أحلام › منتخب الكلام

لعل مراده أن غسل الجنابة هو من الصفات التي عرف بها عثمان رضي الله عنه، أي واظب عليها، والله أعلم. دار الحديث

بابٌ من أبواب الكتاب، لا رمزاً مفرداً. يُعرض كما هو لأن نصّه لا يُدرَك إلا من بابه.

وكقولهم في الكبش إنه رجل عزيز منيع لقول الناس هذا كبش القوم وكقولهم في الصقر إنه رجل له شجاعة وشوكة لقول الناس هو صقر من الرجال قال أبو طالب: تتابع فيها كل صقر كأنه ... إذا ما مشى في رفرف الدرع أجرد وأما التأويل بالضد والمقلوب فقولهم في البكاء إنه فرح وفي الضحك أنه حزن وكقولهم في الرجلين يصطرعان والشمس والقمر يقتتلان إذا من جنس واحد أن المصروع هو الغالب والصارع هو المغلوب وفي الحجامة إنها صك وشرط وفي الصك إنه حجامة وقولهم في الطاعون إنه حرب وفي الحرب إنه طاعون وفي السيل إنه عدو وفي العدو إنه سيل وفي أكل التين إنه ندامة وفي الندامة إنه أكل تين وفيمن يرى أنه مات ولم يكن لموته هيئة الموت من بكاء أو حفر قبر أو إحضار كفن إنه ينهدم بعض داره وقولهم في الجراد إنه جند وفي الجند إنه جراد وأما تعبير الرؤيا بالزيادة والنقصان فكقولهم في البكاء إنه فرح فإنه كان معه رنة كان مصيبة وفي الضحك إنه حزن فإن كان تبسما كان صالحا وقولهم في الجوز إنه مال مكنوز فإن كان معه قعقعة فإنه خصومة وفي الدهن إذا أخذ منه بقدر فإنه زينة فإن سال على الوجه فإنه غم وإن كثر على الرأس كان مداهنة للرئيس وفي الزعفران إنه ثناء حسن فإن ظهر له لون في ثوب أو جسد فهو مرض أو وهم وفي الضرب إنه كسوة فإن ضرب وهو مكتوف فهو ثناء سوء يثنى عليه لا يمكنه دفعه ولمن يرى أنّ له ريشاً فهو رياش وخير فإن طار بجناحه سافر سفراً في سلطان بقدر ما علا عن الأرض وفيمن يرى أن يده قطعت وهي معه قد أحررها أنه يستفيد أخا أو ولدا فإن رأى أنها فارقته وسقطت فإنها مصيبة في أخ أو ولد وفي المريض أنه يرى أنه صحيح يخرج من منزله ولا يتكلم أنه يموت فإن تكلم فإنه يبرأ وفي الفأر أنها نساء ما لم تختلف ألوانها فإن اختلفت فكان فيها الأبيض والأسود فهي الليالي والأيام وفي السمك إذا عرف الإنسان عدده إنه نساء فإذا كثر عدده فهو مال وغنيمة وقد تعبر الرؤيا بالوقت كقولهم في راكب الفيل إنه ينال أمرا جسما قليل المنفعة فإن رأى ذلك في نور النهار طلق امرأته أو أصابه بسببها سوء وفي الرحمة إنها إنسان أحمق قذر وأصدق الرؤيا بالأسحار وبالقائلة وأصدق الأوقات وقت انعقاد الأنوار ووقت ينع الثمر وإدراكه وأضعفها الشتاء ورؤيا النهار أقوى من رؤيا الليل وقد تتغير الرؤيا عن أصلها باختلاف هيئات الناس وصناعاتهم وأقدارهم وأديانهم فتكون لواحد رحمة وعلى آخر عذابا ومن عجيب أمر الرؤيا أن الرجل يرى في المنام أن نكبة نكبته وأن خيرا أوصل إليه فتصيبه تلك النكبة بعينها ويناله ذلك الخير بعينه وفي الدراهم إذا رأوها أن يصيبوها وفي الولاية إذا رأوها أن يلوها وفي الحج إذا رأوه أن يحجوا وفي الغائب يقدم في المنام فيقدم في اليقظة وربما رأى الصبي الصغير الشيء فكان لأحد أبويه والعبد فكان لسيده والمرأة فكان لبعلها أو لأهل بيتها ( وحكى) أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه وجه قاضيا إلى الشام فسار ثم رجع من الطريق فقال له ما ردك قال رأيت في المنام كأن الشمس والقمر يقتتلان وكأن الكواكب بعضها مع الشمس وبعضها مع القمر قال عمر مع أيهما كنت قال مع القمر قال انطلق لا تعمل لي عملا أبدا ثم قرأ: {فَمَحَوْنَا آيَةَ الليّلِ وَجَعَلْنا آية النّهارِ مبصرة} فلما كان يوم صفين قتل الرجل مع أهل الشام وبلغني أن الرجل هو جابر بن سعيد الطائي (حدث إسحاق بن إبراهيم الموصلي) قال كنت عند يزيد بن مزيد فقال إني رأيت رؤيا عجيبة ودعا بعابر فقال رأيت كأني أخذت طيطوى لأذبحه فأمررت السكين على حلقه ثلاث مرات فانقلبت ثم ذبحته في الرابعة فقال رأيت خيرا هذه بكر عالجتها فلم تقدر عليها ثلاث مرات ثم قدرت عليها في الرابعة قال نعم وصغا إليه فقال في الرؤيا شيء قال ما هو قال كانت هناك ضريطة من الجارية قال صدقت والله فكيف علمت قال إن اسم الطائر طيطوى (قال ابن قتيبة) رضي الله عنه يجب على العابر التثبيت فيما يرد عليه وترك التعسف ولا يأنف من أن يقول لما يشكل عليه لا أعرفه، وقد كان محمد بن سيرين إمام الناس في هذا الفن، وكان ما يمسك عنه أكثر مما يفسر،

منتخب الكلامج 1ص 19افتح الصفحة في الشاملة ↗