إذا كانت من الأرض دالة على الناس إذ منها خلقوا فكل نشز منها وتل ورابية وكدية وشرف يدل على كل من ارتفع ذكره على العامة بنسب أو علم أو مال أو سلطان وقد تدل على الأماكن الشريفة المراتب العالية والمراكب الحسنة فمن رأى نفسه فوق شئ منها فإن كان مريضاً كان ذلك نعشه سيما إن رأى الناس تحته وإن لم يكن مريضاً وكان طالباً للنكاح تزوج امرأة شريفة عالية الذكر لها من سعة الدنيا بقدر ما حوت الرابية من سعة الأرضِ وكثرة التراب والرمل وإن رأى أنه يخطب الناس فوق ذلك أو يؤذن فإن كان أهلاً للملك ناله أو القضاء أو الفتيا أو الآذان أو الخطبة أو الشهرة والسمعة لأنها مقام أشراف العرب ومن رأى أرضاً مستوية فيها رابية أو تل فإنه رجل له من سعة الدنيا بقدر ما حوله من الأرض المستوية فإن رأى حوله خضرة فإنه دينه أو حسن معاملته فمن رأى أنه قعد على ذلك التل أو تعلق به أو استمكن منه فإنه يتعلق برجل عظيم كما وصفت فإن رأى أنه جالس في ظل التل فإنه يعيش في كنف الرجل فإن رأى أنه سائر على التلال فإنه ينجو ومن رأى كأنه ينزل من مكان مرتفع فإنه يناله هم وغم والسير في الوهدة عسر يرجو صاحبه اليسر في عاقبته والمدينة تدل على أهلها وساكنيها وتدل على الاجتماع والسواد الأعظم والأمان والتحصين لأن موسى حين دخل إلى مدين قال شعيب لا تخف نجوت وربما دلت القرية على الدنيا والمدينة على الآخرة لأن نعيمها أجل وأهلها أنعم ومساكنها أكبر وربما دلت المدينة على الدنيا والقرية على الجبانة وذلك إنها بارزة منعزلة عنها مع غفلة أهلها وربما دلت المدينة المعروفة على دار الدنيا والمجهولة على الآخرة وربما دلت المدينة المجهولة الجميلة على الجنة والقرية السوداء المكروهة على النار لنعيم أهل المدن وشقاء أهل القرى فمنِ انتقل في منامه من قرية مجهولة إلى مدينة كذلك فانظر في حاله فإن كان كافر أسلم وإن كان مذنباً تاب وإن كان صالحاً فقيراً حقيراً فإنه يستغنى ويعز وإن كان مع صلاحه خائفاً أمن وإن كان صاحب سرية تزوج وإن كان مع صلاحه عليلاً مات وإن رؤي ذلك الميت انتقل حاله وتبدلت داره فإنما هناك داران إحداهما أحسن من الأخرى فمن انتقل من الدار القبيحة إلى الحسنة الجميلة نجا من النار ودخل الجنة إن شاء الله وأما من خرج من مدينة إلى قرية مجهولتين فعلى عكس الأول وإن كانتا معروفتين اعتبرت اسماءهما وجواهرهما فتحكم للمنتقل بمعاني ذلك كالخارج من غاية إلى مدينة مصر فإنه يخلص من بغى ويبلغ سؤاله ويأمن خوفه لقوله تعالى (ادخلوا مصرا إن شاء الله آمِنين) فإن كان خروجه من الري إلى خرسان إنتقل من سرور إلى سوء قد آن وقته وكذلك الخارج من المهدية والداخل إلى سوسة خارج من هدى وحق إلى سوء وفساد على نحو هذا ومأخذه في سائر القرى والمدن المعروفة وأما أبواب المدينة المعروفة فولاتها أو حكامها ومن يحرسها ويحفظها وأما دورها فأهلها من الرؤساء وكبراء محلتها وكل درب دال على من يجاوره ومن يحتاج إليه أهل تلك المحلة في مهماتهم وأمورهم ويردّ عنهم حوادثهم بجاهه وسلطانه أو بعلمه وماله وقال بعضهم المدينة رجل عالم إن رأيتها من بعيد وقيلِ المدينة دين والخروج من المدينة خوف لقوله تعالى (فَخَرَجَ مِنْهَا خائِفاً يَتَرَقّب) ودخول المدينة صلح فيما بينه وبين الناس يدعونه إلى حق قال الله تعالى (ادخُلوا في السِلم كافّةً) وهو المدينة فإن رأى أن مدينة عتيقة قد خربت قريبا وانهدمت دورها فجاء قوم فحفروا اساس دورها وبنوها أحكم مما كانت قديماً فإنه يظهر أو يولد هناك عالم أو إمام يحدث هناك ورعاً ونسكاً ومن رأى أنه دخل بلداً فرأى مدينة خربة لا حيطان لها ولا بنيان ولا آثار فإنه إن كان في ذلك اليوم علماء ماتوا وذهبوا ودرسوا ولم يبقى منهم ولا من ذريتهم أحد فإن رأى أنه يعمر فإنه يولد من نسل العلماء الباقين ولد بظهر فيه سيرة أولئك العلماء ومن رأى مدينة أو بلداً خاليين من السلطان فإن سعر الطعام يغلو هناك فإن رأى مدينة أو بلداً مخصبة حسنة الزرع فذلك خير حال أهلها وقال بعضهم إذا كانت المدن هادئة ساكنة فإنها في الخصب دليل على الجدب وفي الجدب دليل على الخصب والأفضل أن يرى الإِنسان المدن العامرة الكثيرة الخصب فإنها تدل على رفعة وخصب وإن رأى الجدبة القليلة الأهل دلت على قلة الخير وبلدة الإنسان تدل على الآباء مثال ذلك أن رجلا رأى كأن مدينته وقعت من الزلزال فحكم على والده بالقتل (وحكي) أن وكيعاً كان مع قتيبة لما سار من الري إلى خرسان فرأى وكيع في منامه كأنه هدم شرف مدينته ونسعها فسأل المعبر فقال أشراف يسقطون من جاههم على يدك ويوسمون فكان كذلك
منتخب الكلامج 2ص 71افتح الصفحة في الشاملة ↗