المنجنيق والمدفع والمكحلة ونحوها مما يرمى به في الحصار والمحاصرة في المنام
ما ذكره ابن شاهين في رؤيا المنجنيق والمدفع والمكحلة ونحوها مما يرمى به في الحصار والمحاصرة: نصٌّ واحد من كتابٍ واحد. النصوص منقولةٌ بحروفها، وكلُّ نصٍّ بصفحته المطبوعة وموصولٌ بمصدره.
ابن شاهين
من رأى منجنيقا يرْمى بِهِ على قلعة أَو مَدِينَة منسوبة إِلَى الْإِسْلَام فَإِن الرَّائِي يحصل مِنْهُ كَلَام يكون فِيهِ نقص للاسلام وَرُبمَا كَانَ فِيهِ ضَرَر لأهل ذَلِك الْمَكَان فليتق الله وَإِن كَانَ يَرْمِي بِهِ على مَدِينَة الْكفَّار أَو قلعتهم فَإِنَّهُ دَلِيل على أَن الرَّامِي قَائِما فِي دين الله مبغضا لما سواهُ. وَمن رأى أَن المنجنيق حصل بِهِ خلل فَإِنَّهُ غَلَبَة للرامي وظفر لأهل ذَلِك الْمَكَان وَأما حجر المنجنيق فَإِنَّهُ يؤول بِالْكَلِمَةِ الْعُظْمَى. فَمن رأى أَنه أَصَابَهُ حجر من ذَلِك فَإِنَّهُ لَا خير فِيهِ فَإِن أزعج فِيهِ شَيْئا أَو كَسره فَهُوَ حُصُول مضرَّة بَالِغَة نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك وَقيل حجر المنجنيق كلمة الْملك. وَقيل من رأى حِجَارَة المنجنيق تنزل على مَكَان فَإِن هدمت أَو خربَتْ كَانَ الضَّرَر بِقدر الْهدم والخراب وَإِلَّا فَيكون نَاقِصا من ذَلِك وَأما الضَّرَر فَهُوَ مَوْجُود. وَمن رأى أَنه يصنع منجنيقا فَإِنَّهُ يضمر مكرا ومكيدة. وَمن رأى أَنه يخرب منجنيقا فَإِنَّهُ يسْعَى فِي بطلَان مَا يكون لَهُ وَلغيره أَو يخدع. وَمن رأى أَنه ينحت حجر المنجنيق فَإِنَّهُ يحمل ملكا على أَمر حَتَّى يتَكَلَّم بِكَلِمَة يكون فِيهَا ضَرَر وأذى. وَمن رأى أَنه يكسر حجر المنجنيق فَإِنَّهُ يكسر كَلَام الْملك وَقيل رُؤْيا المنجنيق تؤول بقدوم الْعَسْكَر فمهما رأى فِي ذَلِك من زين أَو شين فيؤول فِيهِ. وَأما رُؤْيا المدفع فهم وخصم وغالب وحجره كلمة ذَلِك الْخصم وَقيل انه يعبر بِنَوْع من المنجنيق وَرُبمَا كَانَ المدفع أقوى من المنجنيق وَقيل المنجنيق هُوَ مَا يقوم مقَام الْملك والمدفع الْكَبِير الْجَدِيد هُوَ الْملك بِعَيْنِه فَيعْتَبر الْمعبر الْمعَانِي فِي ذَلِك ويؤول مَا ظهر لَهُ بِتَوْفِيق الله تَعَالَى. وَأما المكاحل فهم دون ذَلِك وتعبر بقريب من هَذَا الْمَعْنى على الْقدر والهيئة وَأما النفوط والأسهم الخطائي والطيارات وَنَحْو ذَلِك فَكَلَام محرق مُضر. فَمن رأى أَنه أصَاب أحدا بِشَيْء من ذَلِك يُصِيبهُ بِكَلَام يحرقه. وَمن رأى أَن شَيْئا من ذَلِك أصَاب مَكَانا وَلم يصبهُ فَلَيْسَ يُؤثر فِيهِ وَلَكِن يجْرِي بِسَبَبِهِ وكل مَا يَرْمِي بِهِ الْإِنْسَان من جَمِيع الْأَنْوَاع فَهُوَ كَلَام فَمَا كَانَ مِنْهُ صائبا كَانَ للْكَلَام تَأْثِير وَإِن آلمه كَانَ) أبلغ وَإِن لم يصب فَلَيْسَ لذَلِك الْكَلَام تَأْثِير وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.