فمنها أن يقول إذا قص عليه أخوه رؤيا خيرا رأيت فقد روي أن رسول الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ كان إذا قصت عليه رؤيا يقول خيرا تلقاه وشرا تتوقاه وخيرا لنا وشرا لأعدائنا الحمد لله رب العالمين أقصص رؤياك ومنها أن يعبرها على أحسن الوجوه فقد روي أن النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قال الرؤيا تقع على ما عبرت روى أنه قال الرؤيا على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث بها وقعت ومنها أن يحسن الاستماع إلى الرؤيا ثم يفهم السائل الجواب ومنها أن يتأنى في التعبير ولا يستعجل به ومنها أن يكتم عليه رؤياه فلا يفشيها فإنه أمانة ويتوقف في التعبير عند طلوع الشمس وعند الزوال وعند الغروب ومنها أن يميز بين أصحاب الرؤيا فلا يفسر رؤيا السلطان حسب رؤيا الرعية فإن الرؤيا تختلف باختلاف أحوال صاحبها والعبد إذا رأى في منامه ما لم يكن له أهلا فهو لمالكه لأنه ماله وكذلك المرأة إذا رأت ما لم تكن له أهلا فهو لزوجها لأنها خلقت من ضلعه وتأويل رؤيا الطفل لأبويه ومنها أن يتفكر في رؤيا تقص عليه فإن كانت خيرا عبرها وبشر صاحبها قبل تعبيرها وإن كانت شرا أمسك عن تعبيرها أو غيرها على أحسن محتملاتها فإن كان بعضها خيرا وبعضها شرا عارض بينهما ثم أخذ بأرجحهما وأقواهما في الأصول فإن أشكل عليه سأل القاص عن اسمه لما روي أنّ النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قال إذا أشكل عليكم الرؤيا فخذوا بالأسماء وبيانه أن أسم سهل سهولة وسالم سلامة وأحمد ومحمد محمدة ونصر نصرة وسعاد سعادة وأيضا يعتبر في ذلك ما يستقبله في ذلك الوقت فإن استقبلته عجوز فهي دنيا مدبرة وإن استقبله برذون أو بغل أو حمار فهو سفر لقوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} وإن سمع في ذلك الوقت نعيق الغراب واحدة أو ثلاثا أو أربعا أو ستا فهو خير فأما الأربع فيسقط منها واحدة فيبقى ثلاثة والست خير لا يسمعها إلا الأكابر وإن سمع اثنتين فلا يستحب (وحكي) عن ابن عباس أنه قال إذا نعق الغراب ثلاثا فهو خير وبالفارسية ديك وإذا نعق الغراب اثنتين فهو شر وبالفارسية بد ويكره أن يقص الرؤيا يوم الثلاثاء لأنه يوم إهراق الدماء ويوم الأربعاء لأنه يوم نحس مستمر ولا يكره سائر الأيام وفي هذا القدر الذي صدرنا به كتابنا غنيمة لمن تدبره وتأمل معانيه إذ لو بسطناه لأدى إلى الإبرام والملل وأرجو أنّ الله تعالى ينفعنا به ويعيذنا من علم لا ينفع وبطن لا يشبع ونفس لا تخشع ودعاء لا يسمع ومن طبع يهدى إلى طمع ومن طمع حيث لا مطمع إنه تعالى القادر على ما يشاء الفعال لما يريد وحسبي الله ونعم الوكيل. [متن الكتاب ]
منتخب الكلامج 1ص 44افتح الصفحة في الشاملة ↗