لمن لبسها أو اشتراها أو خاطها وبطنها فإن كان فقيرا استغنى لأنّها تدفع البرد الدال على الفقر وان لاق به السلطان ناله وكان وجيهاً وله بطانة وداخله أموال قارة وهي القطن الداخل فيها كالكنز والمال في بيت المال والخيوط عهوده ومواثيقه وبيعته وإن كان عزبا تزوج وكان وجهها نفسه وبطانتها زوجه والقطن مهرها والخيوط عهوداً أو عصمة فإن خاطها ولم يلبسها زوج ابنه أو ابنته أو عقد نكاحها لغيره أو جمع بين زوجين مفترقين سيما إن كانت قديمة قد طواها وكل ذلك ما كان في أيام الشتاء في أبان لبسها وأما لبسها في الصيف فغمة من زوجة أو دين أو مرض أو حبس أو ضيق أو كرب من أجل المرأة فإن كان من أهل الحرب لبس لامته وتلقى عدوه في سعير الحرب وأما العمامة إذا تعمم بها الرجل أو رآها على رأسه ولم يذكر غيرها فإنّك تنظر في حاله فإن كان السلطان به أولى ولي ولاية وإلا نال رياسة على قدر كبرها وجمالها ولا خير فيها إذا خرجت عن حدها ولا يضر سوادها ولا صفرتها لأن ذلك من زي أشراف العرب والعمائم تيجانهم وهي للعزب داله على النكاح ولمن عنده حمل دالة على الولد الذكر وتدل أيضاً للإنسان على أبيه وعلى سلطانه وسيده وأستاذه ومؤدبه فإن أدارها على رأسه أو لواها على يده سافر سفراً أو سافر له مال أو شريك أو قريب وإلا زار امرأة والملحفة امرأة والطيلسان ولد الرجل أو جاهه أو أعز من عنده والرداء دين الرجل الذي هو مرتديه ومن رأى أنّه يسقي الناس الماء فإنّه يعمل من خيرِ أعمال البر بعد أن لا يكون منه فيما يسقي طول على أحد ولا يبغي ولا يأخذ ثمناً فإن رأى أنّه يشرب ماء صافيا لذيذاً عذباً فإنّه يصيب حياة طيبة ومن رأى أن لحيته ورأسه حلقا جميعاً وكان مع ذلك كلام يدل على الخير فإنّه إن كان مكروباً فرج عنه كربه ونجا وقضى دينه وما نقص من الشعر فعلى مجرى النقصان منه يكون خيراً إذا كان طوله هماً وكذلك اللحية إذا كان سقوطها ونقصانها لايشين الوجه ولا يشنعه وربما كان في النتف صلاح لبعض أمره إذا لم يشن الوجه إلا أن ذلك الصلاح له على كره منه وأما من زكى في المنام من أهل الموال فإنّه يثمر ماله ويكثر يساره إلا أن يكون عليه دين أو عنده وديعة فإنّه يقضي ذلك ويدفعه إلى مستحقه وإن كان المزكي ميتاً أو رجلاً صالحاً فقد أفلح عند الله وارتفع ذكره وزكا عمله فكيف إن صلى بأثر ذلك أو ذكر الله فإن أذن عند ذلك في غير إبان الحج فلعله يشهد شهادة ويزكى فيها فإن كان ذلك في شهور الحج فإنّه يحج إن شاء الله وإن رأى ذلك فقيرا فإنه يحل رأسه أو يقص شاربه أو ينتف إبطه أو يقلم ظفره أو يحلق عانته إلا أن يكون مجرداً من الثياب أو مغتسلاً بالماء أو يفعل ذلك في مسجد أو يصلي بعد ذلك فإنّه يخرج من حاله ويتوب من آثامه ويرتفع شأنه ويفلح بصلاح ظاهر أو بشهادة مشهورة وأما صدقة التطوع فغن كان فقيراً فهو عمل يعمله بيدنه إما نافلة أو زيارة أو عبادة أو طوافا على القبور بالتسبيح والتهليل والتقديس وإن كان ذا مال فهو عمل صالح يعمله في الناس إما أمر بمعروف أو نهي عن منكرأو نصيحة أو تعليم علم أو قرآن أو صلاة بالناس وذلك ما كانت الصدقة مجهولة أو كانت حنطة أو خبزاً وإن كانت دراهم أو دنانير فإنّه يؤجر في الناس أو مع الذين يتصدق عليهم بذلك إن عرفهم بأم غمه وثوابه له وعزمه وهمه وآثامه عليهم لأنّ الصدقة أوساخ المتصدق واليد العليا خير من اليد السفلى فهي سيئات يكسبونها من أجله وسيئات تذهب عنه بما يحملونه من الكلام وأما من رأى نفسه ذاهباً إلى الحج أو رؤي ذلك له فإن كان مريضاً مات وذهب إلى الله راكباً في نعشه بدلاً من محمله وإلا توجه إلى السلطان أو إلى رئيس العلم في حاجة إلا أن يكون مديونا فإنّه يبتدئ في قضائه أو يكون تاركاً للصلاة فإنّه يرجع إلى القبلة إلا أن يكون تزوج امرأة ولم يدخل بها فيحمل هودجه ويتوجه به اليها يدخل بها ويطوف بها مع أصحابه وأما من رأى نفسه محرماً فإن كان مريضا مات واستجاب لله بالطاعة والعمل وإن كان عليه نذر من صوم أو صلاة أخذ في القضاء لما عليه وإن رأى ذلك من له زوجة مريضة أو امرأة لها بعل مريض مات العليل منهما وفارقه صاحبه وقد يدل موته على الطلاق إذا اجتمعا في المنام في الاحرام يحرم بعضها على بعض أو كان في اليقظة ما يؤيد ذلك إلا أن يكون إحرامه في الحرير والمعصفر فإنّه يتجرد إلى خدمة السلطان أو يتزوج حراماً أو يأتيه ويسارع إليه فإن لبى غير الله أو كان في تجرده أعمى البصر أو أسود الوجه أو على غير المحة فإنه يخلع ربقة الإسلام من عنقه في عمل يقصده أو سلطان يؤمه لأن الحج القصد في اللغة وأما الوقوف بعرفة فربما دل على الصوم لأنّ المطلوب بها وقوف بمراقبة مغيب الشمس وطلوع الفجر يدفع منها إذا غابت الشمس ومن طلع عليه الفجر ولم يقف بها فاته الحج كالصائم يرعى بفطره غيبوبة الشمس وإذا غابت حل له الأكل والشرب والأكل سبب الحياة والحركة التي يدفع بها الواقف بعرفة وربما دل الوقوف بعرفة على الاجتماع بالحبيب المفارق والألف المجانب لأنّ آدم عليه السلام التقى بحواء بعد الافتراق بعرفة وبذلك سميت عرفة لأنّهما بها تعارفا فمن وقف بها في إقبال الليل إلى طلوع الفجر من طالبي الحاجات عند الملوك وغيرهم أدرك مطلوبه وقضيت حاجته ومن أتاها في إقبال النهار فاته ما يرجو ويحرم ما يطلب سيما ان لفظ الفوات في اسم عرفات وربما دلت عرفة على موسم سوق وميعاد بيع فإن وقف بها في إقبال الليل ربح أو استفاد في بيعه وشرائه وإن وقف بها في إقبال النهار خسرت في ذلك وقد يدل يوم عرفة على يوم الجمعة لاتفاقهما في الفضل واجتماع الخلق وإلزام الفرض وقد يدل على يوم حرب فاصل وقد يدل موقف الحشر في المقلوب عليها والله أعلم
منتخب الكلامج 2ص 393افتح الصفحة في الشاملة ↗