أحلام › العبادات والدين › حرف ح

حدث الأصمعي

1 نصّاًمنتخب الكلام

في هذا الكتاب

تفسير الأحلام = منتخب الكلام في تفسير الأحلام
منسوب إلى محمد بن سيرين · 110 هـ / 728 م
نسبة هذا الكتاب إلى ابن سيرين مرفوضة

عن أبي المقدام أو قرة بن خالد قال كنت أحضر ابن سيرين يسأل عن الرؤيا فكنت أحزره يعبر مكان كل أربعين واحدة (قال ابن قتيبة) وتفهم كلام صاحب الرؤيا وتبينه ثم اعرضه على الأصول فإن رايته كلاما صحيحا يدل على معان مستقيمة يشبه بعضها بعضاً عبرت الرؤيا بعد مسألتك الله تعالى إن يوفقك للصواب وإن وجدت الرؤيا تحتمل معنيين متضادين نظرت أيهما أولى بألفاظها وأقرب من أصولها فحملتها عليه وإن رأيت الأصول صحيحة وفي خلالها أمور لا تنتظم ألقيت حشوها وقصدت الصحيح منها وإن رأيت الرؤيا كلها مختلطة لا تلتئم على الأصول علمت أنها من الأضغاث فأعرض عنها وإن اشتبه عليك الأمر سألت الله تعالى كشفه ثم سألت الرجل عن ضميره في سفره إن رأى السفر وفي صيده إن رأى الصيد وفي كلامه إن رأى الكلام ثم قضيت بالضمير فإن لم يكن هناك ضمير أخذت بالأشياء على ما بينت لك وقد تختلف طبائع الناس في الرؤيا ويجرون على عادة فيها فيعرفونها من أنفسهم فيكون ذلك أقوى من الأصل فينزل على عادة الرجل ويترك الأصل وقد تصرف الرؤيا عن أصلها من الشر بكلام الخير والبر وعن أصلها من الخير بكلام الرفث والشر فإن كانت الرؤيا تدل على فاحشة وقبيح سترت ذلك ورويت عنه بأحسن ما تقدر على ذلك من اللفظ وأسررتها إلى صاحبها كما فعل ابن سيرين حين سئل عن الرجل الذي يفقأ بيضا من رؤوسه فيأخذ بياضه ويدع صفرته، فإنك لست من الرؤيا على يقين وإنما هو حدث وترجيح الظنون فإذا أنت أخبرت السائل بقبح ألحقت به شائبة لعلها لم تكن ولعله إن كانت منه أن برعوي ولا يعود (واعلم) أن أصل الرؤيا جنس وصنف وطبع فالجنس كالشجر والسباع والطير وهذا كله الأغلب عليه أنه رجال والصنف أن يعلم صنف تلك الشجرة من الشجر وذلك السبع من السباع وذلك الطائر من الطيور فإن كانت الشجرة نخلة كان ذلك الرجل من العرب لأن منابت أكثر النخل من بلاد العرب وإن كان الطائر طاووسا كان رجلاً من العجم وإن كان ظليما كان بدويا من العرب والطبع أن تنظر ما طبع تلك لشجرة فتقضى على الشجرة بطبعها فإن كانت الشجرة جوزا قضيت على الرجل بطبعها بالعسر في المعاملة والخصومة عند المناظرة وإن كانت نخلة قضيت عليها بأنها رجل نفاع بالخير مخصب سهل حيث يقول الله عز وجل: {كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء} . يعني النخلة وإن كان طائرا علمت أنّه رجل ذو أسفار كحال الطير ثم نظرت ما طبعه فإن كان طاووسا كان رجلا أعجميا ذا جمال ومال وكذلك إن كان نسرا كان ملكا وإن كان غرابا كان رجلا فاسقا غادرا كذبا لقول النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ولأن نوحاً عليه السلام بعث به ليعرف حال الماء أنضب أم لا فوجد جيفة طافية على الماء فوقع عليها ولم يرجع فضرب به المثل وقيل لمن أبطأ عليك أو ذهب فلم يعد إليك غراب نوح وإن كان عقعقا كان رجلا لا عهد له ولا حفظ ولا دين قال الشاعر: ألا إنما الأمر حملتم عقعقا ... له نحو علياء البلاد حنين وإن كان عقابا كان سلطانا مخربا ظالما عاصيا مهيبا كحال العقاب ومخاليبه وجثته وقوته على الطير وتمزيقه لحومه وينبغي لصاحب الرؤيا أن يتحرى الصدق ولا يدخل في الرؤيا ما لم ير فيها فيفسد رؤياه ويغش نفسه ويجعل عند الله تعالى من الآثمين (وروى) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لا رؤيا للخائف إلا ما يحب يعني في تأويلها بفرج أمره وذهاب خوفه ومن الناس من يرى أنه أصاب وسقا من التمر فيصيب من المال مائة درهم وآخر قد يرى مثله فيصيب ألف درهم وآخر يرى مثله فهو له حلاوة دينه وصلاحه فيه وذلك من همة الرجال وأقدارها وإيثارها أمر دينها ومنهم من يرى أنّه أصاب من النبق عشرا فيصيب من الورق عشرة دراهم وآخر يرى مثله فيصيب ألف درهم وذلك من مجرى قدرهما وطبيعتهما وأصدق الرؤيا رؤيا ملك أو مملوك وربما لم توافق طبيعة الإنسان في منامه موضعا معلوما يعرفه بعينه أو محلة أو دارا أو رجلاً أو امرأة جميلة أو قبيحة أو معروفة أو مجهولة أو طائرا أو دابة أو علما أو صوتا أو طعاما أو شرابا أو سلاحا أو نحوه فهو به مولع كلما رآه في منامه أصابه هم أو خوف أو بكاء أو مصيبة أو شخوص أو غير ذلك مما يكره وهو فيما سواه من الرؤيا بمنزلة غيره من الناس في تأويلها وأمثالها وربما وافقت طبيعة الإنسان في منامه بعض ما وصفت من ذلك فهو به مولع كلما رآه في منامه أصاب خيرا أو مالاً أو ظفرا أو غير ذلك مما يحب وهو فيما سواه من الرؤيا بمنزلة غيره من الناس في تأويلها وقد يكون الإنسان صدوقا في حديثه فتصدق رؤياه ويكون كذابا في حديثه ويحب الكذب فتكذب عامة رؤياه ويكون كذابا ويكره الكذب من غيره فتصدق رؤياه لذلك ورؤيا الليل أقوى من رؤيا النهار وأصدق ساعات الرؤيا بالأسحار وإذا كانت الرؤيا قليلة جامعة ليس فيها حشو الكلام وكثرته فهي أنفذ وأسرع وقوعا وإياك إياك أن تحرف مسألة عن وجه تأويلها المعروف في الأصول أو تجاوز بها حدها المعلوم رغبة منك أو رهبة فيحق عليك بالكذب ويعمى عليك سبيل الحق فيه بل يسعك السكوت إن كرهت الكلام به وإذا رأيت في منامك ما تكرهه فاقرأ إذا انتبهت من نومك آية الكرسي ثم اتفل عن يسارك وقل أعوذ برب موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفى ومحمد المصطفى من شر الرؤيا التي رأيتها أن تضرني في ديني ودنياي ومعيشتي عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره واعرف الأزمنة في الدهر فإذا كانت الشجرة عند حملها ثمارها فإن الرؤيا في ذلك الوقت مرجوة قوية فيها بطء قليل وإذا كانت الرؤيا عند إدراك ثمر الشجرة ومنافعها واجتماع أمرها فإن الرؤيا عند ذلك ابلغ وأنفذ وأصح وأوفق وإذا أورقت الشجرة ولم يطلع ثمارها فإن الرؤيا عند ذلك دون ما وصفت في القوة والبقاء دون الغاية وإذا سقط ورقها وذهب ثمرها فإن الرؤيا عند ذلك اضعف والأضغاث والأحلام فيها عند ذلك أكثر وإذا وردت عليك من صاحب الرؤيا في تأويل رؤياه عورة قد سترها الله عليه فلا تجبه منها بما يكره أن يطلع عليه مخلوق غيره إن كان مبتلى لا حيلة له، ولكن عرض له حتى يعلمها، إلا أن يكون له من ذلك مخرج أو يكون مصرا على معصية الله أو قد هم لها، فعظه عند ذلك واستر عليه كما أمر الله تعالى واستر ما يرد عليك من الرؤيا في التأويل من أسرار المسلمين وعوراتهم ولا تخبر بها إلا صاحبها ولا تنطق بها عند غيره ولا تحكها عنه ولا تسمعه فيها إن ذكرتها ولا تحك عن أحد مسألة رؤيا إن كان فيها عورة يكرهها فإنك إن فعلت ذلك اغتبت صاحبها ولا تصدرن رأيك في مسألة حتى تفتشها وتعرف وجهها ومخرجها وقدرها واختلاف الطبائع التي وصفت لك فإنك عند ذلك تبصر ما عمل الشيطان في تخليطها وفسادها عليك وإدخال الشبهات والحشو فيها فإن أنت صفيتها من هذه الآفات التي وصفت لك ووجدت ما يحصل من كلام تأويل صحيحا مستقيما موافقا لحكمة فذلك تأويلها صحيح، وقد بلغني أن ابن سيرين كان يفعل كذلك وإذا وردت عليه رؤيا مكث فيها مليا من النهار يسأل صاحبها عن حاله ونفسه وصناعته وعن قومه ومعيشته وعن المعروف عنده من جميع ما يسأله عنه والمجهول منه ولا يدع شيئا يستدل به ويستشهد به على المسألة إلا طلب علمه (واعلم) أن نفاذك في علم الرؤيا بثلاثة أصناف من العلم لا بد لك منها: أولها: حفظ الأصول ووجوهها واختلافها وقوتها وضعفها في الخير أو في الشر لتعرف وزن كلام التأويل ووزن الأصول في الخفة والرجحان والوثائق فيما يرد من المسائل يدل بعضها على الشر وبعضها على الخير زن الأمرين والأصلين في نفسك وزنا على قوة كل أصل منهما في أصول التأويل ثم خذ بأرجحهما وأقواهما في تلك الأصول والثاني: تأليف الأصول بعضها إلى بعض حتى تخلصها كلاما صحيحا على جوهر أصول التأويل وقوتها وضعفها وتطرح عنها من الأضغاث والتمني وأخوان الشيطان وغيرها مما وصف لك أو يستقر عندك أنها ليست رؤيا ولا يلتئم تأويلها فلا تقبلها والثالث: شدة فحصلت وتثبتك في المسألة حتى تعرفها حق معرفتها وتستدل من سوى الأصول بكلام صاحب الرؤيا ومخارجه ومواضعه على تلخيصها وتحقيقها وذلك من أشد علم تأويل الرؤيا كما يزعمون وفي ذلك ما يكون من العلم بالأصول وبذلك يستخرج ويتوصل العابر وإلا فالاقتداء بالماضين من الأنبياء والرسل والحكماء في ذلك أقرب إلى الصواب إن شاء الله، فافهم. وإن أردت أن تفهم وزن كلام الرؤيا في رجحان وزنه وخفته فاستدل بمسألة بلغني فها عن ابن سيرين أن امرأة سألته أنها رأت في منامها رجلا مقيدا مغلولا فقال لها لا يكون هذا لأن القيد ثبات في الدين وإيمان والغل خيانة وكفر ولا يكون المؤمن كافرا قالت المرأة قد والله قد رأيت هذه الرؤيا بحال حسنة وكأني أنظر إلى الغل في عنقه في ساجو فلما سمع بذكر الساجور قال لها نعم قد تعرفت الآن لأن الساجور من خشب والخشب في المنام نفاق في الدين كما قال في المنافقين: { كأنّهُمْ خشُبٌ مُسَنّدَة} فصار الساجور والغل جميعا وكل واحد منها تأويله نفاق وخيانة وكفر وهما في أمثال التأويل وأقوى من القيد وحده وليس معه شاهد يقويه، فهذا رجل يدعي إلى غير أبيه أو إلى غير قومه ويدعى إلى العرب وليس منهم. قالت المرأة إنّا لله وإنا إليه راجعون. وهكذا كل مسألة من الرؤيا معها شاهد أو شاهدان تدل على تحقيق التأويل كما قال الله تعالى يحكى رؤيا فرعون يوسف {إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف} ... إلى آخر الآية، فالبقرات السمان هي السنون الخصبة والعجاف هي السنون الجدبة، وقال سبع سنبلات خضر وأخر يابسات وهي السنون المسماة في تأويل البقرات ولكنها صارت شاهدات لتحقيق هذه السنين في البقرات كما صار الساجور شاهدا للغل بتحقيق الخيانة والكفر وليس نوع من العلم مما ينسب إلى المحكمة إلا يحتاج إليه في تأويل الرؤيا، حتى الحساب وحتى الفرائض والأحكام والعربية وغرابتها المعاني الأسماء وغيرها وما فيها من أمثال الحكمة وشرائع الدين والمناسك والحلال والحرام والصلاة والوضوء وغير ذلك من العلم، والاختلاف فيه يقاس عليه ويؤخذ منه. فليكن ما في يدك من الأصول المفسرة لك أوفق عندك مما يأتيك به صاحب الرؤيا ليزيلك عنها وإن ثقة صدوقا عندك (واعلم) أنه لم يتغير من أصول الرؤيا القديمة شيء ولكن تغيرت حالات الناس في هممهم وآدابهم وإيثارهم أمر دنياهم على آخرتهم، فلذلك ضار الأصل الذي كان تأويله همة الرجل وبغيته وكانت تلك الهمة دينه فتحولت تلك الهمة عن دينه وإيثاره إياه فصارت في دنياه متاعها وغضارتها وهي أقوى الهمتين عند الناس اليوم إلا أهل الدين والزهد في الدنيا، وقد كان أصحاب رسول الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يرون التمر فيتأولونه حلاوة دينهم، ويرون العسل فيتأولونه قراءة القرآن والعلم والبر وحلاوة ذلك في قلوبهم فصارت تلك الحلاوة اليوم والهمة في عامة الناس في دينهم وغضارتها إلا القليل ممن وصفت وقد يرى الكافر الرؤيا الصادقة حجة لله عليه ألا ترى فرعون يوسف رأى سبع بقرات كما أخبر الله تعالى في كتابه فصدقت رؤياه، ورأى بختنصر زوال ملكه وعظيم ما يبتلى به فصدقت رؤياه على ما عبرها له دانيال الحكيم، ورأى كسرى زوال ملكه فصدقت رؤياه فاعرف هذا المجرى في التأويل واعتبر عليه ترشد إن شاء الله تعالى

منتخب الكلامج 1ص 23افتح الصفحة في الشاملة ↗

رموزٌ ذكرها هذا النص

رموزٌ وردت أسماؤها داخل نصّ هذا الرمز. الروابط مستخرجة من النصوص نفسها، لا مقترحة.

من حرف ح

كل الحرف ←

لِمَ هذا القسم؟ صُنِّف تحت «العبادات والدين» بدليل عنوان الباب في الكتاب — «عثمان». التصنيف آليٌّ ومعلن، فإن بدا خطأ فهو خطأ ظاهر لا مستور.