الدقيق في المنام
ما ذكره ابن شاهين في رؤيا الدقيق: نصٌّ واحد من كتابٍ واحد. النصوص منقولةٌ بحروفها، وكلُّ نصٍّ بصفحته المطبوعة وموصولٌ بمصدره.
ابن شاهين
قَالَ دانيال الدَّقِيق يؤول بِالْمَالِ الْحَلَال بِغَيْر مشقة ودقيق الشّعير استقامة فِي الدّين ودقيق الدخن مَال بِمَشَقَّة وَهُوَ قَلِيل من أخساء النَّاس. وَمن رأى أَنه يَبِيع الدَّقِيق فَإِنَّهُ يدل على بيع دينه بدنياه. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ إِن دَقِيق الْحِنْطَة مَال شرِيف فِي التِّجَارَة وَيحصل مِنْهُ ربح كثير عَاجل وَأما دَقِيق الْأرز فَهُوَ مَال من جِهَة تعسير وَأما مَا يعْمل مِنْهُ فجملة مستكثرة. وَأما الْعَجِين إِذا كَانَ من دَقِيق الشّعير فَهُوَ صَلَاح وسداد فِي دين العاجن وَإِذا كَانَ من دَقِيق الْحِنْطَة فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مَال من تِجَارَة وَيكون لَهُ نفع كثير هَذَا إِذا تخمر. وَأما إِذا لم يتخمر وَكَانَ فطيرا فَلَيْسَ بمحمود وَإِذا حمض فقد فسد فِي الخسران وَرُبمَا دلّ العجن على السّفر إِلَى الْأَقَارِب. وَقيل رُؤْيا الْعَجِين سَوَاء كَانَ فِي وعَاء أَو غَيره فَإِنَّهُ يؤول بضمير الْإِنْسَان وعَلى مَا أضمره من نيل مَقْصُوده فَإِن كَانَ فطيرا بطؤ عَلَيْهِ الْأَمر وَإِن كَانَ خميرا قرب لَهُ وَإِن خبز حصل مَقْصُوده. وَأما الْخبز فَمن رأى أَنه وجد رغيفا أَو رغيفين أَو نصف رغيف فَإِنَّهُ يدل على زَوَال الْغم. وَمن رأى أَنه وجد نصف رغيف فِي مَكَان مَجْهُول وَأَرَادَ أَن يَأْكُلهُ وَمَا قدر فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله. وَمن رأى أَنه وجد نصف رغيف فِي مَكَان فَإِنَّهُ يؤول على أَنه مضى نصف عمره خُصُوصا ان كَانَ بِيَدِهِ. وَمن رأى أَن لَهُ خبْزًا كثيرا وَلم يَأْكُل مِنْهُ فَإِنَّهُ يصل إِلَى أقربائه مضرَّة من قبله وَإِن أكل مِنْهُ فَهُوَ وَمن رأى أَنه يَأْكُل خبْزًا حارا جدا فَإِنَّهُ حُصُول هم وغم. وَقَالَ الْكرْمَانِي رُؤْيا أكل الْخبز السخن يدل عَيْش طيب. وَمن رأى أَنه يَأْكُل خبْزًا نقبا فَإِنَّهُ يؤول بِعدْل الْملك وانصافه للرعية. وَمن رأى أَنه يَأْكُل خبْزًا خشكارا فَإِنَّهُ ضيق فِي الْعَيْش وَصَلَاح فِي الدّين. وَمن رأى أَنه يَأْكُل خبز الدخن فَإِنَّهُ يؤول بنظير الخشكار.) وَمن رأى أَنه يَأْكُل خبْزًا من شعير فَإِنَّهُ زهد وقناعة. وَمن رأى أَنه يَأْكُل خبز الْأرز فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مشقة وَتوقف أُمُور. وَمن رأى أَنه يَأْكُل خبز العدس أَو الفول فَإِنَّهُ يدل على الْحزن والفقر. وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه يَأْكُل خبْزًا رَقِيقا فَإِنَّهُ يؤول بسعة الْعَيْش وَرُبمَا دلّ على قصر الْعُمر. وَمن رأى أَنه علق رغيفا بجبهته فَإِنَّهُ يحْتَاج ويفتقر. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث يؤول الْخبز على مَرَاتِب الْإِنْسَان فرؤيا الرَّغِيف للْملك تؤول بِمَدِينَة وللرئيس بِولَايَة وللتاجر والغنى بِأَلف دِرْهَم وللعوام بِمِائَة دِرْهَم ولدون ذَلِك دِرْهَم وَاحِد إِلَى عشرَة والرغيف الْمَغْشُوش لَيْسَ بمحمود والأرغفة الْكَثِيرَة مَال كثير واخوان وَأَصْحَاب وَعمر وَقَالَ دانيال لَيْسَ فِي المآكل أَكثر من رُؤْيا الرَّغِيف إِذا كَانَ نظيفا لينًا لِأَنَّهُ مَال حَلَال ونعمة كَثِيرَة بِغَيْر مشقة لِأَنَّهُ فرغ من التَّعَب وَمَا يحصل مِنْهُ التَّكَلُّف وَصَارَ الْآن حَاصِلا هَنِيئًا مفروغا مِنْهُ. وَمن رأى أَنه وهب شَيْئا من ذَلِك لَاحَدَّ فَإِنَّهُ يدل على رخص فِي ذَلِك الْمَكَان فِي تِلْكَ السّنة وَغَيره يدل على طلب معيشة. وَمن رأى أَنه يسْعَى فِي طلب خبز فَإِنَّهُ يدل على السّفر وَحُصُول المَال خُصُوصا ان وجد. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ من رأى أَنه يَأْكُل خبْزًا رقاقا فَإِنَّهُ يدل على سَعَة رزقه. وَمن رأى أَنه يَأْكُل الْخبز بِلَا أَدَم فَإِنَّهُ يمرض وَحده وَيَمُوت كَذَلِك. وَمن رأى أَنه يَأْكُل الجردق فَإِنَّهُ يكون وسطا فِي معيشته وَقيل أَن رقة الْخبز قصر الْعُمر وَرُبمَا كَانَ الرقَاق من الْخبز ربحا قَلِيلا. وَحكي أَن رجلا جَاءَ إِلَى ابْن سِيرِين فَقَالَ رَأَيْت كَأَن فِي يديي رقاقتين آكل من هَذِه وَمن هَذِه فَقَالَ أَنْت رجل تجمع بَين الْأُخْتَيْنِ والقرص ربح قَلِيل والرغيف ربح كثير. وَأما الكعك فَمَال قَلِيل وَرُبمَا كَانَ خيرا ونعمة وَإِذا لم يكن يَأْكُل مِنْهُ فَإِنَّهُ يدّخر مَاله. وَأما الأطرية فَإِنَّهَا مَال يجمع بِمَشَقَّة لكنه قَلِيل ونفعه كَذَلِك. وَأما البقسماط فَإِنَّهُ يؤول برزق مدخر وَرُبمَا دلّ على السّفر لمن قَصده وَكلما كَانَ يَابسا فَهُوَ وَأما القرص فَإِن كَانَ بدهن فَهُوَ أبلغ فِي النِّعْمَة وناعمه أحسن من يابسه وَكَثْرَة الْحَوَائِج فِيهِ أَجود من حَيْثُ الْجُمْلَة والقرص الْوَاحِد ولد عِنْد الْبَعْض وتفرقه رزق على جمَاعَة وَقيل رُؤْيا مَا) يعْمل من الدَّقِيق جملَة سَوَاء كَانَ لَبَنًا أَو يَابسا فَإِنَّهُ خير ونعمة وَمَنْفَعَة وَمَال وبركة لِأَنَّهُ عَمُود الدّين وحياة الْأَنْفس وَبِه يُقَوي الْإِنْسَان على طلب معيشته وَطَاعَة الله تَعَالَى وَرُبمَا دلّ على الْعلم وَالْإِسْلَام وَرُبمَا كَانَ مَالا يقوم لَهُ حَيَاة الْإِنْسَان وَهُوَ مَحْمُود على أَي وَجه كَانَ خُصُوصا لمن أكله. وَأما النخالة فَإِنَّهَا تؤول بالاحتياج والقحط والقلة وضيق الْمَعيشَة خُصُوصا لمن كَانَت مَعَه وَأكل مِنْهَا وَكره بَعضهم رؤيتها من حَيْثُ الْجُمْلَة على أَي وَجه كَانَ. وَأما التِّبْن فَإِنَّهُ مَال جزيل وَخير ونعمة وبركة ونيل مطلب وَولَايَة وظفر وَإِذا كَانَ فِي أَيَّام البذار كَانَ أبلغ وتبن الْقَمْح أبلغ. وَمن رأى أَنه دخل متبنا وَعلم أَنه ملكه فيؤول بالغنى وَحُصُول مُرَاد الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَمن رأى أَنه وَقع فِي متبنه نَار فَإِن الْملك يَأْخُذ جَمِيع مَاله. وَمن رأى أَنه يَأْكُل تبنا يحصل لَهُ مَال بِجَهْل لكَونه مشبها بالبهائم. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ رُؤْيا التِّبْن تؤول بِمَال كثير وَقد حُكيَ ان الْمَنْصُور رَحمَه الله رأى بِالْبَصْرَةِ كَأَنَّهُ رَاكب على حمَار وَتَحْته حمل تبن وَهُوَ من فَوق الْحمل وَقد عبر على الجسر بعد مَا ضرب الْحمار ضربا شَدِيدا حَتَّى عبر فَقص رُؤْيَاهُ على المعبرين فَقَالُوا سَيَأْتِي لَك الْأَمر وَتجمع أَمْوَال الدُّنْيَا والقصة طَوِيلَة وَكَانَ الْأَمر كَمَا عبر. وَقَالَ بعض المعبرين أحب رُؤْيا التِّبْن لِأَنِّي مَا رَأَيْته إِلَّا وَقد حصل لي مَال على أَي وَجه كَانَ وشونة التِّبْن تؤول بخزانة المَال. وَمن رأى أَنه يعلف بَهِيمَة بتبن فَإِنَّهُ يسْعَى فِي صَلَاح أُمُوره وَمَا يحصل لَهُ بِهِ النَّفْع بِصَرْف مَال خُصُوصا ان انْتفع بِتِلْكَ الْبَهِيمَة. وَمن رأى أَنه يبذر التِّبْن فِيمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ فَإِنَّهُ يصرف مَاله بِغَيْر اسْتِحْقَاق. وَقيل رُؤْيا جَمِيع الاتبان من حَيْثُ الْجُمْلَة سَوَاء كَانَ تبن قَمح أَو شعير أَو غَيره من الْحُبُوب فَإِنَّهُ مَال على كل حَال خُصُوصا لمن ملكه أَو ادخره أَو رَآهُ فِي دَاره أَو على بَابه أَو بمحلته وَقد أجمع المعبرون على ان رُؤْيا التِّبْن محمودة جدا وَأما الْفَوْر وَهُوَ دَقِيق التِّين فَإِنَّهُ مَال أَيْضا. وَقيل من رأى شَيْئا من الْحَيَوَان يَأْكُل من تبنه فَإِن من نسب إِلَيْهِ ذَلِك الْحَيَوَان يَأْكُل من مَاله وَيحْتَاج الْمعبر أَن يعبر الْأكل ان كَانَ لمَنْفَعَة فَلَا بَأْس بِهِ وَيكون صرف المَال فِي مُسْتَحقّه وَإِن كَانَ) لغير مَنْفَعَة فَهُوَ نقص المَال بِقدر مَا أكل مِنْهُ. وَمن رأى تبنا على وَجه مَاء فتعبير ذَلِك المَاء ان كَانَ بحرا بِالْملكِ أَو نَهرا فَهُوَ رُؤْيَاهُ كَمَا تقدم أَو غَيره مِمَّا ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ فَيكون تَأْوِيل ذَلِك أَن من ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك المَاء الَّذِي على وَجه التِّبْن فَهُوَ غشاش ظَاهره يُخَالف بَاطِنه لما هُوَ جَار بَين النَّاس: كَأَنَّك مَاء تَحت تبن وَرُبمَا كَانَ من جمعه من وَجه المَاء يحصل لَهُ مَال ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك وَفِي الْجُمْلَة لَيْسَ بمحمود وكراهية للرائي أبدا.