبلدة الإنسان تدل على الآباء مثال ذلك أن رجلا رأى كأن مدينته وقعت من الزلزال فحكم على والده بالقتل (وحكي) أن وكيعاً كان مع قتيبة لما سار من الري إلى خرسان فرأى وكيع في منامه كأنه هدم شرف مدينته ونسعها فسأل المعبر فقال أشراف يسقطون من جاههم على يدك ويوسمون فكان كذلك (القرية المعروفة) تدل على نفسها وعلى أهلها وعلى ما يجئ ويعرف بها لأن المكان يدل على أهله كما قال تعالى (واسئل القَرْيةَ) يعني أهلها وربما دلت القرية على دار الظلم والبدع والفساد والخروج عن الجماعة والشذوذ عن جماعة رأي أهل المدينة ولذا وسم الله تعالى دور الظالمين في كتابه بالقرى وتدل على بيت النمل ويدل بيت النمل على القرية لأن العرب تسميها قرية فمن هدم قرية أو أفسدها أو رآها خربت وذهب من فيها وذهب سيل بها واحترقت بالنار فإن كانت معروفة جار عليها سلطان وقد يدل ذلك على الجراد والبرد والجوائح والوباء ومن ردم كوة النمل في سقف البيت وكذلك في المقلوب من صنع ذلك بكوة النمل أو الحيات عدا على أهل القرية بالظلم والعدوان أو على كنيسة أو دار مشهورة بالفسوق ومن رأى أنه دخل قرية حصينة فإنه يقتل أو يقاتل لقوله تعالى (لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قُرَىً مُحَصنة) وقيل من رأى أنه يجتاز من بلد إلى قرية فإنه يختار أمراً وضيعاً على أمر رفيع أو قد عمل عملاً محموداً يظن أن غيره محمود أو قد عمل خيراً يظن أنه شر فيرجع عنه وليس بجاز فإن رأى أنه دخل قرية فإنه بلي سلطاناً فإن خرج من قرية فإنه ينجو من شدة ويستريح لقوله تعالى (أخْرِجْنا مِنْ هَذِهِ القَرْيةِ الظّالم أهْلُها) فإن رأى كأن قرية عامرة خربت والمزارع المعروفة تعطلت فإنه ضلالة أو مصيبة لأربابها وإن رآها عامرة فهو صلاح دين أربابها (الصخور) المتينة المقطوعة الملقاة على الأرض ربما دلت على الموتى لانقطاعها من الجبال الحية المسبحة وتدل على أهل القساوة والغفلة والجهالة وقد شبه الله تعالى بها قلوب الكفار والحكماء تشبه الجاهل بالحجر وربما أخذت الشدة من طبعها والحجر والمنع من اسمها فمن رأى كأنه ملك حجراً أو اشترى له أو قام عليه ظفر برجل على نعته أو تزوج امرأة على قدر ما عنده من الحال في اليقظة ومن تحول فصار حجراً قسى قلبه وعصى ربه وفسد دينه وإن كان مريضاً ذهبت حياته وتعجلت وفاته وإلا أصابه فالج تبطل من حركاته وأما سقوط الحجر من السماء إلى الأرض على العالم وفي الجوامع فإنه رجل قاس والٍ أو عشار يرمي به السلطان على أهل ذلك المكان إلا أن يكونوا يتوقعون قتالاً فإنها وقعة تكون الدائرة فيها والشدة والمصيبة على أهل ذلك المكان فكيف إن تكسر الحجر وطارت فلق تكسيره إلى الدور والبيوت فإن ذلك دلالة على افتراق الأنصباء في تلك الوقعة وتلك البلية فكل من دخلت داره منها فلقة نزل لها منها مصيبة وإن كان الناس في جدب يتقون دوامه ويخافون عاقبته كان الحجر شدة تنزل بالمكان على قر عظم الحجر وشدته وحاله فكيف إن كان سقوطه في الإنادر أو في رحاب الطعام وإن كانت حجارة عظيمة قد رمي بها الخلق من السماء فعذاب ينزل من السماء بالمكان لأن الله سبحانه وتعالى قتل أصحاب الفيل حين رمتهم الطير بها فإما وباء أو جراد أو برد أو ريح أو مغرم أو غارة ونهبة وأمثال ذلك على قدر زيادة الرؤيا وشواهد اليقظة (الحصا) يدل على الرجال والنساء وعلى الدراهم البيض لأنها من الأرض وعلى الحفظ والإحصاء لما ألم به طالبه من علم أو شعر وعلى الحج ورمي الجمار أو على القساوة والشدة وعلى السباب والقذف فمن رأى طائراً نزل من السماء إلى الأرض فالتقط حصاة وطار بها فإن كان ذلك في مسجد هلك منه رجل صالح أو من صلحاء الناس فإن كان صاحب الرؤيا مريضاً وكان من أهل الخير أو ممن يصلي أيضاً فيه ولم يشركه في المرض ممن يصلي أيضاً فيه فصاحب الرؤيا ميت وإن كان التقاط الحصاة من كنيسة كان الاعتبار في فساد المريض كالذي قدمناه وإن التقطها من دار أو من مكان مجهول فمريض صاحب الرؤيا من ولد أو غيره هالك فأما من التقط عدداً من الحصا وصيرها في أثوبه أو ابتلعها في جوفه فإن كان التقاطه إياها من مسجد أو دار عالم أو حلقة ذكر أحصى من العلم والقرآن وانتفع من الذكر والبيان بمقدار ما التقط من الحصا وإن كان التقاطه من الأسواق أو من الفدادين وأصول الشجر فهي فوائد من الدنيا ودراهم تتألف له من سبب الثمار أو النبات أو من التجارة والسمسرة أو من السؤال والصدقة لكل إنسان على قدر همته وعادته يقظته وإن كان التقاطه من طف البحر فعطايا من السلطان إن كان يخدمه أو فوائد من البحر إن كان يتجر فيه أو علم يكتسبه من عالم إن كان ذلك طلبه أو هبة وصلة من زوجة غنية ان كانت له أو ولدا ونحوه وأما من رمى بها في بحر ذهب ماله فيه وإن رمى بها في بئر أخرج مالاً في نكاح أو شراء خادم وإن رمى بها في مطر أو ظرف من ظروف الطعام أو في مخزن من مخازن البحر اشترى بما معه أو بمقدار ما رمى به تجارة يستدل عليها بالمكان الذي رمى ما كان معه فيه والعامة تقول رمى فلان ما كان معه من دراهم في حنطة أو زيت أو غيرهما وإن رمى بها حيواناً كالأسد والقرد والجراد والغراب وأشباهها فإن كان ذلك في أيام الحج بشرته بالحج ورمي الجمار في مستقبل أمره لأن أصل رمي الجمار أن جبريل عليه السلام أمر آدم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقذف الشيطان بها حين عرض له فصارت سنة ولده وإن لم يكن ذلك في أيام الحج كانت الحصاة دعاءه على عدو أو فاسق وسبه وشتمه أو شهادات يشهد بها عليه وإن رمى بها خلاف هذه الأجناس كالحمام والمسلمين من الناس كان الرجل سباباً مغتاباً متكلماً في الصلحاء والمحصنات من النساء (الدور) وأما الدور فهي دالة على أربابها فما نزل بها من هدم أو ضيق أو سعة أو خير أو شر عاد ذلك على أهلها وأربابها وسكانها والحيطان رجال والسقوف نساء لأنّ الرجال قوامون على النساء لكونها من فوقها ودفعها للاسواء عنها فهي كالقوام فما تأكدت دلالته رجع إليه وعمل عليه وتدل دار الرجل على جسمه وتقسيمه وذاته لأنّه يعرف بها وتعرف به في مجده وذكره واسمه وسترة أهله وربما دلت على ماله الذي به قوامه وربما دلت على ثوبه لدخوله فيه فإذا كانت جسمه كان بابها وجهه وإذا كانت زوجته كان بابها فرجها وإذا كانت دنياه وماله كان بابها الباب الذي يتسبب فيه ومعيشته وإذا كانت ثوبه كان بابها طوقه وقد يدل الباب إذا انفرد على رب الدار وقد يدل عليه منه الفرد الذي يفتح ويغلق والفرد الآخر على زوجته الذي يعانقها في الليل وينصرف عنها في الدخول أو الخروج بالنهار ويستدل فيها على الذكر والأنثى بالشكل والغلق فالذي فيه الغلق هو الذكر والذي فيه العروة هو الأنثى زوجته لأنّ القفل الداخل في العروة ذكر مجموع الشكل إذا انغلق كالزوجين وربما دل على ولدي صاحب الدار ذكر وأنثى وعلى الأخوين والشريكين في تلك الدار وأما اسكفة الباب ودوراته وكل ما يدخل فيه منه لسان فذاك على الزوجة والخادم وأما قوائمه فربما دلت على الأولاد الذكران أو العبيد والأخوة والأعوان وأما قوائمه وحلقة الباب فتدل على إذن صاحبه وعلى حاجبه وخادمه فمن رأى في شئ من ذلك نقصاً أو حدثا أو زيادة أو جدة عاد ذلك على المضاف إليه بزيادة الأدلة وشواهد اليقظة وأما الدار المجهولة سوى المعروفة فهي دار الآخرة لأن الله تعالى سماها داراً فقال (تِلْكَ الدّار الآخِرَةُ) وكذلك إن كانت معروفة لها اسم يدل على الآخرة كدار عقبة أو دار السلام فمن رأى نفسه فيها وكان مريضاً أفضى إليها سالماً معافى من فتن الدنيا وشرها وإن كان غير مريض فهي له بشارة على قدر عمله من حج أو جهاد أو زهد أو عبادة أو علم أو صدقة أو صلة أو صبر على مصيبة يستدل على ما أوصله إليها وعلى الذي من أجله بشر به بزيادة الرؤيا وشواهد اليقظة فإن رأى معه في المنام كتباً يتعلمها فيها فعلمه أداه إليها وإن كان فيها مصلياً فبصلاته نالها وإن كان معه فرسه وسيفه فبجهاده بلغها ثم على المعنى وأما اليقظة فينظر إلى أشهر أعمالها عند نفسه وأقربها بمنامه من سائر طاعاته إن كانت كثيرة فيها كانت البشارة في المنام وأما من بنى داراً غير داره في مكان معروف أو مجهول فانظر إلى حاله فإن كان مريضاً أو عنده مريض فذلك قبره وإن لم يكن شيئاً من ذلك فهي دنيا يفيدها إن كانت في مكان معروف فإن بناها باللبن والطين كانت حلالاً وإن كانت بالآجر والجص والكلس كانت حراماً من أجلِ النار التي توقد على عمله وإن كان بناؤه الدار في مكان مجهول ولم يكن مريضاً فإن كانت باللبن فهو عمل صالح يعمله للآخرة أو قد عمله وإن كان بالآجر فهي أعمال مكروهة يندم في الآخرة عليها إلا أن يعود إلى هدمها في المنام فإنّه يتوب منها وأما الدار المجهولة البناء والتربة والموضع والأهل المنفردة عن الدور ولا سيما إن رأى فيها موتى يعرفهم فهي دار الآخرة فمن رأى أنّه دخلها فإنّه يموت إن لم يخرج منها فإن دخلها وخرج منها فإنّه يشرف على الموت ثم ينجو ومن رأى أنه دخل داراً جديدة كاملة المرافق وكانت بين الدور في موضع معروف فإنّه إن كان فقيرا استغنى وإن كان غنياً ازداد غنى وإن كان مهموماً فرج عنه وإن كان عاصياً تاب على قدر حسنها وسعتها إن كان لا يعرف لها صاحباَ فإن كان لها صاحب فهي لصاحبها وإن كانت مطينة كان ذلك حلالاً وإن كانت مجصصة كان ذلك حراما وسعة الدار سعة دنياه وسخاؤه وضيقها ضيق دنياه وبخله وجدتها تجديد عمله وتطيينها دينه وأما إحكامها فإحكام تدبيره ومرمتها سروره والدار من حديد طول عمر صاحبها ودولته ومن خرج من داره غضبان فإنّه يحبس لقوله تعالى (وذا النون إذا ذهب مغاضبا) فإن رأى أنه دخل دار جاره فإنّه يدخل في سره وإن خان فاسقاً فإنّه يخونه في امرأته ومعيشته وبناء الدار للعزب امرأة مرتفعة يتزوجها ومن رأى داراً من بعيد نال دنيا بعيدة فإن دخلها وهي من بناء وطين ولم تكن منفردة عن البيوت والدور فإنّه دنيا يصيبها حلالاً ومن رأى خروجه من البنية مقهور أو متحولاً فهو خروجه من دنياه أو مما يملك على قدر ما يدل عليه وجه خروجه (وحكي) أن رجلا من أهل اليمن أتى معبراً فقال رأيت كأني في دار لي عتيقة فانهدمت علي فقال تجد ميراثاً فلم يلبث أن مات ذو قرابة فورث منه ستة آلاف درهم ورأى آخر كأنه جالس على سطح دار من قوارير وقد سقط منه عريانا فقص رؤياه على معبر فقال تتزوج امرأة من دار الملك جميلة لكنها تموت عاجلاً فكان كذلك وبيوت الدار نساء صاحبها والطرز والزقاق رجال والشرفات للدار شرف الدنيا ورياسة وخزانها أمناؤه على ماله من أهل داره وصحنها وسط دولة دنياه وسطحها اسمه ورفعته والدار للإمام العدل ثغر من ثغور المسلمين وهدم الملك المتعزز نقص في سلطانه وكون الرجل على سطح مجهول نيل رفعة واستعانة برجل رفيع الذكر وطلب المعونة منه وقالت النصارى من رأى كأنه يكنس داره أصابه غم أو مات فجأة وقيل إنّ كنس الدار ذهاب الغم والله أعلم بالصواب وقيل إنّ هدم الدار موت صاحبها (البيوت) بيت الرجل زوجته المستورة في بيته التي يأوي إليها ومنه يقال دخل فلان بيته إذا تزوج فيكنى عنها به لكونها فيه ويكون بابه فرجها أو وجهها ويكو المخدع والخزانة بكراً كابنته أو ربيبته لأنّها محجوبة والرجل لا يمكنها وربما دل بيته على جسمه أيضاَ وبيت الخدمة خادمه ومخزن الحنطة والدته التي كانت سبب تعيشه باللبن للنمو والتربية والكنيف يدل على الخادم المبذولة للكنس والغسل وربما دل على الزوجة التي يخلو معها لقضاء حاجته خالياً من ولده وسائر أهله ونظر إنسان من كوة بيته يدل على مراقبة فرج زوجته أو دبرها فما عاد على ذلك من نقص أو زيادة أو هدم أو إِصلاح عاد إلى النسوبة إليه مثل أن يقول رأيت كأني بنيت بيتاً جديداً فإن كان مريضاً أفاق وصح جسمه وكذلك إن كان في داره مريض دل على صلاحه إلا أن يكون عادته دفن من مات له في داره فإنّه يكون ذلك قبر المريض في الدار سيما إن كان بناؤه إياه في مكان مستحيل أو كان مع ذلك طلاء بالبياض أو كان في الدار عند ذلك زهر أو رياحين أو ما تدل عليه المصائب وإن لم يكن هناك مريض تزوج إن كان عزباً أو زوج ابنته وأدخلها عنده إن كانت كبيرة أو اشترى سرية على قدر البيت وخطره ومن رأى أنه يهدم داراً جديدة أصابه هم وشر ومن بنى داراً أو ابتاعها أصاب خيراً كثيراً ومن رأى أه في بيت محصص جديد مجهول مفرد عن البيوت وكان مع ذلك كلام يدل على الشر كان قبره ومن رأى أنه حبس في بيت موثقاً مقفلاً عليه بابه والبيت وسط البيوت نال خيراً وعافية ومن رأى أنه احتل بيتاً أو سارية احتمل مؤنة امرأة فإن احتمله بيت أو سارية احتملت امرأة مؤنتة وباب البيت امرأة وكذلك اسكفته ومن رأى أنه يغلق باباً تزوج امرأة والأبواب المفتحة أبواب الرزق وأما الدهليز فخادم على يديه يجري الحل والعقد والأمر القوي ومن رأى أنه دخل بيتاً وأغلق بابه على نفسه فإنه يمتنع من معصية الله تعالى لقوله تعالى (وَغَلّقَت الأبْوَاب) فإن رأى أنه موثق فيه مغلق الأبواب والبيت مبسوط نال خيراً وعافية فإن رأى أن بيته من ذهب أصابه حريق في بيته ومن رأى أنه يخرج من بيت ضيق خرج من هم والبيت بلا سقف وقد طلعت فيه الشمس أو القمر امرأة تتزوج هناك ومن رأى في داره بيتا واسعا مطيناً لم يكن فيه فإنّها امرأة صالحة تزهد في تلك الدار فإن كان مجصصاً أو مبنياً بآجر فإنّه امرأة سليطة منافقة فإن كان تحت البيت سرب فهو رجل مكار فإن كان من طين فإنّه مكر في الدين والبيت المظلمِ امرأة سيئة الخلق رديئة وإن رأته المرأة فرجل كذلك فإن رأى أنه دخل بيتاً مرشوشاَ أصابه هم من امرأة بقدر البلل وقدر الوحل ثم يزول ويصلح فإن رأى أن بيته أوسع مما كان فإن الخير يتسعان عليه وينال خيراً من قبل امرأة ومن رأى أنّه ينقش بيتاً أو يزوقه وقع في البيت خصومة وجلبة والبيت المضئ دليل خير وحسن أخلاق المرأة (الحائط) رجل وربما كان حال الرجل في دنياه إذا رأى أنّه قائمِ عليه وإن سقط عنه زال عن حاله وإن رأى أنه دفع حائطاً فطرحه أسقط رجلاً من مرتبته وأهلكه والحائط رجل ممتنع صاحب دين ومال وقدر على قدر الحائط في عرضه وإحكامه ورفعته والعمارة حوله نسبة ومن رأى حيطان بناء قائمة محتاجة إلى مرمة فإنه رجل عالم أو إمام قد ذهبت دولته فإن رأى أقواماً يرمونها فإنّ له أصحاباً يرمون أموره ومن رأى أنه سقط عليه حائط أو غيره فقد أذنب ذنوباً كثيرة وتعجل عقوبته والشق في الحائط أو في الغصن مصير الواحد من أهل بيته اثنين بمنزلة القرطين والحلمتين ومن رأى حيطانه دارسة فهو رجل إمام عدل ذهبت أصحابه وعترته فإن جددها فإنهم يتجددون وتعود حالتهم الأولى في الدولة فإن رأى أنه متعلق بحائط فإنّه يتعلق برجل رفيع ويكون استمكانه بقدر استمكانه من الحائط ومن نظر في حائط فرأى مثاله فيه فإنّه يموت ويكتب على قبره (السقف) رجل رفيع فإن كان من خشب فإنّه رجل غرور فإن رأى سقفاً يكاد أن ينزل عليه ناله خوف من رجل رفيع فإن نزل عليه التراب من السقف فأصاب ثيابه فإنّه ينال بعد الخوف مالاً فإن انكسر جذع فهو موت صاحب الدار أو آفة تنزل به فإن رأى أنّ عارضته انشقت طولاً بنصفين فلم يسقط فهو جميع ما ينسب إلى ذلك البيت والطرز وغيره مضاعف الواحد اثنان والخشب والجذوع في البناء رجل منافق متحمل لأمور الناس وكسره موت رجل بهذه الصفة (القصر) للفاسق سجن وضيق ونقص مال وللمستور رجاه ورفعة أمر وقضاء دين وإذا رآه من بعيد فهو ملك والقصر رجل صاحب ديانة وورع فمن رأى أنه دخل قصراً فإنّه يصير إلى سلطان كبير ويحسن دينه ويصير إلى خير كثير لقوله تعالى (إنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ جَنّاتٍ تَجّري من تحتها الأنهار ويَجْعَل لكَ قُصوراً) ومن رأى كأنه نائم على قصر وكان القصر له فإنّه يصيب رفعة عظيمة وجلالة وقدرة وإن كان القصر لغيره فإنه يصيب من صاحبه منفعة وخيراً (الإيوان الأزج) الأزج من اللبن امرأة قروية صاحبة دين وبالجص دنيا مجددة وبالآجر مال يصير إليه حرام وقيل هو امرأة منافقة ومن رأى أنه يعقد أزجاً بآجر صهريج فإنّه يؤدب ولده والجص والآجر من عمل أهل النار والفراعنة (القبة) قوة منِ رأى أنّه بنى قبة على السحاب فإنّه يصيب سالطانا وقوة بحلمه ومن رأى أن له بنياناً بين السماء والأرض من القباب الخضر فإنّ ذلك حسن ماله وموته على الشهادة ويدل البناء على بناء الرجل بامرأته وقيل من رأى كأنّه يبني بناء فإنّه يجمع أقرباءه وأصدقائه على سرور ومن رأى أه طين قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن يحج بمال واللبن إذا كان مجموعاً ولا يستعمل في بناء فهو دراهم ودنانير ومن رأى أنه يجدد بنياناً عتيقاً لعالم فإنه تجديد سيرة ذلك العالم وان كان البناء لقرعون أو ظالم فإنّه تجديد سيرته وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من رأى كأنه يبني بنياناً فإنّه يعمل عملاً ومن رأى أنه ابتدأ في بناء فحفره من أساسه وبناه من قراره حتى شيده فإنّه طلب علم وولاية أو حرفة وسينال حاجته فيما يروم وقيل ومن رأى أنه يبني بنياناً في بلدة أو قرية فإنّه يتزوج هناك امرأة فإن بناه من خزف فتزيين ورياء وإن بناه من طين فإنّه حلال وكسب وإن كان منقوشاً فهو ولاية أو علم مع لهو وطرب وإن بناه من جص وآجر عليه صورة فإنّه يخوض في الأباطيل (الغرفة) تدل على الرفعة وعلى استبدال السرية بالحرة لعلو الغرفة على البيت وتدل على أمن الخائف لقوله تعالى (وَهُم في الغُرُفَاتِ آمِنُون) وتدل على الجنة لقوله تعالى (أولئك يجزون الغرفة بما صَبَروا) وتدل أيضاً على المحراب لأنّ العرب تسميها بذلك فمن بنى غرفة فوق بيته ورأى زوجته تنهاه عن ذلك وتسخط فعله أو تبكي بالعويل أو كأنّها ملتحفة في كساء فإنّه يتزوج على امرأته أُخرى أو يتسرى وإن كانت زوجته عطرة جميلة متبسمة كانت الغرفة زيادة في دنياه ورفعة وإن صعد إلى غرفة مجهولة فإن كان خائفاً أمن وإن كان مريضا صار إلى الجنة وإلا نال رفعة وسروراً وعلواً وإن كان معه جمع يتبعه في صعوده يرأس عليهم بسلطان أو علم أو إمامة في محراب وإن رأى عزباً أنّه في غرفة تزوج امرأة حسنة رئيسة دينة وإن رأى له غرفتين أو ثلاثة أو أكثر فإنّه يأمن مما يخاف وإن رأى أن البيت الأعلى سقط على البيت الأسفل ولم يضره فإنّه يقدم له غائب فإن كان معه غبار كان معه مال (المنظرة) رجل منظور إليه فمن رآها من بعيد فإنه يظفر بأعدائه وينال ما يتمنى ويعلو أمره في سرور فإن رآها تاجر فإنه يصيب ربحاً ودولة ويعلو نضاره حيث كان ويكون وبناء المنظرة يجري مجرى بناء الدور (وأما الأسطوانة) من خشب أو من طين أو من جص أو آجر فهي قيم دار أو خادم أهل الدار وحامل ثقلهم وبيوتهم ويقوى على ما كلفوه فما يحدث فيها ففي ذلك الذي ينسب إليه والكوة في البيت الطرز والغرفة ملك يصيبه صاحبها وعز وغنى يناله وللمكروب فرج وللمريض شفاء وللعزب امرأة زوج وإذا رئيت الكوة في البيت الذي ليس فيه كوة فإنها لأهل الولاية ولاية وللتاجر تجارة (الدرج) تدل على أسباب العلو والرفعة والإقبال في الدنيا والآخرة لقول العرب درجة فلان وفلان رفيع الدرجة وتدل على الإملاء والاستدراج لقوله تعالى (سَنَسْتَدْرِجُهمْ من حيث لا يَعْلَمُون) وربما دلت على مراحل السفر ومنازل المسافرين التي ينزلونها منزلة منزلة ومرحلة مرحلة وربما دلت على أيام العمر المؤدية إلى غايته ويدل المعروف منها على خادم الدار وعلى عبد صاحبها ودابته فمن صعد درجاً مجهولاً نظرت في أمه فإن وصل إلى آخره وكان مريضاً مات فإن دخل في أعلا غرفة وصلت روحه إلى الجنة وإن حبس دونها حجب عنها بعد الموت وإن كان سليماً ورام سفراً خرج لوجهه ووصل إلى الرزق إن كان سفره في المال وإن كان لغير ذلك استدللت بما أفضى إليه أو لقيه في حين صعوده مما يدل على الخير والشر وتمام الحوائج ونقصها مثل أن يلقاه أربعون رجلاً أو يجد دنانير على هذا العدد فإنَّ ذلك بشارة بتمام ما خرج إليه وإن كان العدد ثلاثين لم يتم له ذلك لأنّ الثلاثين نقص والأربعين تمام أتمها الله عزّ وجلّ لموسى بعشر ولو وجد ثلاثة وكان خروجه في وعدتم له لقوله تعالى في الثلاثة (ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوب) وكذلك إن أذن في طلوعه وكان خروجه إلى الحج تم له حجه وإن لم يؤمل شيئاً من ذلك ولا رأى ذلك في أشهر الحج نال سلطاناً ورفعة إما بولاية أو بفتوى أو بخطابة أو بأذان على المنارة أو بنحو ذلك من الأمور الرفيعة المشهورة وأما نزول الدرج فإن كان مسافراً قدم من سفره وإن كان مذكوراً رئيساً نزل عن رياسته وعزل عن عمله وإن كان راكباً مشى راجلاً وإن كانت له امرأة عليلة هلكت وإن كان هو المريض نظرت فإن كان نزوله إلى مكان معروف أو إلى أهله وبيته أو إلى تبن كثير أو شعير أو إلى ما يدل على أموال الدنيا وعرضها أفاق من علته وإن كان نزوله إلى مكان مجهول لا يدريه أو برية أو إلى قوم موتى قد عرفهم ممن تقدمه أو كان سقوطه تكويراً أو سقط منها في حفرة أو بئر أو مطمورة أو إلى أسد افترسه أو طائر اختطفه أو إلى سفينة مرسية أقلعت به أو إلى راحلة فوقها هودج فسارت به فإنّ الدرج أيام عمره وجميع ما نزل إليه منها موته حين تمّ أجله وانقضت أيامه وإن كان سليماً في اليقظة من السقم وكان طاغياً أو كافراً نظرت فيما نزل إليه فإن دلّ على الصلاح كالمسجد والخصب والرياض والاغتسال ونحو ذلك فإنّه يسلم ويتوب وينزل عما هو عليه ويتركه ويقلع عنه وإن كان نزوله إلى ضد ذلك مما يدل على العظائم والكبائر والكفر كالجدب والنار العظيمة المخيفة والأسد والحيات والمهاوي العظام فإنه يستدرج له ولا يؤخذ بغتة حتى يرد عليه ما يهلك فيه ويعطب عنده ولا يقدر على الفرار منه وتجدد بناء الدرج يستدل به على صلاح ما يدل عليه من فساده فإن كان من لبن كان صالحاً وإن كان من آجر كان مكروها وقال بعضهم الدرجة أعمال الخير أولها الصلاة والثانية الصوم والثالثة الزكاة والرابعة الصدقة والخامسة الحج والسادسة الجهاد والسابعة القرآن وكل المراقي أعمال الخير لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقرأ وارق. فالصعود منها إذا كان من طين أو لبن حسن الدين والإسلام ولا خير فيها إذا كانت من آجر وإن رأى أنّه على غرفة بلا مرقاة ولا سلم صعد فيه فإنه كمال دينه وارتفاع درجته عند الله تعالى لقوله تعالى (نرفع درجات من نشاء) والمرقى من طين للوالي رفعة وعز مع دين وللتجار تجارة مع دين وإن كان من حجارة فإنها رفعة مع قساوة قلب وإن كانت من خشب فإنها رفعة مع نفاق ورياء وان كانت ذاهبة فإنّه ينال دولة وخصباً وخيراً وإن كانت من فضة فإنه ينال جواري بعدد كل مرقاة وإن كانت من صفر فإنّه ينال متاع الدنيا ومن صعد مرقاة استفاد فهماً وفطنة يرتفع به وقيل الدرجة رجل زاهد عابد ومن قرب منه نال رفعة ونسكاً لقوله تعالى ( يَرْفعُ الله الّذِينَ آمنوا منكم والذين أوتو العِلْمَ دَرَجَاتٍ) وكل درجة الوالي ولاية سنة والسلم الخشب رجل رفيع منافق والصعود فيه إقامة بينة لقوله تعالى (أو سلُماً في السّماءِ فَتَاتِيهُمْ بآية) وقيل انّ الصعود فيه استعانة بقوم فيهمِ نفاق وقيل هو دليل سفرِ فإن صعد فيه ليستمِع كلاماً من إنسان فإنّه يصيب سلطاناً لقوله تعالى (أمْ لَهُمْ سُلّم يَسْتمِعونَ فيهِ فَلْيَأتِ مُسْتمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مبِينِ) وقال رجل لابن سيرين رأيت كأنّي فوق سلم فقال أنت رجل تستمع علىَ الناس والسلم الموضوع على الأرض مرض وانتصابه صحة (الطاق الواسعة) دليل على حسن خلق المرأة والضيقة دليلِ على سوء خلقها والرجل إذا رأى أنه جالس في طاق ضيق فإنّه يطلق امرأته جهار أو كان موضعه من الطاق واسعاً فإنّ المرأة تطلق من زوجها سراً والصفة رئيس يعتمده أهل البيت (الأبواب) المفتحة أبواب الرزق وباب الدار قيمها فما حدث فيه فهو قيم الدار فإن رأى في وسط داره باباً صغيراً فهو مكروه لأنّه يدخل على أهل العورات وسيدخل تلك الدار خيانة في امرأته وأبواب البيوت معناها يقع على النساء فإن كانت جدداً فهن أبكار وإن كانت خالية من الأغلاق فهن ثيبات وإن رأى باب دار قد سقط أو قلع إلى خارج أو محترقاً أو مكسوراً فذلك مصيبة في قيم الدار فإن عظم باب داره أو اتسع وقوي فهو حسن حال القيم فإن رأى أنه يطلب باب داره فلا يجده فهو حائر في أمر دنياه ومن رأى أنه دخل من باب فإن كان في خصومة فهو غالب لقوله تعالى (ادخلوا عَلَيْهم البَابَ فَإذَا دَخَلتموهُ فَإنّكُم غَالبُون) فإذا رأى أبواباً فتحت من مواضع معروفة أو مجهولة فإن أبواب الدنيا تفتح له ما لم يجاوز قدرها فإن جاوز فهو تعطيل تلك الدار وخرابها فإن كانت الأبواب إلى الطريق فإنّ ما ينال من دنياه تلك يخرج إلى الغرباء والعامة فإن كانت مفتحة إلى بيت في الدار كان ما يناله لأهل بيته فإن رأى أن باب داره اتسع فوق قدر الأبواب فهو دخول قوم عليه بغير إذن في المصيبة وربما كان زوال باب الدار عن موضعه زوال صاحب الدار عن خلقه وتغيره لأهل داره فإن رأى أنّه خرج من باب ضيق إلى سعة فهو خروجه من ضيق إلى سعة ومن هم إلى فرِج وإن رأى أنّ لداره بابين فإنَّ امرأته فاسدة فمن رأى لبابه حلقتين فإن عليه دينا لنفسين فان رأى أنّه قلع حلقة بابه فإنّه يدخل في بدعة وانسداد باب الدار مصيبة عظيمة لأهل الدار (العتبة) امرأة روي أن إبراهيم الخليل صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لامرأة ابنه اسمعيل قولي له غير عتبة بابك فقالت له ذلك فطلقها وقيل العتبة الدولة والأسكفة هي المرأة والعضادة رئيس الدار وقيمها فقلعها ذل لقيم الدار بعد العز وتغيبها عن البصر موت القيم كما أن قلع أسكفة تطليق المرأة (وحكي) أن امرأة أتت ابن سيرين فقالت رأيت في المنام أسكفة بابي العليا وقعت على السفلى ورأيت المصراعين قد سقطا فوقع أحدهما خارج البيت والآخر داخل البيت فقال لها ألك زوج وولد غائبان قالت نعم فقال أما سقوط الأسكفة العليا فقدوم زوجك سريعاً وأما وقوع المصراع خارجا ان ابنك يتزوج امرأة غريبة فلم تلبث إلا قليلاً حتى قدم زوجها وابنها مع ابنة غريبة (الغلق) من خشب هو البلط إذا فتح يكون فيه مكروه ومن رأى أنه يغلق باب داره بالبلط فإنّه محكم في حفظ دنياه فإن لم يكن له بلط فليس له ضبط في أمر دنياه فإن رأى أنه يريد إغلاق باب داره ولا ينغلق فإنّه يمتنع من أمر يعجز عنه وإن رأى غاز أنّه يفتح باباً يغلق فإنّه ينقب حصناً أو يفتحه فإن فتحه رجل فإنّه يمكر بالمنسوب إلى ذلك النقب ويفتح عليه خير من قبل ذلك الرجل ودخول الدار دخول في سوم تاجر أو ولاية وال أو صناعة ذي حرفة فمن رأى درباً مفتوحاً فإنّه يدخل في عمل كما ذكرت (مرافق الدار) المطبخ طباخة والمبرز امرأة فغن كان واسعاً نظيفاً غير ظاهر الرائحة فإنّ امرأته حسنة المعاشرة ونظافته صلاحها وسعته طاعتها وقلة نتنه حسن بناتها وإن كان ضيقاً مملوء اعذرة لا يجد صاحبه منه مكاناً يقعد فيه فإنّها تكون ناشزة وإن كانت رائحته منتنة فغنها تكون سليطة وتشتهر بالسلاطة وعمق بئرها تدبيرها وقيامها في أمورها وإن نظر فيها فرأى فيها دماً فإنّه يأتي امرأته وهي حائض فإن رأى بئرها قد امتلأت فإنّه تدبيرها ومنعها للرجل من النفقة الكثيرة مخافة التبذير فإن رأى بيده خشبة يحرك بها في البئر فإنّ في بيته امرأة مطلقة فإن كانت الئر ممتلئة لا يخاف فورها فإنّ امرأته حبلى ومن رأى أنه جعل في مستراح فإنّه يمكر به فإن أغلق عليه بابه فإنّه يموت وقد تقدم في ذكر الكنيف والمبرز في أول الباب ما فيه كفاية والمعلف عز لأنّه لا يكون إلا لمن له الظهر والدواب وقيل أنّه امرأة الرجل ومن رأى كأن في بيته معلفاً يعتلف عليه دابتان فإنه يدل على تخليط في امرأة مع رجلين إما امرأته أو غيرها من أهل الدار وأما الجحر في الأرض أو الحائط فإنّه الفم فمن رأى جحراً خرج منه حيوان فإنّه فم يخرج منه كلام بمنزلة ذلك الحيوان وتأويله (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت جحراً ضيقاً خرج منه ثور عظيم فقال الجحر هو الفم تخرج منه الكلمة العظيمة ولا تستطيع العودة اليه (وقد حكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأنّ يزيد بن المهلب عقد طاقاً بين داري وداره فقال ألك أم قال نعم قال هل كانت أمة قال لاأدري فأتى الرجل أمه فاستخبرها فقالت صدق كنت أمة ليزيد بن المهلب ثم صرت إلى أبيك (السرب) كل حفيرة مكر فمن رأى أنّه يحفر سرباً أو يحفره له غيره فإنّه يمكر مكراً أو يمكر به غيره فإن رأى أنه دخل فيه رجع ذلك المكر إليه دون غيره فإن رأى أنه دخل حتى استترت السماء عنه فإنه تدخل بيته اللصوص ويسرقون أمتعة بيته فإن كان مسافرا فإنه يقطع عليه الطريق فإن رأى أنه توضأ في ذلك السرب وضوء صلاة أو اغتسل فإنّه يظفر بما سرق منه أو يعوض عاجلاً وتقر عينه لأنّه يأخذ بتأويل الماء وإن كان عليه دين قضاء الله تعالى فإن رأى أنه استخرج مما احتفره أو حفر له ماء جارياً أو راكداً فإنّ ذلك معيشة في مكر لمن احتفر (الحفائر) دالة على المكر والخداع والشباك ودور الزناة والسجون والقيود والمرصد وأمثال ذلك وأصل ذلك ما يحفر للسباع من الربى لتصاد فيها إذا سقطت إليها والمطمورة ربما دلت على الأم الكافلة الحاملة المربية لأنّ قوت الطفل في بطن أمه مكنوز بمنزلة الطعام في المطمورة يقتات منه صاحبه شيئاً بعد شئ حتى يفرغ أو يستغني عنه بغيره وربما دلت المجهولة على رحبة الطعام وجرت فيما تجري الحفائر فيه لأنّها حفرة فمن رأى مطمورة انهدمت أو ارتدمت فإن كانت أمه عليلة هلكت وإن كانت عنده حامل خلصت وردم قبرها لأنّ قبر الحامل مفتوح إلا أن يأتي في الرؤيا ما يؤكد موتها فيكون ذلك دفنها وإذا لم يكن شئ من ذلك فانظر فإن كان عنده طعام فيها في اليقظة باعه وكان ما ردمت به من التراب والأزبال عوضه وهو ثمنه وإن رأى طعامه بعينه زبلاً أو تراباً رخص سعره وذهب فيه ماله وإن لم يكن له فيها طعام ورآها مملوءة بالزبل أو التراب ملأها بالطعام عند رخصه وإن كانت مملوءة بالطعام حملت زوجته إن كان فقيرا أو أمته فإن كانت المطمورة مجهولة في جامع أو سماط أو عليها جمع من الناس وكان فيها طعام وهي ناقصة نقص من السعر في الرحبة بمقدار ما نقص من المطمورة وإن فاضت وسالت والناس يعرفون منها ولا ينقصونها رخص السعر وكثر الطعام وإن رأى ناراً وقعت في الطعام كان في الطعام الذي فيها غلاء عظيم أو حادث من السلطان في الرحبة أو جراد أو حجر في الفدادين فإن رأى في طعامها تمراً أو سكراً فإنّ السعر يغلو والجنس الذي فيها من الطعام يغلو على ما فيه من الحلاوة في القلة والكثرة فإن كان كقدر نصف طعامها فهو على النصف وإلا فعلى هذا المقدار وأما من سقط في مطمورة أو حفير مجهول فعلى ما تقدم في اعتبار السقوط في البئر (الآبار) أما بئر الدار فربما دلت على ربها لأنّه قيمها وربما دلت على زوجته لأنه يدلى فيها دلوه وينزل فيها حبله في استخراج الماء وتحمل الماء في بطنها وهي مؤنثة وإذا كان تأويلها رجلاً فماؤها ماله وعيشه الذي يجود به على أهله وكلما كثر كثر خيره ما لم يفض في الدار فإذا فاض كان ذلك سره وكلامه كلما قل ماؤه قل كسبه وضعف رزقه وكلما بعد غوره دل على بخله وشحه وكلما قرب ماؤه من اليد دل ذلك على جوده وسخائه وقرب ما عنده وبذله لماله وإذا كان البئر امرأة فماؤها أيضا مالها وجنينها فكلما قرب من اليد تدانت ولادتها وإن فاض على وجه الأرض ولدته أو أسقطته وربما دلت البئر على الخادم والعبد والدابة وعلى كل من يجود في أهله بالنفع من بيع الماء وأسبابه أو من السفر ونحوه لأنّ البئر المجهولة ربما دلت على السفر لأن الدلاء تمضي فيها وتجئ وتسافر وترجع بمزلة المسافرين الطالعين والنازلين وربما دلت البئر المجهولة المبذولة في الطرقات المسبلة في الفلوات على الأسواق التي ينال منها كل من أتاها ما قدر له ودلوه وحبله تشبثه بها وربما دلت على البحر وربما دلت على الحمام وعلى المسجد الذي يغسل فيه أوساخ المصلين وربما دلت على العالم الذي يستقي العلم من عنده الذي يكشف الهموم وربما دلت على الزانية المبذولة لمن مر بها وأرادها وربما دلت على السجن والقبر لما جرى على يوسف في الجب فمن رأى كأنه سقط في بئر مجهولة فإن كان مريضاً مات وإن كان في سفينه عطب وصار في الماء وإن كان مسافراً في البئر قطع من الطريق ومكر به وغدر في نفسه وإن كان مخاصماً سجن وإلا دخل حماماً مكرهاً أو دخل دار زانية وأما إن استقى بالدلو من بئر مجهولة فإن كان عنده حمل بشر عنه بغلام لقوله تعالى (فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلاَم) وإن كانت له بضاعة في البحر أو في البر قدمت عليه أو وصلت إليه وإن كان عنده عليل أفاق ونجا وخلص له وإن كان مسجونا نجا منِ السجن وإن كان له مسافر قدم من سفره فإن لم يكن شئ من ذلك وكان عزباً تزوج وإلا توسل إلى سلطان أو حاكم في حاجته وتمت له وكل ذلك إذا طلع دلوه سليماً مملوءاً والعرب تقول دلونا إليك بكذا أي توسلنا إليك وإن لم يكن شئ من ذلك طلب علماً فإن لم يلق به ذلك فالبئر سوقه واستقاؤه وتسببه فما أفاد من الماء أفاد مثله وإن مجه أو أراقه أتلفه وأنفقه قال الشاعر: وما طلب المعيشة بالتمنيِ ... ولكن ألق دلوك في الدلاء تجئ بمائها طورا وطورا ... تدئ بحمأة وقليل ماء وقال بعضهم إذا رأى الرجل البئر فهي امرأة ضاحكة مستبشرة وإذا رأتها امرأة فهو رجل حسن الخلق ومن رأى أنه احتفر بئراً وفيها ماء تزوج امرأة موسرة ومكر بها لأن الحفر مكر فإن لم يكن فيها ماء فإن المرأة لا مال لها فإن شرب من مائها فإنه يصيب مالاً من مكر إذا كان هو الذي احتفر وإلا فعلى يد من احتفر أو سميه أو عقبه بعده فإن رأى بئراً عتيقة في محلة أو دار أو قرية يستقي منها الصادرون والواردون بالحبل والدلو فإنّ هناك امرأة أو بعل امرأة وقيمها ينتفع به الناس في معايشهم ويكون له في ذلك ذكر حسن لمكان الحبل الذي تدلى به إلى الماء لقوله عز وجل (واعتصموا بحبل الله جميعاً) فإن رأى أنّ الماء فاض من تلك البئر فخرج منها فإنّه هم وحزن وبكاء في ذلك الموضع فإن امتلأت ماء ولم يفض فلا بأس أن يلقى خير ذلك وشره فإن رأى أنه يحفر بئراً يسقي منها بستانه فإنّه يتناول دواء يجامع به أهله فإن رأى أنّ بئره فاضت أكثر مما سال فيها حتى دخل الماء البيوت فإنه يصيب مالا يكون وبالاً عليه فإن طرق لذلك حتى يخرج من الدار فإنّه ينجو من هم ويذهب ماله بقدر ما خرج من الدار ومن رأى أنه وقع في بئر فيها ماء كدر فإنّه يتصرف مع رجل ذي سلطان جائر ويبتلي بكيده وظلمه وإن كان الماء صافياً فإنه يتصرف لرجل صالح يرضى به كفافاً فإن رأى أنه يهودي أو يرسل في بئر فإنّه يسافر والبئر إذا رآها الرجل في موضع مجهول وكان فيها ماء عذب فإنّها دنيا الرجل ويكون فيها مرزوقا طيب النفس طويل العمر بقدر الماء وإن لم يكن فيها ماء فقد نفذ عمره وانهدام البئر موت المرأة فإن رأى أن رجليه تدلتا في البئر فإنّه يمكر بماله كله أو يغصب فإن نزل فيِ بئر وبلغ نصفها وأذن فيها فإنّه سفر وإذا بلغ طريقه نال رياسة وولاية أو ربحاً عن تجارة وبشارة فإن سمع الأذان عزل إن كان والياً وخسر إن كان تاجراً وقال بعضهم من رأى بئراً في داره وأرضه فإنّه ينال سعة فيِ معيشته ويسراً بعد عسر ومنفعة وقيل من أصاب بئراً مطمورة أصاب مالاً مجموعاً (الحمام) يدل على المرأة لحل الإزار عنده ويأخذ الإنسان معه مع خروج عرقه لنزول نطفته في الرحم وهو كالفرج وربما دل على دور أهل النار وأصحاب الشر والخصام والكلام كدور الزناة والسجون ودور الحكام والجناة لناره وظلمته وجلبه أهله وحسن أبوابه وكثرة جريان الماء فيه وربما دل على البحران والأسقام وعلى جهنم ممن رأى نفسه في حمام أو رآه غيره فيه فإن رأى فيه ميتاً فإنّه في النار والحميم لأنّ جهنم ادراك وأبواب مختلفة وفيها الحميم والزمهرير وإن رأى مريض ذلك نظرت في حاله فإن رأى أنّه خارج من بيت الحرارة إلى بيت الطهر وكانت علته في اليقظة حرا انجلت عنه فإن اغتسل وخرج منه خرج سليماً وإن كانت علته برداً تزايدت به وخيف عليه فإن اغتسل مع ذلك ولبس بياضاً من الثياب خلاف عادته وركب مركوباً لا يليق به فإن ذلك غسله وكفنه ونعشه وإن كان ذلك في الشتاء خيف عليه الفالج وإن رأى اه دخل في بيت الحرارة فعلى ضد ما تقدم في الخروج يجري الاعتبار ويكون البيت الأوسط لمن جلس فيه من المرضى دالاً على توسطه في علته حتى يدخل أو يخرج فإما نكسة أو افافة وإن كان غير مريض وكانت له خصومة أو حاجة في دار حاكم أو سلطان أو جاب حكم له وعليه على قدر ما ناله في الحمام من شدة حرارته أو برده أو زلق أو رش فإن لم يكن شئ من ذلك وكان الرجل عزبا تز وج أو حضر في وليمة أو جنازة وكان فيها من الجلبة والضوضاء والهموم والغموم كالذي يكون في الحمام وإلا ناله عنه سبب من مال الدنيا عند حاكم لما فيه من جريان الماء والعرق وهي أموال وربما دل العرق خاصة على الهم والتعب والمرض مع غمه الحمام وحرارته فإن كان فيه متجرداً من ثيابه فالأمر مع زوجته ومن أجلها وناحيتها وناحية أهلها يجري عليه ما يؤذن الحمام به فإن كان فيه بأثوابه فالأمر من ناحية أجنبية أو بعض المحرمات كالأم والابنة والأخت حتى تعتبر أحواله أيضاً وتنقل مراتبه ومقاماته ومالقيه أو يلقاه بتصرفه في الحمام وانتقاله فيه من مكان إلى مكان وإن رأى أنه دخل من قناة أو طاقة صغيرة في بابه أو كان فيه أسد أوسباع أو وحش أو غربان أو حيات فإنها امرأة يدخل إليها في زينة ويجتمع عندها مع أهل الشر والفجور من الناس وقال بعضهم الحمام بيت أذى ومن دخله أصابه هم لا بقاء له من قبل النسا والحمام اشتق من اسمه الحميم فهو حم والحم صهر أو قريب فإن استعمل فيه ماء حاراً أصاب هماً من قبل النساء وإن كان مغموماً ودخل الحمام خرج من غمه فإن اتخذ في الحمام مجلساً فإنّه يفجر بامرأة ويشهر بأمره لأنّ الحمام موضع كشف العورة فإن بنى حماماً فإنّه يأتي الفحشاء ويشنع عليه بذلك فإن كان الحمام حاراً ليناً فإنّ أهله وصهره وقرابات نسائه موافقون مساعدون له مشفقون عليه فإن كان باردا فإنهم لا يخالطونه ولا ينتفع بهم وإن كان شديد الحرارة فإنهم يكونون غلاظ الطباع لا يرى منهم سروراً لشدتهم وقيل إن رأى أنه في البيت الحار فإنّ رجلاً يخونه في امرأته وهو يجهد أن يمنعه فلا يتهيأ له فإن امتلأ الحوض وجرى الماء من البيت الحار إلى البيت الأوسط فإنّه يغصبه على امرأته وإن كان الحمام منسوباً إلى غضارة الدنيا فإن كان بارداً فإنّ صاحب الرؤيا فقير قليل الكسب لا تصل يده إلىِ ما يريد وإن كان حاراً ليناً واستطابه فإنّ أموره تكون على محبة ويكون كسوباً صاحب دولة يرى فيها فرحا وسروراً وإن كان حاراً شديد الحرارة فإنّه يكون كسوباً ولا يكون له تدبير ولا يكون له عند الناس محمدة وقيل من رأى أنه دخل حماماً فهو دليل الحمى النافض فإن رأى أنّه شرب من البيت الحار ماء ساخنا أو صب عليه أو اغتسل به على غير هيئة الغسل فهو هم وغم ومرض وفزع بقدر سخونة الماء وإن شربه من البيت الأوسط فهي حمى صالبة وإن شربه من البيت البارِد فهو برسام فإن رأى أنه اغتسل بالماء الحار وأراد سفراً فلا يسافر فإن كان مستجيراً بإنسان يطلب منفعته فليس عنده فرج لقوله تعالى (وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْل) فإذا اجتمع الحمام والاغتسال والنورة فخذ بالاغتسال والنورة ودع الحمام فإنّ ذلك أقوى في التأويل فإن رأى في محله حماماً مجهولاً فإنّ هناك امرأة يغتابها الناس وقال بعضهم من رأى كأنه يبني حماماً قضيت حاجته (وحكي) أنّ رجلا رأى كأنه زلق في الحمام فقصها على معبر فقال شدة تصيبك فعرض له أنه زلق في الحمام فانكسرت رجله والأتون أمر جليل على كلِ حال وسرور فمن رأى أنه يبني أتوناً فإنّه ينال ولاية وسلطاناً وإن لم يكن متحملاً فإنّه يشغل الناس بشئ عظيم (الفرن) المعروف دال على مكان معيشة صاحبه وغلته ومكسبه كحانوته وفدانه ومكان متجره لما يأوي إليه من طعام وما يوقد فيه من النار النافعة وما يرى فيه من زكاة الحنطة المطحونة وريعها وطحن الدواب والأرحية وخدمتها وربما دل على نفسه فما جرى عليه من خير أو شر أو زيادة أو نقص أو خلاء أو عمارة عاد عليه أو على مكان مكسبه وغلته وأما الفرن المجهول فربما دل على دار السلطان ودار الحاكم لما فيه من وقيد النار والنار سلطان يضر وينفع ولها كلام وألسنة وانا العجين والحنطة التي يجبى إليه من كل مكان وكل دار فهي كالجبايات والمواريث التي تجبى إلى دار السلطان وإلى دار الحاكم ثم يردونها أرزاقاً والدواب كالأبناء والأعوان والوكلاء وكذلك ألواح الخبز وربما دل على الفسوق لأنّ أرزاق الخلق أيضاً تساق إليها ويكون فيها الربح كرماده المطحون والخسارة كنعص المخبوز والحرام والكلام للنار التي فيه فمن بعث بحنطة أو شعير إلىِ الفرن المجهول إن كان مريضاً مات ومضي بماله إلى القاضي وإن لم يكن مريضاً وكان عليه عشر للسلطان أو كراء أو بقية من مغرم أو نحو ذلك أدى ما عليه وإلا بعث بسلعة إلى السوق فإن كان المطحون والمبعوث به إلى الفرن شعيراً أتاه في سلعته قريب من رأس ماله وإن كانت حنطة ربح فيها ثلثاً للدينار أو ربعاً أو نصفاً على قدر زكاتها إن كان قد كالها أو وقع في ضميره شئ منها (الرحى) الطاحون تدل على معيشة صاحبها وحانوته وكل من يتعيش عنده أو كل من يخدمه ويصلح طعامه وينكحه من زوجة أو أمة وربما دلت على السفر لدورانها وربما دلت علىِ الوباء والحرب لسحقها والعرب والشعراء كثيرا يعبرون بها عنها فمن اشترى رحى تزوج إن كان عزباً أو زوج ابنته أو ابنه أو اشترى خادماً للوطء أو للخدمة أو سافر إذا كان من أهل السفر وإن كان فقيراً استفاد ما يكتفي به لأنّ الرحى لا يحتاج إليها إلا من عنده ما يطحنه فيها وأما من نصب رحى ليطحن فيها للناس على ماء أو بحر أو غيره فإنّه يفتح دكاناً أو حانوتاً إن لم يكن له حانوت ويدر فيه رزقه إن كان قد تعذر عليه أو جلس للناس بمساعدة سلطان لحكومة أو منفعة أو أمانة وكان له حس في الناس وأما من تولى الطحن بيده فإنّه يتزوج أو يتسرى أو يجامع لأنّ الحجرين كالزوجين والقطب كالذكر والعصمة وإن كانت بلا قطب كان الجماع حراماً وقد تكون امرأتين يتساحقان فإن لم يكن عنده شئ من ذلك فلعله يتوسط العقد بين زوجين أو شريكين أو يسافر في طلب الرزق وأما الرحى الكبيرة إذا رؤيت في وسط المدينة أو في الجوامع فإن كانت بلد حرب كان حرباً سيما إن كانت تطحن ناراً أو صخراً وإلا كانت طاحوناً سيما إن كان المطحون شعيراً معفوناً أو ماء وطينا ولحاء هزيلاً وقال بعضهم الرحى على الماء رجِل يجري على يديه أموال كثيرة سائس للأمور ومن التجأ إليه حسن جده فمن رأى رحى تدور عليه در عليه خير بمقدار الدقيق ومجرى الماء الذي يدخل إلى الرحى من جهة هذا المذكور وربما كانت الرحى إذا دارت سفراً فغن دارت بلا حنطة فهو شغب والرحى إذا دارت معوجة يغلو الطعام ورحى اليد رجلان قاسيان شريكان لا يتهيأ لغيرهما إصلاحهما (وحكي) أن رجلا رأى كأن رحى تدور بغير ماء فقص رؤياه على معبر فقال قد تقارب اجلك ورحى الريح خصومة لا بقاء لها وانكسار الرحى مختلف في تأويله فمنهم من قال تدل على فرج صاحبها من الهموم ومنهم من قال تدل على موت صاحبها ومن رأى له رحى تطحن أصاب خيراً من كد غيره والرحى تدل على الحرب لقول العرب فيها رحى الحرب (السوق) تدل على المسجد كما يدل المسجد على السوق لأنّ كليهما يتجر فيه ويربح وقد يدل على ميدان الحرب الذي يربح فيه قوم ويخسر فيه قوم وقد سمى الله تعالى الجهاد تجارة فِي قوله (هَلْ أدلّكُمْ عَلىَ تِجَارَةٍ تُنْجيكُم) فأهل الأسواق يجاهد بعضهم بعضاً بأنفسهم وأموالهم وربما دلت على مكان فيه ثواب وأجر وربح كدار العلم والرباط وموسم الحج ومما يباع في السوق يستدل على ما يدل عليه وكل ذلك ما كانت السوق مجهولة فسوق اللحم أشبه شئ بمكان الحرب لما يسفك فيه من الدماء وما فيه من الحديد وسوق الجوهر والز أشبه شئ بحلق الذكر ودور العلم وسوق الصرف أشبه شئ بدار الحاكم لما فيها من تصاريف الكلام والوزن والميزان فمن رأى نفسه في سوق مجهولة قد فاتته فيها صفقة أو ربح في سلعة فإن كان في اليقظة في جهاد فاتته الشهادة وولى مدبراً وإن كان في حج فاته أو فسد عليه وإن كان طالباً للعلم تعطل عنه أو فاته فيه موعداً وطلبه لغير الله تعالى وإن لم يكن في شئ من ذلك فاتته صلاة الجماعة في المسجد وأما من يسرق في سوقه في بيعه وشرائه فإن كان مجاهداً غل وإن كان حاجاً محرما اصطاد وجامع أو تمتع وإن كان عالماً ظلم في مناظرته أو خان في فتاويه وإلا راءى بصلاته أو سبق إمامه فيها بركوعه أو سجوده أو لم يتم هو ذلك في صلاة نفسه لأنّ ذلك أسوأ السرقة كما في الخبر وأما السوق المعروفة فمن رآها عامرة بالناس أو رأى حريقاً وقع فيها أو ساقية صافية تجري في وسطها أو كان التبن محشواً في حوانيتها أو ريحا طيبة تهب من خلالها درت معيشة أهلها وأتتهم أرباح وجاءهم نفاق وإن رأى أهل السوق في نعاس أو الحوانيت مغلقة أو كان العنكبوت قد نسج عليها أو على ما يباع كان فيها كساد أو نزلت بها عطلة وإن رأى سوقاً انتقلت انتقلت حالة المنتقل إلى جوهر ما انتقلت اليه كسوة البز ترى القصابين فيه فإنّه يكثر أرباح البزازين في افتراق المتاع وخروجه وإن رأى فيه أصحاب الفخار والغلال قلت أرباحهم وضعفت أكسابهم وإن رأى فيه أصحاب هرائس ومقالي نزلت فيه محنة اما من حريق أو نهب أو هدم أو نحوه وقال بعضهم السوق الدنيا واتساع السوق اتساع الدنيا وقيل السوق تدل على اضطراب وشغب بسبب من يجتمع إليها منِ العامة فأما من تعيش من السوق فإنّها دليل على خير إذا رأى فيها خلقا كثيرا أو شغلاً فأما إذا كانت السوق هادئة دلت على بطالة السوقيين (الحانوت) يدل على كل مكان يستفيد المرء فيه فائدة في دنياه وأخراه كبستانه وفدانه ونخلته وشجرته وزوجته ووالده ووالدته أو كتابه من قول العامة لمن اعتمد مكانا للفائدة جعله حانوته فمن رأى حانوته انهدم فإن كان والده مريضاً مات لأن معيشته منه وإن كانت أمه مريضة هلكت لأنّها كانت تربيه بلبنها وتقويه بعيشها وإن كانت زوجته حاملا أو سقيما ماتت لأنّها دنياه ولذته ومتعته ومن في بطنها ماؤه وولده الذي هو في التأويل ماله فإن لم يكن شئ من ذلك تعذرت عليه معيشته وتعطلت عليه الأماكن التي بها قوامه ومن رأى أنه يكسر باب حانوته فإنّه يتحول منه وإن رأى أبواب الحوانيت مغلقة نالهم كساد في أمتعتهم وانغلاق في تجارتهم فإن رأى أبوابها مسدودة ماتوا وذهب ذكرهم فإن رآها مفتحة تفتح عليهم أبوابِ التجارة (الخان) فندق الرجل يدل على ما تدل عليه داره من جسمه واسمه ومجده وذكره وحمامه وفرنه ومجلس قضائه فما جرى عليه عاد عليه وأما المجهول منها فدال على السفر لأنّه منزلهم وربما دل على دار الدنيا لأنّها دار سفر يرحل منها قوم وينزل آخرون وربما دل على الجبانة لأنّها منزل من يسافر عن بيته وخرج عن وطنه إلى غير بلاده وهو في حين غربته إلى أن يخرج منها مع صحابته وأهل رفقته فمن رأى كأنّه دخل في فندق مجهول مات إن كان مريضاً أو سافر إن كان صحيحاً أو انتقل من مكان إلى مكان فأما من خرج من فندق إلى فندق فركب دابة عند خروجه أو خرج بها عن وسطه نظرت إلى حاله فإن كان مريضاً خرج محمولاً وإن كان في سفر تحرك منه وسافر عنه وكذلك إن رأى رفقة نازلة في فندق مجهول ركباناً أو خرجوا منه كذلك فإنّه يكون وباء في الناس أو الرفاق كما تقدم أو يخرج يفرق بين الأمرين بأهل الرفقة وأحوالهم في اليقظة ولما لهم ومعروفهم ومجهولهم وبرهم ومراكبهم (السجن) يدل على ما يدل عليه الحمام وربما دل على المرض المانع من التصرف والنهوض وربما دل على العقلة عن السفر وربما دل على القبر وربما دل على جهنم لأنّها سجن العصاة والكفرة ولأن السجن دار العقوبة ومكان أهل الجرم والظلم فمن رأى نفسه في سجن فانظر في حاله وحال السجن فإن كان مريضاً والسجن مجهولاً فذلك قبره يحبس فيه إلى القيامة وإن كان السجن معروفاً طال مرضه ورجيت إفاقته وقيامه إلى الدنيا التي هيِ سجن لمثله لما في الخبر أنّها سجن المؤمن وجنة الكافر وإن كان المريض مجرماَ فالسجن المجهول قبره والمعروف دال على طول إقامته في علته ولم ترج حياته إلا أن يتوب أو يسلم في مرضه وإن رأى ميتاً في سجن فإن كان كافراً فذاك دليل على جهنم وإن كان مسلماً فهو محبوس عنِ الجنة بذنوب وتبعات بقيت عليه وأما الحي والسليم يرى نفسه في سجن فانظر أيضاَ إلى ما هو فيه فإن كان مسافراً في بر أو سفينة أصابته عقلة وعاقة بمطر أو ريح أو عدو أو حرب أو أمر من سلطان وإن لم يكن مسافراً دخل مكاناً يعصي الله فيه كالكنيسة ودار الكفر والبدع أو دار زانية أو خمار كل إنسان على قدره وما في يقظته مما ينكشف عند المسألة أو يعرف عنه بالشهرة أو بزيادة منامه من كلامه وأفعاله في أحلامه وقال بعضهم من رأى أنه اختار سجنا لنفسه فإنّ امرأة تراوده عن نفسه والله يصرف عنه كيدها ويبلغه منهاه لقوله تعالى (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبّ إليَّ مِمّا يَدْعُونَني إلَيْهِ) (وحكي) أنّ سابور بن أردشير في حياة والده رأى كأنّه يبني السجون ويأخذ الخنازير والقردة من الروم فيدخلها فيه وكان عليه أحد وثلاثون تاجاً فسأل المعبر عنه فقال تملك إحدى وثلاثين سنة وأما بناء السجون فبعددها تبني مدائن وتأخذ الروم وتأسر منهم فكان كذلك فإنه بعد موت أبيه أخذ ملك الروم وبنى مدينة نيسابور ومدينة الأهواز ومدينة ساوران (المزبلة) هي الدنيا وبها شبهها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين وقف عليها والزبل الماء لأنّه من تراب الأرض وفضول ما يتصرف الخلق فيه ويتعيشون به من عظام وخزف ونوى وتبن ونحو ذلك مما هو في التأويل أموال فمن رأى نفسه على مزبلة غير مسلوكة فانظر إلى حاله وإلى ما يليق به في أعماله فإن كان مريضاً أو خائفاً من الهلاك بسبب من الأسباب بشَرته بالنجاة أو بالقيام إلى الدنيا المشبهة بالمزبلة وإن رأى ذلك فقيرا استغنى بعد فقره وكسب أموالاً بعد حاجته وإن كان له من يرجو ميراثه ورثه لأنّ الزبل من جمع غيره ومن غير كسبه والمزبلة مثل مال مجموع من ههنا بلا ورع ولا تحر لكثرة ما فيها من التخليط والأوساخ والقاذورات وإن كان أعزب تزوج وكان الأزبال شوارها وقشها المقشش من كل ناحية والمشترى من كل مكان والمستعار من كل دار فإن لم يكن ذلك فالمزبلة دكانه وحانوته ولا يبعد أن يكون صرفا أو خماراً أو سقاطا أو من يعامل الخدم المهنة كالفران وإن كان يليق به القضاء والملك والجباية والقبض من الناس ولي ذلك وكانت الأموال تجئ إليه والفوائد تهدى إليه والمغارم والمواريث لأنّ الزبل لا يؤتى به إلى المزبلة إلا من بعد الكنس والكنس دال على الغرم وعلى الهلاك والموت وربما كانت المزبلة للملك بيت ماله وللقاضي دار أمينة وصاحب ودائعه وأما من يقرأ فوق مزبلة فإن كان والياً عزل وإن كان مريضاً مات وإن كان فقيرا تزهد وافتقر (الطرق الجادة) الطريق هو الصراط المستقيم والصراط هو الدين والاستقامة فمن يسلك فيه فهو على الطريق المستقيم ومنهاج الدين وشرائع الإسلام ومتسمك بالعروة الوثقى من الحق فإن ضل الطريق فهو متحير في أمر نفسه ودينه وإن رأى أنّه يمشي مستوياً على الطريق فإنّه على حق فإن كان صاحب دنيا فإنّه يهدي إلى تجارة مربحة وأما الطريق المضلة فضلالة لسالكها فإن استرشد وأصاب عاد إلى الحق والطريق الخفي غرور وبدعة وأما الطريق المنعرج في السلوك فيكون في المذاهب والأعمال قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه رأيت كأنّي أخذت جواد كثيرة فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل فإذا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوقه وإلى جنبه أبو بكر رضوان الله عليه قلت إنّا لله وإنا اليه راجعون وأما السراب فمن رأى سراباً فإنّه يسعى في أمر قد طمع فيه لا يحصل له منه مقصود لقوله تعالى (كَسَرَابِ بَقِيْعَة) (بئر الكنيف) تدل على المطمورة وعلى الكيس لما فيها من العذرة الدالة على المال فمن كنسها ورمى بما فيها من العذرة باع ما عنده من السلع الكاسدة أو بعث بماله في سفره أو عامل به نسيئة إن كان ذلك شأنه إذا حمل ما فيها في الجرار وإن صب في القناة أو وجدها لا شئ فيها ذهب ماله ودنى فقره وإن كان فقيراً ذهب همه ونقصِ حزنه حزن الفقر لكنسها عند امتلائها في يقظته وقد يدل على الدين فإن كان مديونا قضي دينه لأنّها حش وأما من بال فيها لبناً أو عسلاً أتى دبراً حراماً إن كانت مجهولة وإن كانت في داره صنع ذلك مع أهله (الجبانة) تدل على الآخرة لأنها ركابها وإليها يمضي بمن وصل إليها وهي محبس من وصل إليها وربما دلت على دار الرباط والنسك والعبادة والتخلي عن الدنيا والبكاء والمواعظ لأن أهلها في تزاويهم عن الناس عبرة لمن زارهم وموعظة لمن رآهم وانكشفت إليه أحوالهم وأجسامهم المنهوكة وفرقهم المسحوقة وقد سماها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين دخلها وسلم على ساكنيها دار قوم مؤمنين وربما دلت على الموت لانها داره وربما دلت على الكفار وأهل البدع ومحلة أهل الذمة لأنّ من فيها موتى والموت في التأويل فساد الدين وربما دلت على دور المستخفين بالأعمال المهلكة والفساد كدور الزناة ودور الخمور التي فيها السكارى مطروحين كالموتى ودور الغافلين الذين لا يصلون ولا يذكرون الله تعالى ولا ترفع لهم أعمال وربما دلت على السجن لأنّ الميت مسجون في قبره فمن دخل جبانة في المنام وكان مريضاً فيِ اليقظة صار اليها مات عن علته ولاسيما ان كان بنى فيها بيتا أودارا فإن لم يكن مريضاً فانظر فإن كان في حين دخوِله متخشعاً باكياً بعينه أو تالياً لكتاب الله تعالى أو مصلياً إلى القبلة فإنّه يكون مداخلأَ لأهل الخير وحلق الذكر ونال نسكاً وانتفع بما يراه أو يسمعه وإن كان حين دخوله ضاحكاً أو مكشوف السوأة أو بائلاً على القبور أو ماشياً مع الموتى فإنّه يداخل أهل الشر والفوق وفساد الدين ويخالطهم على ما هم عله وإن دخلها بالأذان وعظ من لا يتعظ وأمر بالمعروف من لا يأتمر وقام بحق وشهد بصدق بين قوم غافلين جاهلين أو كافرين وأما من رأى الموتى وثبوا من قبورهم أو رجعوا إلى دورهم مجهولين غير معروفين فإنّه يخرج من في السجن أو يسلم أهل مدينة مشركون أو ينبت ما زرعه الناس من الحب في الأرض مما قد أيسوا منه لدوام القحط على قدر ما في زيادة الرؤيا وما في اليقظة من الشواهد والادلة والأمور الظاهرة الغالبة وأما منِ نبش القبور فإنّ النباش يطلب مطلوباً خفياً مندرساً قديماً لأنّ العرب تسميه مختفياً إما في خير أو شر فإن نبش قبر عالم ففيه نبش على مذهبه وإحياء ما اندرس من علمه وكذلك قبر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا أن يفضي به نبشه إلى رمة بالية وخرق متمزقة أو تكسِر عظامه فإنه يخرج في علمه إلى بدعة وحادثة وإن وجده حياً استخرج من قبره أمراً صالحاً وبلغ مراده من إحياء سنته وشرائعه على قدره ونحوه وإن نبشِ قبر كافِر أو ذي بدعة أو أحد من أهل الذمة طلب مذهب أهل الضلالة أو عالج مالاً حراماً بالمكر والخديعة وإن أفضى به النبش إلى جيفة منتنة أو حمأة أو عذرة كثيرة كان ذلك أقوى في الدليل وأدل على الوصول إلى الفساد المطلوب وأما من رأى ميتاً قد عاش فإنّ سنته تحيا في خير أو شر لرائيها خاصة إن كان من أهل بيته أو رآه في داره أو للناس كافة إن كان سلطاناً أو عالماً وأما أكل الميت في دار فيها مريض فدليل على هلاكه وإلا ذهب لأهلها مال وأما من ناداه الميت فإن كان مريضاً لحقه وإن كان مفيقاً فقد وعظه وذكره فيما لابد منه ليرجع عما هو فيه ويصلح ما هو عليه وأما من ضربه ميت أو تلقاه بالعبوس والتهديد وترك السلام فليحذر وليصلح ما قد خلفه عليه من وصية إن كانت إليه أو في أعمال نفسه وذنوبه فيما بينه وبين الله تعالى وإن تلقاه بالبشر والشكر والسلام والمعانقة فقد بشره بضد حال الأول وقد تقدم في ذكر باب الأموات ما فيه غنى وأما الحمل فوق النعش فمؤيد لما دل عليه الموت في الرؤيا وقد يلي ولاية يقهر فيها الرقاب وأما الدفن فمحقق لما دل عليه الموت وربما كان يأسا لمن فسد دينه من الصلاح وربما دل على طول إقامة المسافر وعلى النكاح والعروس ودخول البيت في الكلة مع العروس بعد الاغتسال ولبس البياض ومس الطيب ثم يزوره إخوانه في أسبوعه وربما دل على السجن لمن يتوقعه فإن وسع عليه ونوم نومة عروس كان ما يدل عليه خيرا كله وحسنت فيه عقباه وكثرت دنياه وإن كان على خلاف ذلك ساءت حالته وكانت معيشته ضنكاً وكان ابن سيرين يقول أحب أن آخذ من الميت وأكره أن أعطيه وقال إذا أخذ منك الميت فهو شئ يموت ومن مات ولم ير هناك هيئة الأموات فإنّه انهدام داره أو شئ منها وإذا رأى الحي أنّه يحفر لنفسه قبراً بنى داراً في ذلك البلد أو تلك المحلة وثوى فيها ومن دفن في قبر وهو حي حبس وضيق عليه وإن رأى ميتاً عانقه وخالطه كان ذلك طول حياة الحي وإن رأى نائماً كان ذلك راحته (وأما السور) فسور المدينة دال على سلطانها وواليها وأما المجهول منه فيدل على الإسلام والعلم والقرآن وعلى المال والأمان وعلى الورع والدعاء وعلى كل ما يتحصن به من سائر الاعداء وجميع الاسواء من علم أو زوجة أو زوج أو درع أو سيد أو والد أو نحوهم فمن رأى سور المدينة مهدوماً مات واليها أو عزل عن عمله وإن رآه ماشياً كما يمشي الحيوان فإنّه يسافر في سلطانه إلى الناحية التي مشى عليها في المنام فإن كان فوقه سافر معه وأما من بنى سوراً على نفسه أو على داره أو على مدينته فانظر في حاله فإن كان سلطاناً حفظ من عدوه ودفع الأسواء عن رعيته وإن كان عالماً صنف في علمه ما فيه عصمة لغيره وإن كان عبداً ناسكاً حفظ الناس بدعائه ونجا هو من الفتنة به وإن كان فقيرا أفاد ما يستغني به أو تزوج زوجة إن كان عزباً تحصنه وتدفع فتن الشيطان عنه ومن رأى سوراً مجهولاً وقد تثلم منه ثلم حتى دخل إلى المدينة لصوص أو أسد فإن أمر الإسلام يضعف أو العلم في ذلك المكان أو ثلم من أركان الدين ركن فإن كان ذلك فيما رآه كان فيما يخصه وكأنّه كان فيه وحده دخل ذلك عليه في دينه أو علمه أوفي ماله أو في درعه إن كان في الجهاد أو في حقوق والد أو الدة أو زوج أو سيد فيصل إليه من ذلك الآثام (القلعة) انقلاع من هم إلى فرج والقلعة ملك من الملوك يبلغ الملوك من خير إلى شر فمن رأى كأنّه دخل قلعة رزق رزقاً ونسكاً في دينه ومن رأى قلعة من بعيد فإنه يسافر من موضع إلى موضع ويرتفع أمره ومن رأى أنه بنى حصناً أحصن فرجه من الحرام وماله ونفسه من البلاء والذل فإن رأى أه خرب حصنه أو داره أو قصره فهو فساد دينه أو دنياه أو موت امرأته ومن رأى أنه في قلعة أو مدينة أو حصن فإنّه يرِزق صلاحاً وذكرِاً ونسكاً في دينه فإن رأى أنّه قاعد على شرف حصن فإنه يستعبد أخاً أو رئيساً أو والداً ينجو به وقيل الحصن رجل حصين لا يقدر عليه أحد فمن رآه من بعيد فإنّه علو ذكره وتحصين فرجه فإن رأى أنه تعلق بحصن من داخله أو خارجه فكذلك يكون حاله في دينه وقيل من رأى أنه تحصن في قلعة نصر (وأما البرج) فمن رأى أنه على برج أو فيه فإنه يموت ولا خير فيه لقوله تعالى (أيْنَمَا تَكُونوا يُدْرِكُكُمْ المَوْتُ وَلوْ كُنْتمْ في بُرُوج مُشيّدَةِ) (خراب العمران) من رأى الدنيا خربة من المزارع والمساكن ورأى نفسه في خراب مع حسن هيئة من لباس ومركب فإنه ضلالة ومن رأى حيطان الدار انهدمت من سيل ماء فهو موت أهلها فإن رأى الخراب في محلته فإنّه موت يقع هناك ومن رأى أنّه وثب على بيته فهدمه فهو موت امرأته ومن رأى أن بيته سقط عليه وكان هناك غبار فهوِ حصبة وربما كان سقوط السقف عليه نكبة ومن رأى خراباً عاد عمراناً صحيحاً فإنّ ذلك صلاح في دين صاحبه ورجوعه من الضلالة إلى الهدى ومن رأى سقوط شئ من داره أو قصره أو بيته إلى داخل وكان له غائب قدم عليه وإن كان عنده شئ يخطب إليه خطب منه ابنة أو أخت أو غيرهما وإن هدمت الريح داره فهو موت من في ذلك المكان على يد سلطان جائر (القناطر) القنطرة المجهولة تدل على الدنيا سيما إن كانت بين المدينة والجبانة لأنّ الدنيا تعبر ولا تعمر وربما دلت على السفن لأنّها كالمسافة والسبيل المسلوك المتوسط بين المكانين وربما دلت على السلطان الحاكم والمفتي وكل ما يتوصل الناس به إلى أمورهم ويجعلون ظهره جسراً في نوازلهم وربما دلت على الصراط لأنّه عقبة في المحشر بينه وبين الجنة فمن جاز في المنام على قنطرة عبر الدنيا إلى الآخرة سيما إن لقي من بعد عبوره موتى أو دخل داراً مجهولة البناء والأهل والموضع أو طار به طائر أو ابتلعته دابة أو سقط في بئر أو حفير أو صعد إلى السماء كل ذلك إذا كان مريضاً في اليقظة وإن لم يكن مريضاً نظرت فإن كان مسافراً بشرته بتقضي سفره واستدللت على ما تقدم عليه بالذي أفضى عيه عند نزول القنطرة من دلائل الخير والغنى والشر والفقر فإن نزل إلى خصب أو تبن أو شعير أو تمر أو امرأة أو عجوز وصل إلى فائدة ومال وإن نزل إلى أرض ومسجد نال مراده في سفره إما حج أو غزو أو رباط وإن تلقته أسد أو حمأة أو جدب أو تين أو عنب أسود أو سودان أو ماء قاطع أو سيل دافق فلا خير في جميع ما يلقاه في سفره أو حين وصوله إلى أهله فإن كانت له خصومة أو عند رئيس حاجة نال منها ورأى منه فيها ما يدل على جميع ما نزل إليه من خير أو شر وأما من صار جسراً أو قنطرة فإنّه ينال سلطاناً ويحتاج إليه وإلى جاهه وإلى ما عنده (الأعمدة) العمود يدل على كل من يعتمد عليه وما هو عمدة وعماد ودعامة كالإسلام والقرآن والسنن والفقه للدين والسلطان والفقيه والحاكم والوالد والسيد والزوج والوصي والشاهد والزوجة والمال وبمكان العموِد وزيادة المنام وصفات النائم يستدل على تأويل الأمر وحقيقة الؤيا فمن رأى عموداً قد مال عن مكانه وكاد أن يسقط من تحت بنائه فإن كان ذلك في الجامع الأعظم فإنه رجل من رجال السلطان ينافق عليه أو يهم بالخروج عن طاعنه أو عن مذهبه أو رجل من العلماء أو الصلحاء يجور عن علمه ويميل عن استوائه لفتنة دخلت عليه أو بلية نزلت به وإن كان في مسجد من مساجد القبائل فإنّه إمامه أو مؤذنه أو من يعمره ويخدمه وإن كان العمود في داره ومسكنه فإن كان صاحب الرؤيا عبداً فالعمود سيده يتغير عليه ويبدو إليه منه ما يكرهه ويخافه إذا كان قد خاف في المنام من سقوطه عليه وإن كانت امرأة فالعمود زوجها وإن كان رجلاً فالعمود والده وسقوط العمود مرض المنسوب إليه أو هلك إن كان مريضاً وكذلك إن ارتفع إلى السماء فغاب فيها أو سقط في بئر أو حفير فلم ير وإن كان العمود من أعمدة الكنائس فالمنسوب فيما جرى عليه كافر ومبتدع كالرهبان والشمامسة ورؤس البدع (المساجد) المسجد يدل على الآخرة لأنّها تطلب فيه كما تدل المزبلة على الدنيا وتدل على الكعبة لأنّها بيت الله وتدل على الأماكن الجامعة للربح والمنفعة والثواب والمعاونة كدار الحاكم وحلقة الذكر والموسم والرباط وميدان الحرب والسوق لأنّه سوق الآخرة ثم يدل كل مسجد على نحوه في كبره واشتهاره وجوهره فمن بنى مسجداً في المنام فإن كان أهلاً للقضاء ناله وكذلك إن كان موضعاً للفتوى وقد يدل في العالم على مصنف نافع تصنيفه وفي الوراق على مصحف يكتبه وفي الأعزب على نكاح وتزويج ولطلاب المال والدنيا على بناء يبنيه تجري عليه غلته وتدوم فائدته كالحمام والفندق والحانوت والفرن والسفينة وأمثال ذلك لما في المسجد من الثواب الجاري مع كثرة الأرباح في صلاة الجماعة ومجئ الناس إليه من كل ناحية ودخولهم فيه بغير إذن ومن كان في يقظته مؤثراً للدنيا وأموالها أو كان مؤثراً لآخرته على عاجلته عادت الأمثال الرابحة إلى الأرباح والفوائد في الدنيا له أو إلى الآخرة والثواب في الآجلة التي هي مطلبه في يقظته وأما من هدم مسجداً فإنّه يجري في ضد من بناه وقد يستدل على ابتذال حالته بالذي يبنيه في مكانه ويحدثه في موضعه من بعد هدمه فإن بنى حانوتاً آثرِ الدنيا على الآخرة وإن بنى حماماً فسد دينه بسبب امرأة وإن حفر في مكانه حفرا أثم من مكر مكره أو من أجل حماعة فرقها عن العلم والخير والعمل أو من أجل حاكم عزله أو رجل صالح قتله أو مكان فيه من عطلة أو نكاح معقود أفسده وأبطله وإذا رأى نفسه مجرداً من الثياب في مسجد تجرد فيما يليق به من دلائل المسجد فإن كان في أيام الحج فإنّه يحج إن شاء الله سيما إن كان يؤذن فيه وإن كان مذنباً خرج مما هو فيه إلى التوبة والطاعة وإن كان يصلي فيه على غير حالة إلى غير القبلة بادي السوأة فإنّه يتجرد إلى طلب الدنيا في سوق من الأسواق وموسم من المواسم فيحرم فيه ما أمله أو يخسر في كل ما قد اشتراه وباعه لفساد صلاته وخسارة تعبه وقد يدل ذلك على فساد ما يدخل عيه في غفلته من الحرام والربا إن لاق ذلك به وأما المسجد الحرام فيدل على الحج لمن تجرد فيه أو أذن وإن لم يكن ذلك في أيام الحج بجوهره في ذلك ودليله لأنّ الكعبة التي إليها الحج فيه وقد تدل على دار السلطان المحرمة ممن أرادها التي يأمن من دخلها وعلى دار العالم وعلى جامع المدينة وعلى السوق العظيم الشأن الكبير الحرام كسوق الصرف والصاغة لكثرة ما يجب فيهما من التحري وما يدخل على أهلها من الحرام والنقص والإثم وكذلك كل الحرام بما الإنسان فيه مطلوب التحفظ من إتيان المحرمات ومن التعدي على الحيوانات ومن إماطة الأذى وأما جامع المدينة فدال على أهلها وأعاليه رؤساؤها وأسافله عامتها وأساطينه أهل الذكر والقيام بالنفع في السلطان والعلم والعبادة والنسك ومحرابه إمام الناس ومنبره سلطانهم أو خطيبهم وقناديله أهل العلم والخير والجهاد والحراسة في الرباط وأما حصره فأهل الخير والصلاح وكل من يجتمع إليه ويصلي فيه وأما مئذنته فقاضي المدينة أو عالمها الذي يدعي الناس إليه ويرضى بقوله ويقتدي بهديه ويصار إلى أوامره ويستجاب لدعوته ويؤمن على دعائه وأما أبوابه فعمال وأمناء وأصحاب شرط وكل من يدفع عن الناس ويحفظهم ويحفظ عليهم فما أصاب شيئاً من هذه الأشياء أو رأى فيه من صلاح أو فساد عاد تأويله على خاصة أو عامة الكعبة وربما دلت على الصلاة لأنّها قبلة المصلين وتدل على المسجد والجامع لأنّها بيت الله وتدل على من يقتدي به ويهتدي بهديه ويرجع إلى أمره ولم يخالف إلى غيره كالإسلام والقرآن والسنن والمصحف والسلطان والحاكم والعالم والوالد والسيد والزوج والوالدة والزوجة وقد تدل على الجنة لأنّها بيت الله والجنة داره وبها يوصل إليها وقد تدل على ما تدل عليه الجوامع والمساجد من المواسم والجماعات والأسواق والرحاب فمن رأى الكعبة صارت داره سعى إليه الناس وازدحموا على بابه لسلطان يناله أو علم يعلمه أو امرأة شريفة عالية سلطانية أو ناسكة تتزوج وإن كان عبداً فإنّ سيده يعتقه لأن الله تعالى أعتق بيته من أيدي الجبابرة وأما إن كان حولها أو يعمل عملاً من مناسكها فهو يخدم سلطاناً أو عالماً أو عابداً أو والده أو والدته أو زوجة أو سيداً بنصح وبر وكد وتعب إن رأى كأنه دخلها تزوج إن كان عزباً وأسلم إن كان كافراً وعاد إلى الصلاة والصلاح إن كان غافلاً وإلى طاعة والديه إن كان عاقاً وإلا دخل داره سلطان أو حاكم أو فقيه لأمر من الأمور التي يستدل عليه بزيادة في منامه وأحواله في يقظته إلا أن يكون خائفاً في اليقظة فإنّه يأمن ممن يريده وإن كان مريضاً فذلك موته وفوزه سيما إن كان في المنام قد حمل إليها في محمل صامتاً غير متكلم أو ملبياً متجرداً من الثياب فإنّه يخرج من الدنيا ويستجيب لداعي الله تعالى ويفضي إن شاء الله تعالى إلى الجنة وأما إن رآها في بلاد أو في محله فإنّ كانت الرؤيا خاصة لرائيها ولم ير جماعة من الناس معه رؤيتها فانظر إلى حالته فإن كان منتظرا لزوجة قد عقد نكاحها وطال عليه انتظارها فقد دنا أمرها وقرب إليه مجيئها سيما إن رآها في محلتها أو في محلته وإن دخلها وهي عنده أهديت إليه وإن دخلها وهي في جملتها دخل عليها في دارها عاجلاً سرِيعاً لقرب الكعبة منه من بعد ومشقة مسافتها وإن رآها في ذلك من كان غافلاً في دينه أو تاركاً للصلاة فإنّها له نذير وتحذير من تركه لما عليه أن يعمله من التوجه إليها في مكانه وكذلك إن كان ممن يلزمه الحج وقد غفل عنه فقد ذكرته في نفسها واقتضته في المجئ إليها وإن لم يكن شئ من ذلك وكانت الرؤيا لعامة الناس كاجتماعهم حولها في المنام وضجيجهم عندها في الأحلام فإما سلطان عادل يلي عليهم ويقدم عليهم أو حاكم أو رجل عالم إمام مذكور يقدم من حج الناس أو سفر بعيد أو يخرج من داره من بعد تزاويه لحادث يحدث له أو فرض يلزمه أو ميت يموت له فيتبعه الناس ويطوفون حوله بالدعاء له والتبرك به ونحو ذلك (الكنيسة) دالة على المقبرة وعلى دار الزانية وعلى حانوت الخمر ودار الكفر والبدع وعلى دار المعازف والزمر والغناء وعلى دار النوح والسواد والعويل وعلىِ جهنم ودار من عصى ربه وعلى السجن ومن رأى نفسه في كنيسة فإن كان فيها ذاكراً لله تعالى أو باكياً أو مصلياً إلى الكعبة فإنّه يدخل جبانة الموتى لزيارة أو لصلاة على جنازة وإن كان بكاؤه بالعويل أو كان حاملاً فيها ما يدل على الهموم فإنه يسجن في السجن وإن رأى فيها ميتاً فهو في النار محبوس مع أهل العصيان وإن دخلها حياً مؤذنَاً أو تالياً للقران فإن كان في جهاد غلب هو ومن معه على بلد العدو وإن كان في حاضرة دخل على قومه في عصيان أو بدع وإلحاد فوعظهم وذكرهم وحجهم وقام بحجة الله فيهم وإن كان يرى معهم أو يصلي بصلاتهم ويعمل مثل أعمالهم فإن كان رجلاً خالط قوماً على كفر أو بدعة أو زناً أو خمر أو على معصية كبيرة كالغناء والزمر وطبل البربطة والطبل سيما إن كان قد سجد معهم للصليب لأنّه من خشب وإن كان امرأة حضرت في عرس فيه معازف وطبول فخالطتهم أو في جنازة فيها شق وسواد ونوح وعويل فشاركتهم (الصومعة) تدل على السلطان وعلى الرئيس العالي الذكر بالعلم والعبادة وكذلك المنازل وبمكانها ومنافعها وجوهرها ومعروفها ومجهولها يستدل على تأويلها وحالة المنسوب إليها فما أصابها نزل بها من هدم أو سقوط أو غير ذلك عاد تأويله على من دلت عليه وما كان منها في الهواء أو في الجبانة أو في البرية فدالة على قبور الأشراف ونفوس الشهداء على قدر ألوانها وجوهر بنائها وما كان منها أسود اللون أو مملوءاً بالخنازير فهي كنائس والبيعة مجراها في التأويل وأما الناس فإذا رأى فيه الموتى دل على بيت مال حرام وإذا رآه خالياً من الموتى فيدل على رجل سوء يأوي إليه رجال سوء.